حكم المحكمة العليا، رقم 3 لسنة 1 قضائية «تحكيم»، جلسة 5 يونيو 1971
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تحكيم
- الرقم
- رقم 3 لسنة 1 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 يونيو 1971
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
طلب تقسيط المبلغ المقضى به فى حكم التحكيم
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولاً: برفض الدفعين بعدم جواز نظر الطلب وبعدم قبوله.
ثانياً- وبتعديل طريقة تنفيذ الحكم رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام الصادر من هيئة التحكيم بتاريخ التاسع من يونيه سنة 1969 لصالح الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ضد شركة التأمين الأهلية على النحو الآتى.
أ – إلزام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بقبول سندات حكومية – بقيمتها الإسمية – من شركة التأمين الأهلية بمقدار المبلغ المحكوم به – وهو 959ر904ر660ر1 (مليون وستمائة وستون ألفا وتسعمائة وأربعة – من الجنيهات – وتسعمائة وتسعة وخمسون مليماً) وفوائده المركبة بواقع 5ر4% ابتداء من التاسع من يونية سنة 1969 حتى تاريخ انتقال ملكيتها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، على أن تقوم شركة التأمين الأهلية بإتمام إجراءات نقل الملكية خلال شهر من اليوم.
ب – إلزام شركة التأمين الأهلية أن تؤدى – نقداً – وسنوياً إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – الفرق بين عائد السندات الحكومية التى تنقل ملكيتها إلى الهيئة المذكورة وبين الفائدة المركبة بسعر 5ر4% (أربعة ونصف في المائة) وذلك ابتداء من اليوم التالى لتاريخ نقل الملكية حتى التاريخ الذى يتم فيه فعلاً استهلاك تلك السندات.
ج – إلزام شركة التأمين الأهلية أن تؤدى نقداً إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المصروفات المحكوم بها في الدعوى رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت الموافق 5 من يونيه سنة 1971 – الموافق 12 من ربيع الآخر سنة 1391:
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/بدوي إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضـــــــــــور السادة المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين حسين قاسم وحسين زاكي وأحمد طوسون حسن وعلي أحمد كامل أعضــــــــــاء
وحضور السيد المستشار/ عادل عزيز زخاري نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم أميـن الســــــــر
أصدرت الحكم الآتى
فى طلب التحكيم المقيد بجدول المحكمة برقم 3 لسنة 1 القضائية "تحكيم"
المقامة من
1- السيد النائب العام
2- شركة التأمين الأهلية
ضد
الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
الوقائع
ثار النزاع بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وبين بعض شركات التأمين، بشأن تنفيذ أحكام القانون رقم 64 لسنة 1963 – بتعديل بعض أحكام القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية، فيما قضى به من ضم مدد اشتراك العمال في أنظمة خاصة، ومعظمها من شركات التأمين – إلى مدد اشتراكهم لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وما قرره هذا القانون من إلزام الأنظمة الخاصة بأن تؤدى إلى تلك الهيئة مبالغ نقدية عن مدد اشتراك العمال في هذه الأنظمة، وطلب وزير العمل – إلى وزير العدل – إحالة هذا النزاع إلى التحكيم، طبقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1966، وأحيل النزاع الخاص بشركة التأمين الأهلية، إلى هيئة التحكيم، وقيدت الدعوى برقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام، وبجلسة 9 من يونية سنة 1969 جددت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية طلباتها أمامها ضد الشركة المشار إليها بمبلغ 959ر904ر660ر1 – والفوائد المركبة بواقع 5ر4% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد، والغرامة بواقع جنيه واحد عن كل عامل من العمال المشتركين، على أن يتم السداد نقداً وبدون تخفيض أو تصفية مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وفى نفس الجلسة قضت هيئة التحكيم بإلزام شركة التأمين الأهلية بأن تدفع للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مبلغ 959ر904ر660ر1(مليون واحد وستمائة وستين ألفًا من الجنيهات وتسعمائة وأربعة جنيهات وتسعمائة وتسعة وخمسين مليمًا) والفوائد المركبة بواقع 5ر4% من تاريخ تعديل الطلبات الحاصل فى 9/6/1969 والمصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
