حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 5 لسنة 22 قضائية «دستورية»، جلسة 9 ديسمبر 2001
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 5 لسنة 22 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 9 ديسمبر 2001
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
توزيع نسبة من الأرباح الصافية للشركات سنوياً على الموظفين والعمال طبقاً للقواعد التى يقترحها مجلس إداره الشركة وتعتمدها الجمعية العمومية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 9 ديسمبر سنة 2001 الموافق24 من رمضان سنة 1422 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحى نجيب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عبد الرحمن نصير وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح
وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعى عمرو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 22 قضائية " دستورية ".
المقامة من
1 - السيد / عز الدين عبد الشكور عبد الرحمن
2 - السيدة / مديحة السوركى على جمال الدين
3 - السيد / رءوف أحمد جادو
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 - السيد / رئيس مجلس الشعب
4 - البنك الوطنى العمانى المحدود
5 - السيد / محافظ البنك المركزى المصرى
" الإجراءات "
بتاريخ السادس من يناير سنة 2001، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة (12) من نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً: الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعيين الثانية والثالث، وثانياً: برفض الدعوى .
وقدم المدعى عليه الرابع (البنك الوطنى العمانى المحدود) مذكرة طلب فيها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد إلتحقوا بخدمة البنك المدعى عليه الرابع واستمروا فى العمل عدة سنين حقق البنك خلالها -على ما ذكروا- أرباحاً قام بتحويلها إلى مركزه الرئيسى ، دون توزيع النسبة القانونية المقررة للعاملين، مما دعاهم لإقامة الدعاوى أرقام 557 لسنة 1993 و1134 لسنة 1995 و1173 لسنة 1995 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم بإلزام البنك بأداء حصتهم من الأرباح التى حققها خلال مدة عملهم به، وقررت تلك المحكمة ضم الدعويين رقمى 1134، 1173 لسنة 1995 للدعوى رقم 557 لسنة 1993 للارتباط وليصدر فيها حكم واحد، وأثناء نظر هذه الدعاوى دفع المدعى فى الدعوى الأصلية رقم 557 لسنة 1993 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (12) من القانون رقم 43 لسنة 1974، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام مع المدعيين الآخرين الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (12) من نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 - والتى اقتصر تصريح محكمة الموضوع للمدعى بإقامة دعواه الدستورية عليها- تنص على أن "تستثنى الشركات المنتفعة بأحكام هذا القانون من حكم البند (5) من المادة (14) من القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ، على أن يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية لهذه الشركات سنوياً على الموظفين والعمال طبقاً للقواعد التى يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العمومية ".
وحيث إن المدعى ينعى على النص المذكور مخالفته لأحكام المواد (4، 26، 34، 40) من الدستور إذ جعل توزيع الأرباح على العاملين رهيناً بإرادة مجلس الإدارة دون إلتزامه بضوابط تتعلق بميقات صرف الأرباح والنسبة المخصصة للعاملين منها على نحو ما نصت عليه قوانين الشركات المساهمة وقوانين الاستثمار اللاحقة على القانون رقم 43 لسنة 1974 والتى حددت تلك النسبة بما لا يقل عن 10% من صافى الأرباح مما أخل بالمساواة الواجبة بين العاملين فى الشركات الخاضعة للقانون رقم 43 لسنة 1974 وبين أقرانهم من الخاضعين للقوانين الأخرى وبما يؤدى إلى استغلال تلك الشركات للعاملين لديها واعتدائها على حقوقهم المالية مساساً بملكيتهم التى حماها الدستور.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة تأسيساً على أن البنك المدعى عليه من مشروعات القطاع الخاص، فإنه وقد استقامت الدعوى طعناً بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (12) من قانون استثمار رأس المال العربى والأجنبى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 وكانت هذه المحكمة هى المختصة دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فإن الدفع يكون قد جاء بلا سند من القانون بما يوجب رفضه.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعيين الثانية والثالث، فهو دفع صحيح، ذلك أنه إذ كان الدفع بعدم الدستورية قد أُبدى أمام محكمة الموضوع من المدعى الأول وحده، وهو وحده الذى صرحت له تلك المحكمة بإقامة دعواه الدستورية ، فإن دعوى المدعيين الثانية والثالث تكون قد رفعت بالطريق المباشر بما يجعلها غير مقبولة .
وحيث إنه وإن كان النص المطعون عليه قد ألغى بالقانون رقم 230 لسنة 1989، إلا أن هذا النص قد طبق على المدعى وأنتج آثاره القانونية قبله، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول أحقيته فى نصيب من أرباح البنك المدعى عليه بما لا تقل عن السنة المحددة لقوانين الشركات المساهمة وقوانين الاستثمار اللاحقة على القانون رقم 43 لسنة 1974، فإن المدعى تكون قد توافرت له المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن بعدم دستورية ذلك النص.
