حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 203 لسنة 19 قضائية «دستورية»، جلسة 1 فبراير 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 203 لسنة 19 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 فبراير 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تخصيص مبلغ مالى قدره 5% من ثمـن الكتب لصالح صنــدوق اتحاد الكتاب
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الدار المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من فبراير سنة 2020م، الموافق السابع من جمادى الآخرة سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 203 لسنة 19 قضائية "دستورية".
المقامة من
دار الكتاب المصرى
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الــوزراء
3- وزيـر العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
4- رئيس مجلس الشعب (النـــــواب حاليًا)
5- رئيس اتحــــــاد الكتـاب
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من نوفمبر سنة 1997، أودعت الدار المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستوريــــــــة نصوص المواد (43/1 بنود "و، ز، ح" و43 مكــــرر، و43 مكرر"1"، و43 مكرر"2"، و43 مكرر"3"، و43 مكرر"4"، و43 مكرر"5") من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1978.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى.
وقدم اتحاد الكتاب مذكرة، طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن رئيس اتحاد الكتاب كان قد أقام ضد دار الكتاب المصرى الدعوى رقم 12739 لسنة 1989 مدنى كلى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإلزامها بأداء المقابل النقدى لنسبة 5% من ثمن كتب الإنتاج الفكرى التى سقط عنها حق المؤلف (المالى)، والتى قامت الدار بإعادة طباعتها منذ شهر مارس عام 1978 حتى تاريخ إقامة الدعوى، وفقًا لنص المادة (43) من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحـــــــاد الكتاب المعـــــــدل بالقانـــــون رقـــــــم 19 لسنة 1978. ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى، باشر المأمورية وأودع تقريره عنها، انتهى فيه إلى استحقاق اتحاد الكتاب مبلغ (174100) جنيه، فقضت المحكمة بجلسة 30/3/1993، بإلزام دار الكتاب بأن تؤدى ذلك المبلغ إلى اتحاد الكتاب. وإذ لم ترتض دار الكتاب المصرى هذا القضاء، طعنت عليه بالاستئناف رقم 6880 لسنة 110 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة. وبجلسة 26/8/1997، دفعت بعدم دستورية القانون رقم 65 لسنة 1975 المشار إليه معدلاً بالقانون رقم 19 لسنة 1978، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، صرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدار الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (43) من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب معدلاً بالقانون رقم 19 لسنة 1978، تنص على أن " تتكون موارد الاتحاد من:
( أ) رسم القيد فى جداول الاتحاد.
(ب) .............. (جـ) ........... (د) ....... (هـ) ................
(و) نسبة مقدارها 5% (خمسة فى المائة) من الثمن المحدد على غلاف كتب الإنتاج الفكرى التى سقط عنها حق المؤلف.
(ز) نسبة مقدارها 2% مما يتقاضاه المؤلفون عن أعمالهم الأدبية ومصنفاتهم الفنية المكتوبة التى ينشرها أو يقدمها لهم القطاع العــــام أو الخاص، سواءً كان بطريق الطبع أو العرض أو السينما أو المسرح أو الإذاعة أو التليفزيون.
(ح) رسم التمغة الخاصة باتحاد الكتاب على الطلبات المقدمة إليه، وعلى العقود التي يبرمها المؤلفون بشأن مصنفاتهم، طبقًا للفئات المبينة فى المادة السابعة من هذا القانون.
(ط) الموارد الأخرى التى يوافق عليها مجلس الاتحاد وتكون جائزة قانونًا".
وتنص المادة (43 مكرر) من القانون ذاته على أن " يتـــــم تحصيـــــل المبالغ المنصوص عليها فى الفقـــــرات (و، ز، ح) من المادة السابقة بطريق الخصم عند المنبع لحساب اتحاد الكتاب".
وتنص المادة 43 مكرر (1) من القانون ذاته على أن " لا يجـــــوز طبـــــع أو نشر أو توزيع أى كتاب من كتب الإنتاج الفكرى التى سقط عنها حق المؤلف إلا بعد إخطار اتحاد الكتاب، مع بيان كمية النسخ التى ستطبع أو تعرض للتوزيع وتاريخ الطبع والثمن المحدد على الغلاف واسم الناشر والموزع.
وبعد طبع الكتاب وقبل توزيعه يجب إيداع النسبة التى تستحق على الألف نسخة الأولى أو النسخ المطبوعة إذا كانت أقل من ذلك .....".