وإذ قضت هيئات التحكيم – فى القضايا التى قدمت إليها – بإلزام شركات التأمين بأن تؤدى إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مبالغ كبيرة فى جملتها، قام الخلاف حول تنفيذ هذه الأحكام، فطلب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بكتابه المؤرخ فى أول ديسمبر سنة 1969 إلى النائب العام أن يتقدم بطلب وقف تنفيذ هذه الأحكام إلى رئيس المحكمة العليا – استنادا إلى أن تنفيذها – نقداً – يؤدى إلى نقص السيولة النقدية لدى شركات التأمين مما يعجزها عن الوفاء بالتزاماتها قبل حملة وثائق التأمين ويسىء إلى سمعتها وإلى الوعى التأمينى لدى المواطنين، فضلاً عن الإخلال يسير أحد المرافق العامة الحيوية فى الدولة، وقد استطلع النائب العام رأى وزير التخطيط، فى هذا الطلب، فأجاب بكتابه المؤرخ 8 من يونية سنة 1970 – بأن إلزام شركات التأمين بدفع نحو 12 مليون جنيه – نقداً – أمر يصعب على تلك الشركات – فى الوقت الحاضر تحقيقه، لعدم وجود السيولة الكافية لديها، وأن تسييل هذا المبلغ الكبير من استثماراتها سيكون له أثره البالغ على نشاطها الذى يمثل جانباً هاماً فى الاقتصاد القومى، واقترح وزير التخطيط أن تقوم شركات التأمين المحكوم ضدها بسداد المبالغ المحكوم بها – نقداً – مضافاً إليها فوائد التأخير بواقع 5ر4% على أقساط سنوية، من إيراداتها الجارية سواء كانت الإيرادات ممثلة فى أقساط التأمين الحالية والاقساط الجارية، أو من حصيلة بيع العقارات المملوكة لها، على أن تندب لجنة من الخبراء لتحديد قيمة ما يسدد سنوياً إلى الهيئة العامة التأمينات الاجتماعية من تلك الإيرادات.
وقدم النائب العام طلب وقف التنفيذ المشار إليه – إلى هذه المحكمة – بكتابه المؤرخ فى 11 من يونية سنة 1970، وقيد الطلب الخاص بالحكم الصادر ضد شركة التأمين الأهلية فى القضية رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام بجدول هذه المحكمة برقم 3 لسنة 1 ق تحكيم – وقدمت هيئة المفوضين بالمحكمة تقريراً انتهت فيه إلى أنها ترى تعديل طريقة التنفيذ على النحو الآتى " أولاً – تأجيل الوفاء بالمبلغ المحكوم به على الشركة إلى تاريخ استهلاك السندات الحكومية الواردة فى ميزانيتها فى 30 من يونيه سنة 1969 والمخصصة للوفاء بها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وإلزامها أن تجعل السندات المخصصة كافية للوفاء بأصل الدين كاملاً إذا كان المخصص فعلاً لهذا الغرض لا يفى بالدين كله – ثانياً – إلزام الشركة بأن تؤدى إلى الهيئة فائدة سنوية مركبة بواقع 5ر4% على أصل الدين تستحق اعتباراً من التاريخ الذى حدده الحكم لسريان الفائدة – ثالثاً – إلزام الشركة أداء الفائدة المستحقة عليها من صافى ريع السندات الحكومية المخصصة وتحميل حساب الأرباح والخسائر كل سنة بالفرق بين سعر الفائدة المركبة 5ر4% وبين صافى الربح، أما الفرق عن المدة الماضية فيؤدى على أقساط متساوية على عدد من السنوات مساو لعدد السنوات المستحق عنها الفرق – رابعاً – إلزام الشركة بأن تؤدى فى تاريخ استهلاك السندات الحكومية المخصصة قيمة ما يستهلك منها خصماً من أصل الدين المستحق عليها للهيئة وذلك إلى أن ينقضى بالكامل – وإذا قامت الحكومة بمد أجل السندات أو تحويلها بدلاً من استهلاكها فى التاريخ المحدد للاستهلاك، فعلى الطرفين (الهيئة والشركة) اتخاذ إجراءات نقل ملكيتها إلى الهيئة بالقيمة الإسمية لتلك السندات.
