حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 55 لسنة 5 قضائية «دستورية»، جلسة 16 يونيو 1984
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 55 لسنة 5 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 16 يونيو 1984
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
إحالة جميع الدعاوى والتظلمات من أوامر الاعتقال والمنظورة أمام أية جهة قضائية إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 16 يونيه سنة 1984م الموافق 16 رمضان سنة 1404 هــ .
المؤلفة برئاسة السيد المستشار الدكتور/ فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين المفوض
وحضور السيد / أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية ".
بعد ان أحالت محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة( دائرة منازعات الافراد و الهيئات )
ملف الدعوي رقم 1362 لسنة 36 قضائية .
المرفوعة من
السيد / جمال سعد على رشوان
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / وزير الداخلية
3 - السيد / النائب العام
4 - السيد / رئيس الوزراء
" الإجراءات "
بتاريخ 6 إبريل سنة 1983 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية رقم 1362 لسنة 36 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة القضاء الإدارى بجلسة 9 نوفمبر سنة 1982 بوقف الدعوى وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 فيما تضمنته من إحالة جميع الدعاوى والتظلمات من أوامر الاعتقال والمنظورة أمام أية جهة قضائية إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ".
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة .
حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن وزير الداخلية أصدر بتاريخ 8 أكتوبر سنة 1981 أمراً باعتقال المدعى وذلك إستناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ، فى جميع أنحاء الجمهورية لمدة سنة اعتباراً من 6 أكتوبر سنة 1981 وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 562 لسنة 1981 بتفويض وزير الداخلية فى اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958. فأقام المدعى الدعوى رقم 1362 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر الصادر باعتقاله وفى الموضوع بإلغائه. وإذ صدر القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وقد قضت الفقرة الأولى من المادة الثالثة منه بأن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" هى التى تختص وحدها بنظر كافة التظلمات والطعون من الأوامر والقرارات الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ، ثم نصت الفقرة الثانية من ذات المادة على أنه "وتحال إلى هذه المحكمة - بحالتها- جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية "، فقد تراءى لمحكمة القضاء الإدارى - بجلسة 9 نوفمبر 1982- عدم دستورية الفقرة الثانية المشار إليها لمخالفتها حكم المادتين (68، 172) من الدستور وذلك تأسيساً على أن دعوى الطعن فى قرار الاعتقال أو القبض الصادر طبقاً لأحكام قانون حالة الطوارئ لا تخرج - فى طبيعتها- عن كونها منازعة إدارية مما يدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة وفقاً لنص المادة (172) من الدستور فلا يصح نزعها منه إلا لضرورة تدعو إلى إسناد هذا الاختصاص إلى جهة قضائية أخرى وإلى أن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وإن كانت جهة قضائية إلا أن اختصاصها بنظر التظلمات من أوامر القبض أو الاعتقال لا يعتبر اختصاصاً قضائياً وما تصدره فيها ليس أحكاماً لها حجية الأحكام وقوتها التنفيذية إذ أن التظلم من أمر الاعتقال لا يعدو أن يكون تظلماً إدارياً لا يمنع من اختصاص مجلس الدولة ، وبذلك يكون مقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 حجب مجلس الدولة عن اختصاصه الأصيل بنظر دعوى الطعن فى قرار الاعتقال بدعوى الإلغاء. ومن ثم فقد أحالت محكمة القضاء الإدارى الدعوى الماثلة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية .
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982- محل النعى بعدم الدستورية - إذ قضت بإحالة الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها فى الفقرة الأولى من ذات المادة والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" بحالتها عند صدور ذلك القانون، فقد جاء حكمها ترتيباً على ما قررته الفقرة الأولى سالفة الذكر من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المبينة بالمادة (3) مكرراً من القانون رقم 162 لسنة 1958 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982 وهى التى تتعلق بالقبض أو الاعتقال إستناداً إلى إعلان حالة الطوارئ. ومن ثم فإن المسألة الدستورية المثارة - حسبما جاء بأسباب قرار الإحالة - هى نزع الاختصاص بالطعن فى قرارات الاعتقال- بدعوى الالغاء- من القضاء الإدارى واسناد هذا الاختصاص إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ومدى مخالفة ذلك لنصوص المادتين (68، 172) من الدستور.