وتنص المادة 43 مكرر (2) من القانون ذاته على أن " تقدم الجهات المسئولة عن طبع أو توزيع أو نشر الكتب المبينة فى المادة السابقة كشفًا سنويًا لاتحاد الكتاب ببيان عدد النسخ التى وزعت من كل كتاب وإيداع النسبة المستحقة للاتحاد من واقع هذا الكشف....".
وتنص المادة 43 مكرر (3) من القانون ذاته على أن " تلتزم الهيئة العامة للكتاب بتقديم بيان للاتحاد كل ثلاثة أشهر عن المؤلفات التى تصدر فى مجالات الآداب، ويتم إيداعها طبقًا للقانون رقم 354 لسنة 1954 بإصدار قانون حماية حق المؤلف المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 1968، على أن يتضمن البيان اسم الكتاب والمؤلف والناشر".
وتنص المادة 43 مكرر (4) من القانون ذاته على أن " تلتزم الجهات العامة والخاصة التى يتعامل معها المؤلفون بخصم النسبة المشار إليها فى الفقرة (ز) من المادة الأولى من المبالغ المتفق عليها مع المؤلف، وتقوم هذه الجهات بتوريد كل مبلغ يخصم أولا بأول لاتحاد الكتاب، وتكون مسئولة بالتضامن مع المؤلف عن عدم تحصيل هذه النسبة.
وتنص المادة 43 مكرر (5) من القانون ذاته على أن " تحدد رسوم التمغة على الطلبات والعقود المشار إليها فى البند (ح) من المادة الأولى على النحو التالى .............".
وحيث إن المصلحـــــــة الشخصية المباشـــــــرة، وهى شـــــــرط لقبول الدعـــــــوى الدستورية، مناطها- على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى يتعلق بطلب اتحاد الكتاب إلزام دار الكتاب المصرى بأن تؤدى للاتحاد المقابل النقدى لنسبة الخمسة فى المائة من الثمن المحدد على غلاف كتب الإنتاج الفكرى التى سقط عنها حق المؤلف، والتى قامت الدار بطباعتها ونشرها أو توزيعها خلال الفترة من شهر مارس عام 1978 حتى تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للدار المدعية تكون متحققة فى هذه الدعوى، ويتحدد نطاق الدعوى فى الطعن على نص البند (و) من المادة (43) من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب معدلاً بالقانون رقم 19 لسنة 1978، دون باقى أحكام تلك المادة، أو المواد الأخرى المطعون عليها من ذلك القانون، لعدم تعلقها بالنزاع المثار فى الدعوى الموضوعية.
وحيث إن الدار المدعية تنعى على النص المطعون فيه – فى حدود النطاق المتقدم بيانه – مخالفته مبادئ الشريعة الإسلامية ، التى لا تعتد بالحقوق الذهنية التى ترد على أشياء غير مادية، ولا تُورث، فضلاً عن أن الفريضة المالية المقررة بذلك النص، تُعد ضريبة، وإذ كانت حصيلتها لا تدخل فى الموازنة العامة للدولة، ولا تعرض على السلطة التشريعية كأحد موارد تلك الموازنة، لتتولى توزيعها، مستهدفة بذلك تحقيق الصالح العام، فإنها تكون، تبعًا لذلك، قد خالفت أحكام الدستور. كما أن تلك الفريضة المالية تُوجِد تمييزًا غير مبررٍ بين اتحاد الكتاب واتحاد الناشرين، بما يخل بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وعدالة توزيع الناتج القومى بين المواطنين. وفى الحين ذاته، فإن فرض ذلك النص أعباء مالية، غير مبررة، على الناشرين يؤدى إلى إعاقة حركة الثقافة والنشـــــــــــر فى مصــــــــــــر والعالم العربى، ويمنح اتحــــاد الكتــــاب سلطــــــــة رقابيـــــــــة سيادية على نقابة الناشرين، وهو أمر غير جائز إلا للسلطات السيادية التى يحددها الدستور. وانتهت الدار المدعية من ذلك إلى مخالفة النص المطعون فيه لأحكام المواد (2، 8، 40، 115، 116، 119، 120) من الدستور الصــــادر سنة 1971، المقابلة للمواد (2، 4، 9، 38، 53) من الدستور الصادر سنة 2014.