ودفعت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – فى مذكرتها الأولى – أصلياً – بعدم جواز نظر الطلب، واحتياطياً بعدم قبوله – وطلبت من باب الاحتياط الكلى رفضه – وفى مذكرتها الختامية طلبت القضاء أصلياً بعدم قبول الطلب أو برفضه، واحتياطياً – إذا ما رأت المحكمة الاستجابة لطلب وقف التنفيذ أن يقوم قضاؤها على ذات الأسس التى على مقتضاها تم التنازل عن طلبات وقف التنفيذ أرقام 1 و 2 و 6 و 7 و 8 لسنة 1 قضائية وهى أولاً – أن تلتزم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بقبول السندات الحكومية والأوراق المالية المخصصة لها من شركة التأمين الأهلية من تاريخ التخصيص فى ميزانية الشركة المنتهية فى 30/4/1964 وفاء للمبلغ المحكوم به لصالح الهيئة بأحكام هيئات التحكيم أرقام 2204 و 2205 و 2206 لسنة 1966 تحكيم الصادرة بتاريخ 9 من يونيه سنة 1969، وعلى الشركة أن تتم إجراءات نقل ملكية هذه الأوراق إلى الهيئة اعتباراً من تاريخ التخصيص خلال شهر من تاريخ صدور الحكم – ثانيًا – أن تلتزم شركة التأمين الأهلية بأن تدفع للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فرق سعر الفائدة المركبة المحكوم بها وقدره 05ر% وذلك من تاريخ صدور الأحكام فى 9 من يونية سنة 1969 حتى التاريخ الذى يتم فيه فعلاً استهلاك الأوراق المالية – ثالثًا – أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية هى صاحبة الحق فى فوائد الأوراق المالية المخصصة لها من تاريخ التخصيص، وتلتزم شركة التأمين الأهلية برد ما تكون قد قبضته من صافى الفوائد بعد خصم الضرائب وذلك من التاريخ المذكور – كما أن الهيئة المذكورة تكون هى صاحبة الحق – دون الشركة – فى الرجوع على وزارة الخزانة بما لم تحصله الشركة ويكون مستحقاً من فوائد عن هذه الأوراق من تاريخ التخصيص وكذلك الضرائب التى تكون قد خصمت عند المنبع من كوبونات هذه الأوراق وقت أن كانت فى حيازة شركة التأمين الأهلية.
وطلبت شركة التأمين الأهلية فى المذكرة المقدمة منها رفض الدفع وفى الموضوع بتعديل طريقة تنفيذ حكم هيئة التحكيم على النحو الذى انتهى إليه رأى هيئة المفوضين.
وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها أن مقترحات هيئة مفوضى الدولة والقواعد التى انتظمها الصلح الذى تم بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبين شركتى مصر والشرق للتأمين – أساس صالح تستهدى به المحكمة فى تعديل طريقة التنفيذ – مع الاعتداد بالتاريخ المحدد فى الحكم لسريان الفائدة، إلا إذا رأت المحكمة وقف التنفيذ تمهيداً للفصل فى الموضوع .
وعقبت هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها الختامى على مذكرة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – وانتهت فيه إلى أنها ترى تعديل طريقة تنفيذ الحكم – لا وقفه – على النحو المبين فى تقريرها الأول، أو طبقًا للأسس التى تم عليها الصلح بين الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبين شركتى مصر والشرق للتأمين.
