حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 2 لسنة 25 قضائية «دستورية»، جلسة 13 مارس 2005
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 2 لسنة 25 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 13 مارس 2005
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المقابل النقدى لرصيد الأجازات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (60) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 2 لسنة 1971 المعدلة بالمادة الأولى من قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 98 لسنة 1992 وذلك فيما تضمنه من وضع حد اقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية لا يجاوز أجر أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل ، وألزمت المدعى عليه المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 13 مارس سنة 2005 م ، الموافق 3 صفر سنة 1426 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 25 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / عبد العزيز إبراهيم جمال الدين
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون
3 - السيدة رئيس التليفزيون .
الإجراءات
بتاريخ الثانى من شهر يناير سنة 2003 ، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (60) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 2 لسنة 1971 والمعدلة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 98 لسنة 1992 فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية التى لم يحصل عليها العامل لا يجاوز أربعة أشهر .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 8246 لسنة 52 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد اتحاد الإذاعة والتليفزيون طالباً الحكم بصرف المقابل النقدى لكامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالنيابة الإدارية واتحاد الإذاعة والتليفزيون ، ودفع بصحيفة دعواه بعدم دستورية نص المادة الأولى من القرار رقم 98 لسنة 1992 المعدل للمادة (60) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 2 لسنة 1971 فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية لا يجاوز أربعة أشهر . لمخالفتها للمادتين ( 32 ، 34 ) من الدستور وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانونى المقرر .
وحيث إن المادة (60) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 2 لسنة 1971 والمعدلة بالمادة الأولى من قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 98 لسنة 1992 تنص فى فقرتها الأخيرة على أنه : " فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر " .
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها ، وأثاراً يرتبها ، من بينها فى مجال حق العمل ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً ، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها ، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها ، أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها ، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها ، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها ، يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية .
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل ، إلا أنها لا يجوز أن تعطل جوهره ، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها ، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها ، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها ، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل ، وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى إجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ولا يجوز بالتالى أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها ، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه ، أو التذرع دون تمامه لدواعى مصلحة العمل ، وهو ما يقطع بأن الحق فى الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية .
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون عليها من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءاً ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر ، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده ، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدّرها بأربعة أشهر معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها ، بيد أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه ، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فيجوز للعامل عندئذ وكأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة ، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً ، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً ، تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل ، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
وحيث إن الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل ، مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان ( 32 ، 34 ) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام ، وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها . متى كان ذلك ، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (60) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 2 لسنة 1971 المعدلة بالمادة الأولى من قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 98 لسنة 1992 وذلك فيما تضمنه من وضع حد اقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية لا يجاوز أجر أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل ، وألزمت المدعى عليه المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.