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، إذ إن هذه الرقابة، إنما تستهدف أصــــــلًا، صــــــون هذا الدستور، وحمايته مــــــن الخــــــروج علــــــى أحكامــــــه، لكون نصوصه تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التى يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارهــــــــــــــا أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى وجهتها الدار المدعية إلى النص المطعون عليه، تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها القضائية على دستورية النص موضوع هذه الدعوى، الذى ما زال معمولًا به، فى ضوء أحكــــام الدستــــور الصـادر بتاريخ 18/1/2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حكم المادة الثانية من الدستور قد أتى بقيد على السلطة التشريعية، يلزمها فيما تقره من نصوص قانونية بألا تناقض أحكامها مبادئ الشريعة الإسلامية فى أصولها الثابتة – مصدرًا وتأويلاً – التى يمتنع الاجتهاد فيها، ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها، وتتمثل فى الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معًا، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا يناقض حكمًا شرعيًّا قطعيًّا فى ثبوته ودلالته، إذ يتعلق بحق مالى فُرض لصالح اتحاد الكتاب، ولا يتعلق بحقـــــــوق ذهنية أو أدبية – على نحو ما ذهبت إليه الدار المدعية – فإن القول بمخالفته لنص المادة الثانية من الدستور يكون على غير أساس.
وحيث إن الدستور قد حرص فى المادة (4) منه على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره من الركائز الأساسية التى يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9) منه تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم، بالتالى، فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصـــر والاعتدال؛ وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها.
وحيث إن الدستور قد اعتمد كذلك بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصون وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور فى المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، وفى الحقوق والحريات والواجبـــات العامــــة، دون تمييــز بينهـــم لأى ســبب، إلا أن ذلــك لا يعنــى - وفقًــا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى من ثمَّ على مخالفــــة لنصى المادتيــــــن (4، 53) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيـــم.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا يتعلق بفرص تقدمها الدولة، مما يتزاحم عليه المواطنون، وكان اتحاد الكتاب يختلف فى نظامه القانونى والأهداف المبتغاة من إنشائه عن اتحاد الناشرين المنشأ بالقانون رقم 25 لسنة 1965، ومن ثم فإنهما لا يعتبران فى مركز قانونى متماثل، تبعًا لاختلاف المهــــام المنوطــــة بكــــل منهمــــا، والنابعــــة مــــن اختــــلاف نشاط أعضاء كل اتحــــاد، إذ يمثلان طرفـــــى علاقة تتكامل فيما بينهما، ولا ترتب وحـــــدة واقعية أو قانونية بينهما، ومن ثم فقد جاز للمشرع أن يغاير بين أوضاع كلا الاتحاديـــــن، طالما جاءت هذه المغايرة على أسس موضوعية لا تحكمية، ليكـــــون النعى بإخــــلال النص المطعــــون فيـــــه بمبــــدأ تكافــــؤ الفــــرص أو المساواة غير قائم على أساس صحيح.
وحيث إن من المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلفين بأدائها، إسهامًا من جهتهم فى أعبائها وتكاليفها العامة، وهم يدفعونها لها بصفة نهائية، دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، فلا تقابلها خدمة محددة بذاتها، يكون الشخص العام قد بذلها من أجلهم، وعاد عليهم مردودها. ومن ثم كان فرضها مرتبطًا بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما آل إليهم من فائدة بمناسبتها، وإلا كان ذلك خلطًا بينها وبين الرسم، إذ يستحــــــــــق مقابلاً لنشــــــــــاط خاص أتاه الشخص العــــــــــام - وعوضًا عن تكلفته - وإن لـــــم يكـــــن بمقــــــــــدارها. متى كـــــان ذلــــــــــك، وكانت الفريضـــــة الماليـــــة الواردة بالنص المطعون فيه، على الثمن المحدد على غلاف كتب الإنتـــــاج الفكـــــرى التى سقط عنها حق المؤلف، لا تقابلها خدمة فعلية مباشرة بذلها اتحاد الكتـــــاب لمن يتحملون بها، فإنها تنحل إلى ضريبة من الناحية القانونيـــــة.