ونظر الطعن فى جلسة 7 من نوفمبر سنة 1970 وتداول بالجلسات حتى 3 من ابريل سنة 1971 حيث حجز للحكم لجلسة اليوم على النحو المبين بمحاضر الجلسات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى الأوضاع الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية – طلب في كتابه المؤرخ في أول ديسمبر سنة 1969 – المرسل إلى هذه المحكمة مع كتاب النائب العام المؤرخ في الحادى عشر من يونية سنة 1970 – وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم – لمصلحة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ضد بعض شركات التأمين ومنها الحكم الصادر في التاسع من يونيه سنة 1969 في القضية رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام – والقاضى بإلزام شركة التأمين الأهلية بأن تدفع للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مبلغ 959ر904ر660ر1 (مليون واحد وستمائة وستين ألفاً من الجنيهات وتسعمائة وأربعة جنيهات وتسعمائة وتسعة وخمسين مليماً) والفوائد المالية بواقع 5ر4% من تاريخ تعديل الطلبات الحاصل في 9/6/1969 والمصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وقد استند وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في طلب وقف التنفيذ – إلى أن الوفاء – نقداً – بما قضى به ذلك الحكم، سيؤدى إلى نقص السيولة النقدية لدى شركة التأمين مما يعجزها عن الوفاء بإلتزاماتها قبل حملة وثائق التأمين ويسىء إلى سمعتها وإلى الوعى التأمينى لدى المواطنين فضلاً عن الإخلال بسير أحد المرافق العامة الحيوية في الدولة – وأضافت شركة التأمين الأهلية – في المذكرة المقدمة إلى هذه المحكمة – أن الخطة الاقتصادية العامة للدولة ترتكز على المؤسسات العامة والشركات التابعة لها – وهى التى تتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية، ومن ثم وجب عدم إضعافها أو التأثير في قدرتها المالية، وإذ كان من شأن الوفاء نقداً بما قضى به الحكم – ما يعطل نشاط شركة التأمين الأهلية ويشل حركتها، فإن تنفيذ الحكم – على هذا النحو – يكون من شأنه الإضرار بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة، فضلاً عما فيه من زعزعة الثقة في شركات التأمين التى تساهم مساهمة فعالة في المشروعات العامة للدولة بما يتجمع لديها من مدخرات، وطلبت الشركة تعديل طريقة تنفيذ الحكم رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام – بأن تؤدى قيمة المحكوم به عليها للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية سندات حكومية وعلى الوجه الذى انتهى إليه رأى هيئة المفوضين.
ومن حيث إن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية دفعت أصلياً بعدم جواز نظر الطلب واحتياطياً بعدم قبوله، وذلك تأسيساً على أن ما قرره قانون المحكمة العليا من إجازته طلب وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم المشكلة للفصل في منازعات الحكومة والقطاع العام هو – إنشاء طريق للطعن في تلك الأحكام التى تعتبر نهائية غير قابلة للطعن فيها بأى وجه طبقاً لأحكام قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام – الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1966، ولما كان الحكم موضوع هذا الطلب – قد صدر نهائياً قبل العمل بقانون المحكمة العليا، وكان طلب وقف التنفيذ المستحدث في هذا القانون، له طبيعة الطعن في ذلك الحكم، فإن الطعن فيه بذلك الطريق – يكون غير جائز تطبيقاً لحكم المادة الأولى من قانون المرافعات، ولا يغير من هذا النظر أن هيئات التحكيم تنظر طلبات وقف تنفيذ أحكامها في حدود الإطار القانونى العام لإشكالات التنفيذ العادية المؤسسة على وقائع لاحقة على الحكم المستشكل في تنفيذه لأن تلك الإشكالات عبارة عن صعوبات ناشئة عن تنفيذ الحكم تتعلق بوجود الحق المنفذ به وجوداً وعدماً ولا تمس الحق الثابت بالحكم إلا في ضوء وجوده وعدمه، وهذه الإشكالات تغاير طلبات وقف التنفيذ التى تختص بها المحكمة العليا، التى تؤسس على فداحة الالتزام المطلوب وقف لتنفيذه فداحة تخل بسير المرفق العام، وهذا الأساس يكون ماثلاً عند نظر الدعوى أمام هيئة التحكيم فلا يصلح سبباً لإشكالات التنفيذ العادية.