وحيث إن مؤدى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، أن المادة (26) من الدستور بفقرتيها اللتين تتكامل بهما أحكامها، وينهضان فى تكاملهما محددين للنطاق الذى تنصرف إليه هذه الأحكام، ثم بموضع نص المادة (26) بأكمله ضمن أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من الدستور، حين يسبقها نص المادة (24) بتأكيده سيطرة الشعب على كل أدوات الإنتاج، ثم تتراخى الأحكام المتعلقة بالملكية الخاصة وصيانتها وحمايتها لترد فى المواد (32، 34، 35، 36)، يدل على أن أحكام المادة (26) فيما تناولته فى الفقرة الأولى من إرساء قاعدة عامة بحق للعاملين فى إدارة المشروعات وفى أرباحها، وفيما فَصّلته الفقرة الثانية بشأن تمثيل العاملين فى الإدارة ، وذلك كله عقب إيراد حكم المادة (24) المشار إليه، إنما ينصرف إلى مشروعات القطاع العام وحدها، وهو ما جاء صريحاً جازماً فى صدر الفقرة الثانية بشأن الإدارة ، مجزوماً به ضمناً بالنسبة للفقرة الأولى ، بعطف الفقرة الثانية عليها، وبما قطعت به الفقرة الأولى من التلازم المطلق بين نصيب العاملين فى إدارة المشروعات وأرباحها وإلتزامهم بتنفيذ الخطة فى وحداتهم الإنتاجية وفقاً للقانون، وهو إلتزام لا يقوم فى تخطيط آمر إلا فى وحدات القطاع العام وحدها، وتختلف وحدات الإنتاج المملوكة ملكية خاصة اختلافاً بيّناً فى شأن هذا الالتزام، حيث تنهض أحكام الدستور المتعلقة بحماية الملكية الخاصة محددة للدائرة التى يمكن فيها لهذه الوحدات الاستجابة للخطط الاقتصادية العامة ، وهى دائرة التخطيط التوجيهى وليست دائرة التخطيط الاقتصادى الآمر.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإنه لا يكون للعاملين فى غير وحدات القطاع العام المملوك للشعب ، التمسك بحكم المادة (26) من الدستور طعناً بها على قانون يتوجه فيه الخطاب إلى الوحدات الاقتصادية المملوكة ملكية خاصة .
وحيث إنه عن النعى بأن المشرع بعد إصداره القانون الذى تضمن النص الطعين- القانون رقم 43 لسنة 1974- عاد فى قانون لاحق وألزم الشركات الخاضعة لقوانين الاستثمار بصرف نسبة لا تقل عن 10 % من أرباحها للعاملين لديها، وهو ما يعنى الإخلال بمبدأ المساواة بين الذين خضعوا للقانون الأول، والذين يُطبّق عليهم القانون الأخير، فإنه نعى مردود، ذلك أنه فى الدائرة التى يجيز فيها الدستور للمشرع أن يباشر سلطته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع، وهى الدائرة التى تقع بين حَدّى الوجوب والنهى الدستوريين، فإن الاختلاف بين الأحكام التشريعية المتعاقبة التى تنظم موضوعاً واحداً، تعبيراً عن تغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة ، لا يعد إخلالاً بمبدأ المساواة الذى يستقى أحد أهم مقوماته من وحدة المرحلة الزمنية التى يطبق خلالها النص القانونى الخاضع لضوابط المبدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية فى معالجتها لموضوع واحد، وكان كل منها قد طُبق فى مرحلة زمنية مختلفة ، فإن ذلك لا يعد بذاته إخلالاً بمبدأ المساواة ، وإلا تحوّل هذا المبدأ من ضابط لتحقيق العدالة ، إلى سد حائل دون التطور التشريعى . إذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد جعل تحديد نسبة أرباح العاملين من سلطة مجلس إدارة الشركة ، وفى مرحلة زمنية لا حقة صدر نص تشريعى آخر محدداً هذه النسبة بما لا يقل عن 10% من الأرباح، وكان كل من النصين قد صدر فى دائرة السلطة التقديرية للمشرع، وليس انصياعاً لوجوب دستورى ، فإن النصين يكونان فى تعاقبهما قد عبرا عن مرحلتين زمنيتين مختلفتين تتأبى معه ما المقارنة اللازمة لإعمال مبدأ المساواة ، ويكون النعى بالإخلال بهذا المبدأ خليقاً بالرفض.
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لحكم المادة الرابعة من الدستور، فإنه بدوره مردود، ذلك أن النص فى هذه المادة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديموقراطى القائم على الكفاية والعدل، ليس مؤداه: إسقاط الفواصل والفروق بين العناصر الاقتصادية المتباينة أو الأنظمة القانونية المختلفة ، وإذ كان كل من الريع والربح والأجر عنصراً اقتصادياً له ذاتيته الخاصة ونظامه القانونى المستقل، فإن اشتراكية النظام لا تعنى الخلط بين هذه العناصر والأنظمة ، بأن يكون لصاحب الريع نصيب فى أجر العامل، أو لصاحب الربح نصيب فى ريع صاحبه، وإنما تعنى أن يصل كل دخل من هذه الدخول لصاحبه على نحو عادل، وغير منقوص كأثر لغبن أو استغلال، وهو المضمون الذى يكشف عنه بجلاء كامل ما أكدته المادة الرابعة المشار إليها من بعد بيانها للأساس الاقتصادى للدولة ، بنصها على الحيلولة دون الاستغلال، وحماية الكسب المشروع.
وحيث إنه إذ كان مؤدى ما تقدم أن النص الطعين لا يخالف أحكام المواد (4، 26، 34، 40) من الدستور، كما وأنه لا يخالف أى نص آخر فى الدستور، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى الراهنة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 43/1974 · المادة 12ليست في مكتبة الموقع بعد
- 26/1954 · المادة 14ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.