وحيث إن المادة (172) من الدستور حين نصت على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية " فقد افادت تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضى القانون العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ انشائه، غير أن هذا النص لا يعنى غل يد المشرع العادى عن إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام وإعمالاً للتفويض المخول له بالمادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لقانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 هى جهة قضاء اقتضى انشاءها قيام حالة الطوارئ وما يقترن بها من ظروف استثنائية . فقد رأى المشرع بسلطته التقديرية أن يسند إلى هذه المحاكم- فضلاً عن اختصاصها بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وفقاً للقانون سالف الذكر وما قد يحيله عليها من الجرائم التى يعاقب عليها القانون العام وذلك على الوجه المبين بأحكام ذلك القانون- الاختصاص بالفصل فى كافة التظلمات والطعون من الأوامر الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ، فنصت المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 فى فقرتها الأولى على أنه "تختص محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المشار إليها بالمادة (3) مكرراً من القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار اليه". وذلك باعتبار أن المحكمة المذكورة أقدر على الفصل فى التظلمات والطعون التى ترفع عن أوامر القبض أو الاعتقال التى يتخذها رئيس الجمهورية كتدبير من التدابير المخولة له بعد إعلان حالة الطوارئ، ولما تنطوى عليه هذه التدابير من تقييد الحرية الشخصية التى كفلها الدستور واعتبرها حقاً طبيعياً لكل مواطن فى حدود أحكام القانون وما تتطلبه المصلحة العامة من الحيلولة دون تعريض الأمن أو النظام العام للخطر خلال الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد عند إعلان حالة الطوارئ، فضلاً عن أن المادة (57) من الدستور ترى فى الاعتداء على الحرية الشخصية جريمة تكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن يقع عليه هذا الاعتداء. وإذ كان المشرع فى المادة (3) مكرراً من قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982- قد كفل للمعتقل كافة ضمانات التقاضى من إبداء دفاعه وسماع أقواله حين نصت فى فقراتها الأربعة الأولى - تنظيماً لحق التظلم- على أنه "يبلغ فوراً كتابة كل من يقبض عليه أو يعتقل وفقاً للمادة السابقة بأسباب القبض عليه أو اعتقاله ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام ويعامل المعتقل معاملة المحبوس احتياطياً وللمعتقل ولغيره من ذوى الشأن أن يتظلم من القبض أو الاعتقال إذا انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه. ويكون التظلم بطلب يقدم بدون رسوم إلى محكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لأحكام هذا القانون. وتفصل المحكمة فى التظلم بقرار مسبب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم التظلم وذلك بعد سماع أقوال المقبوض عليه أو المعتقل وإلا تعين الإفراج عنه فورا". وهو ما يتفق ونص المادة 71 من الدستور التى تقضى بأن التظلم من إجراءات القبض أو الاعتقال يكون أمام القضاء ووفقاً للقانون الذى ينظم حق التظلم، وكان التظلم من أمر الاعتقال إنما يشكل "خصومة قضائية " تدور بين السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه وأحقيتها فى إتخاذ تدبير الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ وبين المعتقل- أو غيره- الذى يتظلم من أمر الاعتقال على أساس عدم مشروعيته أو انتفاء المبرر للاشتباه فى المعتقل أو عدم توفر الدلائل على خطورته على الأمن والنظام العام، وتفصل المحكمة فى هذه الخصومة بقرار مسبب خلال أجل محدد حتى إذا ما صدر قرار المحكمة بالإفراج عن المعتقل كان لوزير الداخلية - باعتباره المسئول عن الأمن العام وطبقاً للفقرتين الخامسة والسادسة من المادة (3) مكرراً سالفة الذكر- أن يطعن على هذا القرار خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره ويحال الطعن إلى دائرة أخرى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه على أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإحالة وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فوراًٍ ويكون قرار المحكمة فى هذه الحالة واجب النفاذ. كما نصت الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه "فى جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه الحق فى أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ رفض التظلم" وذلك لمواجهة تغير الظروف التى قد تبرر استمرار الاعتقال من عدمه. لما كان ذلك جميعه، فإن التظلم من أمر الاعتقال يعد "تظلما قضائياً" أسند اختصاص الفصل فيه إلى جهة قضاء وفقاً لما تقضى به المادة (71) من الدستور، ومن ثم يكون القرار الذى تصدره محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" فى هذا التظلم- وما يثور فى شأنه من نزاع- قراراً قضائياً نافذاً بعد استنفاد طريق الطعن أو أعادة النظر فيه على ما سلف بيانه.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع إذ كفل للمعتقل حق التقاضى بما يخوله له من التظلم من الأمر الصادر باعتقاله أمام جهة قضائية وذلك فى حدود ما يملكه المشرع- وفقاً لنص المادة (167) من الدستور- من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى غير مجلس الدولة تحقيقاً للصالح العام على ما سبق ذكره، فإنه لا يكون قد خالف حكم المادة (172) من الدستور. ومن جهة أخرى فإن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" وقد خصها المشرع وحدها بولاية الفصل فى التظلمات من أوامر الاعتقال فصلاً قضائياً قد أضحت هى القاضى الطبيعى الذى يحق لكل معتقل- أو لغيره من ذوى الشأن- الإلتجاء إليه بالنسبة لهذه التظلمات، كما أنه ليس فى إسناد الفصل فى هذه التظلمات إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" أى تحصين لأمر الاعتقال- وهو قرار إدارى - من رقابة القضاء طالما أن المشرع قد جعل التظلم منه أمام جهة قضاء هى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ"، الأمر الذى لا ينطوى على أى مخالفة لحكم المادة (68) من الدستور.
وحيث إنه لما تقدم فإن الدعوى بعدم الدستورية لا تقوم على أساس سليم ومن ثم يتعين رفضها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون حالة الطوارئ · المادة 3 مكرراًليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.