حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 91 لسنة 18 قضائية «دستورية»، جلسة 3 ديسمبر 2016
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 91 لسنة 18 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 ديسمبر 2016
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
نفاذ القرارت الصادرة بالإزالة للمباني المخالفه رغم الطعن عليها , ما لم تأمر المحكمة المختصة بوقف تنفيذيها .
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من ديسمبر سنة 2016م، الموافق الرابع من ربيع الأول سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: السيد عبدالمنعم حشيش ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 91 لسنة 18 قضائية " دستورية " .
المقامة من
إقبال زيـــدان هـــــــــلال
ضــــــد
1 - رئيس مجلس الوزراء
2 - محافظ الإسكندرية
3 - رئيس حى المنتزه
4 - مدير عام الإدارة الهندسية بحى المنتزه
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من أغسطس سنة 1996، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة فى ختامها الحكم بعدم دستورية نصى المادتين (16، 18) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976، والمعدل بالقانونين رقمى 30 لسنة 1983، 25 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– فى أن المدعية تمتلك الشقة رقم (36) بالدور التاسع بأحد العقارات التى تقع بحى المنتزه بمدينة الإسكندرية، والذى يضم وحداته اتحاد الملاك المسمى "اتحاد ملاك الإخوة" المقيد برقم 593 لسنة 1996، وإذ علمت بصدور القرار رقم 410 لسنة 1995 من حى المنتزه بإزالة الدور التاسع والمساحات الزائدة عن الرسومات من الدور الخامس حتى الثامن، فقد أقامت الدعوى رقم 2015 لسنة 1996 مساكن كلى الإسكندرية بطلب الحكم بانعدام قرار الإزالة رقم 410 لسنة 1995 واعتباره كأن لم يكن، وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية نصى المادتين (16، 18) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية فأقامتها.
وحيث إن المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كانت تنص قبل تعديلها بالقانون رقم 101 لسنة 1996، على أن " يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه من ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنيين من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ممن لهم خبرة لا تقل عن عشر سنوات قرارًا مسببًا بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليه فى المادة السابقة.
ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة فى بعض المخالفات التى لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران، وذلك فى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية.
وفى جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقًا لهذا القانون أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات.
وللمحافظ المختص أن يصدر قراره فى هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأولى ".
وتنص المادة (18) قبل استبدالها بالقانون رقم 101 لسنة 1996 على أن : " تفصل محكمة القضاء الإدارى فى الطعون على القرارات الصادرة بوقف أعمال البناء أو إزالتها أو تصحيحها على وجه السرعة، وتلتزم الجهة الإدارية بتقديم المستندات فى أول جلسة، ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك ".
وحيث إنه بالنسبة لطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (16) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء، فقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة الدستورية ذاتها، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 5/7/1997 فى القضيــــــة رقـــــــــــــــــم 24 لسنة 18 قضائية " دستورية "، والذى قضى " برفض الدعوى "، ونشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم 29 بتاريخ 19/7/1997، ومن ثم فإنه إعمالاً لمقتضى نص المادة (195) من الدستور ونصى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فإن الخصومة بالنسبة لهذا الشق من الدعوى تغدو غير مقبولة.
وحيث إن أوجه المخالفة لأحكام الدستور التى ضمنتها المدعية صحيفة دعواها، بالنسبة للمادة (18) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه، قد انصبت فى حقيقتها على عجُز تلك المادة الذى ينص على أنه " لا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك "، دون غيرها من باقى أحكام هذه المادة، التى تضحى الدعوى المعروضة غير مقبولة فى خصوصها، لعدم تضمين صحيفتها البيانات الجوهرية التى أوجبتها المادة (30) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - قوامها أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو فى شق منها فى الدعوى الموضوعية، لما كان ذلك، وكان عجُز المادة (18) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976 يقرر نفاذ القرارات الصادرة بالإزالة للمبانى المخالفة رغم الطعن عليها، ما لم تأمر المحكمة المختصة بوقف تنفيذها، وكانت غاية المدعية هى وقف تنفيذ تلك القرارات كأثر لإقامة دعواها الموضوعية طعنًا على هذه القرارات، وبمجرد الطعن عليها، وتبعًا لذلك فإن القضاء فى مدى دستورية هذا النص سيكون ذا أثر وانعكاس على دعواها الموضوعية، ومن ثم تغدو المصلحة فى هذا الشق من الدعوى متوافرة فى حدود نطاقها المتقدم.
وحيث إن المقرر أن حماية هذه المحكمة للدستور، إنما ينصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذ كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذى صدر النص المطعون عليه فى ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا النص قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدل نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور. متى كان ذلك، وكان قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976 الذى تضمن النص المطعون فيه، قد تم إلغاؤه بالقانون رقم 119 لسنة 2008 فى شأن أعمال البناء، فى ظل العمل بأحكام دستور 1971، وقبل نفاذ الدستور الحالى الصادر فى 18/1/2014، ومن ثم يتعين الاحتكام فى شأن المسألة الدستورية المتعلقة بالنص المطعون فيه، إلى نصوص دستور سنة 1971، الذى صدر القانون المشتمل على النص المطعون فيه، وتم العمل به إلى أن تم إلغاؤه، خلال مدة سريان ذلك الدستور.
وحيث إن المدعية تنعى على عجُز المادة (18) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه مخالفته لنص المادة (68) من دستور سنة 1971، التى تكفل حق التقاضى وتحظر تحصين الأعمال والقرارات الإدارية من رقابة القضاء، قولاً منها بأن ما قرره النص المطعون فيه على النحو السالف البيان، ينطوى على إهدار لحق التقاضى وتحصين لذلك القرار من رقابة القضاء.