وفى الموضوع طلبت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – رفض الطعن – تأسيساً على أن تنفيذ الحكم – ليس - من شأن الإضرار بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة ولا يخل بسير مرفق عام، ذلك أن شركة التأمين سبق أن اقتضت المبلغ المحكوم به من العمال وأصحاب الأعمال في صورة اشتراكات تأمين جماعية، واستثمرته على مر السنين، فلا يكون في رد هذا المبلغ إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – التى حلت محل شركات التأمين في أداء رسالة التأمين للعمال – إضرار بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة – ولا إخلال بسير مرفق عام، إذ أن نقل الاختصاص في التأمين بالنسبة للعمال في شركة التأمين إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية يستتبع بالضرورة نقل المبالغ التى كانت مرصودة في الجهة السابقة إيراداً ومصروفاً إلى الهيئة الجديدة لمواجهة الأعباء التى انتقلت إليها، أوفى هذا تحقيق لأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة، وضمان لحسن سير مرفق التأمين، هذا إلى أن ما قد تتعرض له شركات التأمين من مخاطر نتيجة التزامها بدفع مبالغ كبيرة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، كان ماثلاً أمام المشرع فعالجه بالقدر الذى يوائم بين مصالح الطرفين، فأجاز لشركات التأمين سداد ما هو مستحق عليها طبقاً لأحكام القانون رقم 64 لسنة 1963 على خمسة أقساط سنوية مقابل فائدة بواقع 5ر4% سنوياً.
واعترضت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على رأى هيئة مفوضى الدولة، والذى اعتنقته شركة التأمين الأهلية، بأن تعديل طريقة تنفيذ الحكم إلى إلزام الهيئة بقبول الأوراق المالية التى عرضتها الشركة مقابل المبلغ المحكوم به – فينطوى – في الواقع – على إنهاء الأثر القانونى للحكم إذ تنقضى بموجب هذا الإجراء المبالغ النقدية المستحقة للهيئة بناء على الحكم ونزول كافة الآثار المترتبة عليه باعتباره السند التنفيذى الذى يخول الهيئة التنفيذية لاقتضاء مستحقاتها النقدية قبل الشركة، ومن ثم فإن المحكمة لا تملك تعديل طريقة التنفيذ على ذلك النحو إلا بعد أن تتصدى لموضوع النزاع ذاته، وتحسمه بقضاء في ضوء مقتضيات الخطة الاقتصادية والصالح العام بالنسبة لطرفى النزاع، وعرضت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – إذا ما رأت المحكمة تعديل طريقة التنفيذ أن يقوم التعديل على ذات المبادئ التى قبلتها شركتا مصر والشرق للتأمين والتى تم الاتفاق عليها في القضايا المماثلة الخاصة بالشركتين المذكورتين، إذ لا وجه للمفارقة في الحكم بين شركة التأمين الأهلية – والشركتين الآخريتين كما أن ذلك الاتفاق لم يحمل شركتى مصر والشرق للتأمين أية أعباء إذ قام على أساس قبول الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ما عرضته شركات التأمين من الوفاء بالأوراق المالية المخصصة في ميزانيتها لحساب المبالغ المستحقة للهيئة بقيمتها الإسمية، ومن تاريخ التخصيص وبذلك فإن تلك الشركات لا تتحمل الفرق بين القيمة الإسمية والقيمة الفعلية للأوراق المخصصة، هذا إلى أن وزارة الاقتصاد والمؤسسة المصرية العامة للتأمين وهما الجهتان المسئولتان عن نشاط شركات التأمين قد وافقتا على ذلك الاتفاق ولم تريا فيه ما يضر بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة أو يخل بسير مرفق التأمين، بل إن وزير الاقتصاد قد تنازل – بناء على هذا الاتفاق عن طلبات وقف التنفيذ المقدمة منه إلى هذه المحكمة والخاصة بشركتى مصر والشرق للتأمين.
ومن حيث إن شركة التأمين الأهلية طلبت رفض الدفع الذى أبدته الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – بصورتيه – تأسيساً على أن طلب وقف التنفيذ – الذى تختص المحكمة العليا بالفصل فيه – يرتبط بتاريخ تنفيذ أحكام هيئات التحكيم لا بتاريخ صدورها – ولما كانت الهيئة المحكوم لها قد أفصحت عن إرادتها وأن يكون الوفاء بما حكم به – نقداً – وذلك بكتابها الموجه إلى الشركة في أكتوبر 1969 وإلا فإنها ستلجأ إلى طريق التنفيذ الجدى، وكان هذا الطلب لاحقاً للعمل بقانون المحكمة العليا، فإن الدفع يكون في غير محله.