وحيث إن هذا النعى مردود أولاً : بأنه عملاً بنص المادة (4) من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه، فإن الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فى شأن المبانى التى يراد إنشاؤها أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها، يعتبر شرطًا لازمًا لإجراء هذه الأعمال، تقيدًا بمواصفاتها، وضمانًا لخضوعها للأصول الفنية التى يقتضيها تنفيذها وبما يكفل سلامتها، ودونما إخلال بالقواعد الصحية التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ومردود ثانيًا : بأن قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء حدد حصرًا الأفعال التى أثمها، وأحاطها بالجزاء الرادع لضمان مراعاة الأصول الفنية المقررة قانونًا فى تصميم أعمال البناء أو تنفيذها أو متابعتها وفق رسوماتها وبياناتها التى منح الترخيص على أساسها؛ وحتم أن تتخذ الجهة الإدارية المختصة فى شأن الأعمال التى رصد الموظفون المختصون مخالفتها، إجراءً أوليًّا أو احتياطيًّا يتمثل فى الأمر بوقفها توقيًّا لمخاطرها، مع تقرير ما تراه من التدابير لضمان عدم الانتفاع بهذه الأعمال. بيد أن وقفها لا يعتبر حلاًّ نهائيًّا لأعطابها؛ ومن ثم خوّل المشرع المحافظ المختص أو من ينيبه - وعملاً بنص المادة (16) المطعون عليها - أن يُصدر فى شأن هذه الأعمال قرارًا لاحقًا بتصحيح عيوبها أو إزالتها. وسواء تعلق الأمر بوقفها أو إنهاء مخالفاتها، فالقراران يُعلنان لكل ذى شأن فيهما، بعد تحديدهما لتلك الأعمال التى تناولاها، وبيان مآخذها ونطاقها، فلا يكون أمرها مجهلاً.
ومردود ثالثًا : بأن وقف تنفيذ القرارات الإدارية كأثر لرفع الدعوى طعنًا عليها مؤداه - وبحسب الأصل - افتراض الضرر الذى يتعذر تداركه، وقيام علاقة السببية بينه وبين القرارات المطعون فيها، وهو أمر يتصل بمشروعية هذه القرارات، ويمس الدور الذى تضطلع به باعتبارها إحدى وسائل السلطة التنفيذية لإدارة المرافق العامة بانتظام واطراد تحقيقًا للصالح العام، ومن أجل ذلك تعامل
تلك القرارات دومًا بافتراض صحتها. ولا ينال مجرد الطعن عليها من نفاذها، ولا يجردها بالتالى من قوتها الإلزامية، بل يظل تطبيقها - فى نطاقها - لازمًا منذ العمل بها، فلا يعطل سريانها عائق، ولا يرجأ إعمالها ليكون متراخيًا. وصحتها هذه تستصحبها ولا تزايلها إلا إذا صدر قضاء من جهة القضاء المختصة بمخالفتها للقانون سواء فى أوضاعها الشكلية، أو بالنظر إلى مضمونها، ليزول بأثر رجعى - وكأصل عام - ما كان لها من وجود، منذ إقرارها، وفى هذا الإطار منح عجُز المادة (18) المطعون فيه القضاء الإدارى باعتباره القاضى الطبيعى للقرارات التى عددها، سلطة وقف تنفيذها متى توافرت موجباته، باعتبارها أحد أوجه الرقابة القانونية التى تسلطها المحكمة على هذه القرارات، مردها إلى رقابة المشروعية التى تباشرها من خلال وزن تلك القرارات بميزان القانون، وبما يحقق التوازن بين الاعتبارات المتقدمة وصالح ذوى الشأن، ودرء ما يمكن أن يلحق بهم من أضرار يتعذر تداركها، ومن ثم فإن التنظيم الذى أتى به هذا النص لا يكون مناقضًا للحق فى التقاضى، ولا يتضمن انتقاصًا من جوهره أو محتواه.
ومردود رابعًا : بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها ويتمثل جوهر هذه السلطة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فى المفاضلة بين البدائل المختلفة التى تتزاحم فيما بينها وفق تقديره على تنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها إلا ما يكون منها مناسبًا أكثر من غيره لتحقيق الأغراض التى يتوخاها. وكلما كان التنظيم التشريعى مرتبطًا منطقيًّا بهذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقًا للدستور. وإذ كانت المبانى التى يقيمها أصحابها بدون ترخيص، أو نكولاً عن الأسس الفنية لمتانتها والأوضاع التنظيمية التى تفرضها القيم الجمالية والحضارية التى ينبغى أن تهيمن عليها، وتكفل اتساقها مع بعضها البعض، لا تعدو فى الأغلب أن تكون عملاً عشوائيًّا يهدد بتداعيها، أو ينتقص من مقوماتها، بما يخل بأمن سكانها وجيرانهم ويحتم إخلاءها. وتواجه جميعًا مخاطر تدخل المشرع لتوقيها درءًا لمفاسدها، على النحو الذى نظمه عجُز المادة (18) المطعون فيه، ومن ثم يكون المشرع قد أعمل فى هذا الخصوص سلطته التقديرية، وبما لا إخلال فيه بأحكام الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن قالة مخالفة النص المطعون فيه لأحكام الدستور تكون غير قائمة على سند، مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 106/1976 · المادة 16ليست في مكتبة الموقع بعد
- 106/1976 · المادة 18ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 48المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 30المادة (30) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.