ومن حيث إن وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من هيئات التحكيم المشكلة للفصل في منازعات الحكومة والقطاع العام – الذى تختص هذه المحكمة بالفصل فيه طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 – يختلف عن اشكال التنفيذ العادى – المصروف في قانون المرافعات – ذلك أن وقف التنفيذ المقرر في قانون المحكمة العليا لا يطلب لتعلقه بالحكم المنفذ به أو الحق موضوع الحكم في ذاتهما، ولتحقيق مصالح خاصة لطرفى الحكم، وإنما هو يستهدف بسط سلطة المحكمة العليا لإرساء المبادئ القانونية التى تحكم العلاقات بين المؤسسات الاقتصادية وتحقيق أهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة وضمان حسن سير المرافق العامة، وذلك كله بصرف النظر عن الحكم موضوع طلب وقف التنفيذ سواء من حيث شكله أو الحق المقضى فيه، وهذا يعنى أن للمحكمة العليا أن تأمر بوقف تنفيذ ضم هيئة التحكيم وتمضى في الفصل في المنازعة التى فصلت فيها هيئة التحكيم حتى ولو كان حكمها سليماً شكلاً وموضوعاً، ما دام قضاؤها يتعارض مع أهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة أو يخل بسير المرافق العامة ومن ثم فإن طلب وقف التنفيذ الذى تختص المحكمة العليا بالفصل فيه لا يعد طريقاً للطعن على أحكام هيئات التحكيم المشكلة للفصل في منازعات الحكومة والقطاع العام، فما زالت هذه الأحكام نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من وجوه الطعن – طبقًا لنص المادة 75 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1966 – إلا إذا كان من شأن تنفيذها – مع سلامتها – الإضرار بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة أو الإخلال بسير المرافق العامة.
هذا، إلا أن طلب وقف التنفيذ الذى تختص المحكمة العليا بالفصل فيه لا يرتبط بتاريخ صدور الحكم، وإنما هو مرتبط بتاريخ تنفيذه، كما يدل على ذلك نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا – الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 – على تنفيذ الحكم لا على صدوره. وقد أفصح الشارع – فيما بعد – عما يعنى في هذا الصدد بما نص عليه في المادة (11) من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 من أن "ميعاد تقديم طلبات وقف التنفيذ إلى رئيس المحكمة العليا من النائب العام ستون يوماً من تاريخ البدء في تنفيذ الحكم"، وإذ خلت الأوراق مما يفيد تنفيذ الحكم – موضوع هذا الطلب – قبل العمل بقانون المحكمة العليا، فإن احتجاج الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بتاريخ صدور ذلك الحكم تكون //////////////.
ومن حيث إنه نخلص مما تقدم أن الدفع بعدم جواز نظر هذا الطلب أو بعدم قبوله غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن النزاع بين الطرفين قائم حول طريقة تنفيذ الحكم الصادر من هيئة التحكيم بتاريخ 9 من يونيه سنة 1969 في القضية رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام – إذ تطلب شركة التأمين الأهلية أن تؤدى مقابل ما حكم به عليها سندات حكومية حتى لا تضار من الوفاء نقداً وما يترتب عليه من نقص السيولة النقدية لديها مما يضر بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة ويخل بسير مرفق التأمين، في حين تطلب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أن يؤدى إليها المبلغ المحكوم به – نقداً – إعمالاً لحكم قانون التأمينات الاجتماعية، ولتواجه حقوق العمال الناشئة عن التزامها حالة في ذلك محل الشركة، ولأن في حرمانها من هذه المبالغ – نقداً – ما يخل بحسن سير مرفق التأمينات الاجتماعية – أو – أن يؤدى إليها ما يقابل المحكوم به – أوراقاً مالية كانت قد خصصتها الشركة على أن تنتقل ملكية هذه الأوراق إلى الهيئة من تاريخ التخصيص وما يستتبع ذلك من تملكها لموديعيها.
ومن حيث إن إلزام شركة التأمين الأهلية يدفع المبلغ المحكوم به – نقداً - سيكون له أثره البالغ على نشاطها – على النحو الذى أشار إليه وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وأيده وزير التخطيط – ومن جهة أخرى فإن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ملزمة – قانوناً – باستثمار بعض أموالها لدى الحكومة، ومن ثم فإن اقتضاءها للمبلغ المحكوم به – نقداً – سينتهى حتماً إلى استثماره كله أو بعضه في أوراق ماليه، ولذلك فهى لن تضار من استيفائها مقابل دينها سندات حكومية – في حدود ما حكم به – ولذلك وتوفيقاً بين المصالح الاقتصادية للطرفين بما يمكنها من حسن السير بمرفق التأمين وحتى لا يكون من شأن الوفاء النقدى الإضرار بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة فإن المحكمة ترى تعديل طريقة التنفيذ.
ومن حيث إن سلطة المحكمة العليا في تعديل طريقة تنفيذ أحكام هيئات التحكيم – المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1966 – غير مقيدة إلا بمراعاة عدم الأضرار بأهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة، وعدم الإخلال بسير المرافق العامة، فهى تنبسط إلى حد تعيين طريقة الوفاء بما تحكم به إحدى تلك الهيئات، ومن ثم فإن تعديل طريقة تنفيذ الحكم القاضى بمبلغ من النقود إلى الوفاء بما يقابل هذا المبلغ أياً كان نوع هذا المقابل – يدخل في ولاية المحكمة العليا.
ومن حيث إن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لم تعترض على ما عرضته شركة التأمين الأهلية من الوفاء بما يقابل المحكوم به أوراقاً مالية كانت الشركة قد خصصتها لهذا الوفاء من قبل الحكم موضوع الطلب، وإنما اختلف الطرفان حول تعيين تاريخ انتقال تلك الأوراق. وما يترتب ذلك من آثار.
ومن حيث إن المحكمة ترى توفيقاً بين المصالح الاقتصادية للطرفين بما لا يتعارض مع أهداف الخطة الاقتصادية العامة للدولة ولا يخل بحسن سير مرفق التأمين بتعديل طريقة التنفيذ إلى إلزام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بقبول مقابل المبلغ المحكوم به من أصل وفوائد – سندات حكومية، تنقل ملكيتها إليها في الأصل المحدد في هذا الحكم – لا من تاريخ سابق عليه – ليطابق مقابل الوفاء – الحق المحكوم به – على أن تلتزم شركة التأمين الأهلية بأن تؤدى – نقداً وفى كل سنة – إلى الهيئة المشار إليها – الفرق بين عائد تلك الأوراق وبين الفوائد المركبة المحكوم بها بواقع 5ر4% ابتداء من تاريخ نقل الملكية حتى التاريخ الذى يتم فيه فعلاً استهلاك تلك الأوراق، كما تلزم الشركة بأن تؤدى نقداً إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المصروفات المحكوم بها في الدعوى الخاصة بالحكم موضوع هذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولاً: برفض الدفعين بعدم جواز نظر الطلب وبعدم قبوله.
ثانياً- وبتعديل طريقة تنفيذ الحكم رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام الصادر من هيئة التحكيم بتاريخ التاسع من يونيه سنة 1969 لصالح الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ضد شركة التأمين الأهلية على النحو الآتى.
أ – إلزام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بقبول سندات حكومية – بقيمتها الإسمية – من شركة التأمين الأهلية بمقدار المبلغ المحكوم به – وهو 959ر904ر660ر1 (مليون وستمائة وستون ألفا وتسعمائة وأربعة – من الجنيهات – وتسعمائة وتسعة وخمسون مليماً) وفوائده المركبة بواقع 5ر4% ابتداء من التاسع من يونية سنة 1969 حتى تاريخ انتقال ملكيتها إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، على أن تقوم شركة التأمين الأهلية بإتمام إجراءات نقل الملكية خلال شهر من اليوم.
ب – إلزام شركة التأمين الأهلية أن تؤدى – نقداً – وسنوياً إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – الفرق بين عائد السندات الحكومية التى تنقل ملكيتها إلى الهيئة المذكورة وبين الفائدة المركبة بسعر 5ر4% (أربعة ونصف في المائة) وذلك ابتداء من اليوم التالى لتاريخ نقل الملكية حتى التاريخ الذى يتم فيه فعلاً استهلاك تلك السندات.
ج – إلزام شركة التأمين الأهلية أن تؤدى نقداً إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المصروفات المحكوم بها في الدعوى رقم 2204 لسنة 1966 تحكيم عام.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 32/1966 · المادة 75ليست في مكتبة الموقع بعد
- 66/1970 · المادة 11ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.