وحيث إنه عما نعت به الدار المدعية، مخالفة النص المطعون فيه لأحكام المادة (38) من الدستور، لكون الفريضة المالية الواردة فيه، بحسبانها ضريبة، لا تدخل الموازنة العامة للدولة، فإنه غير سديد، ذلك أن النص فى عجز الفقرة الرابعة من المادة (38) من الدستور على أن "يحدد القانون طـــــــــرق وأدوات تحصيل الضرائب، والرســـــــــوم، وأى متحصـــــلات سيادية أخــــــــــرى، وما يـــــودع منها فى الخزانـــــة العامـــــة للدولـــــة"، مؤداه أن الدستور وإن كان قد أوجب أصلا عامًا يقتضى أن تصب حصيلة الضرائب العامة وغيرها من الإيرادات العامة للدولة فى الخزانــــة العامــــة للدولــــة، لتتولى تحديد مصارفها تحت رقابة المؤسسة التشريعية، بقصد تحقيق الصالح العام، على ما نصت عليه المادة (124) من الدستور، بيد أن ما يستفاد من هذا النص بدلالة المخالفة - وعلى ما أفصحت عنه مناقشات لجنة الخمسين التى أعدت مشروع الدستور – أن مقتضى هذا النص، أن الدستور قد أجاز للمشرع، على سبيــــل الاستثناء، وفي أضيق الحــــدود، أن يحــــدد ما لا يودع من حصيلة الموارد المالية فى الخزانة العامة، ليكون إعمال هذه الرخصة – بحسبانها استثناء من الأصل العام- أداته القانون، وفى حدود تنضبط بضوابط الدستور، فلا يصح هذا التخصيص إلا إذا كان الدستور ذاته قد نص فى صلبه على تكليف تشريعى صريح ذى طبيعة مالية، قدَّر لـــــــزوم وفـــــــاء المشـــــــرع بـــــــه، وأن يتصل هذا التكليف بمصلحة جوهرية أولاها الدستور عناية خاصة، وجعل منها أحد أهدافه، وأن يقدر المشرع، استنادًا إلى أسباب جدية، صعوبة تخصيص هذا المورد من الموازنة العامة فى ظل أعبائها. فمتى استقام الأمر على هذا النحو، جاز للمشرع تخصيص أحد الموارد العامة إلى هذا المصرف تدبيرًا له، إعمالاً لأحكام الدستور، وتفعيلاً لمراميه.
متى كان ذلك، وكان الدستور، قد صرح فى مادته الثانية على أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية للدولة، واتخذ من تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعى أحد أهم ركائزه الأساسية، قاصدًا من ذلك، على ما أفصحت عنه المادة (8) ضمان الحياة الكريمة لجميع المواطنين. وقد ناط الدستور بالقانون تنظيم القواعد التى تحقق هذا الهدف، وألزمت المادة (17) الدولة بتوفير خدمات التأمين الاجتماعى، بما يضمن لكل مواطن حياة كريمــــة، هو وأسرته، وناطت المادة (23) من الدستور بالدولة كفالة حرية البحث العلمى، وتشجيع مؤسساته، وقد ألزمت المادة (47) من الدستور الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، بروافدها الحضارية المتنوعة، وجعلت المادة (48) منه الثقافة حقًا لكل مواطن، تكفله الدولة، وتلتزم بدعمه وإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب، دون تمييز بسبب القدرة المالية أو غير ذلك، وتعمل على تشجيع حركة الترجمة من العربية وإليها. كذلك فقد ألزمت المادة (50) منه الدولة بالحفاظ على تراث مصر الحضارى والثقافى، المادى والمعنوى، بجميع تنوعاته ومراحله. كما كفل الدستور فى المادة (67) منه حرية الإبداع الفنى والأدبى، وألزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. كما ألزمت المادة (69) منه الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها فى كافة المجالات. وإذا كان ما تقدم هو محور اهتمام الدستور ومبتغاه، فقد أفصح أيضًا عن المفترض الرئيس لبلوغ تلك الأهداف، بأن ألقى تبعاتها على عاتق المشرع، وسائر أجهزة الدولة، كل فى حدود اختصاصه، لاتخاذ ما يلزم لتحقيق تلك الغايات.
وحيث كان ذلك، وكانت المادة (1) من قانون إنشاء اتحاد الكتّاب قد قضت بإنشائه بوصفه نقابة لها شخصية اعتبارية عامة، وبينت المادة (3) من هذا القانون أهدافه، التى من بينها تمكين الكتاب فى مجال الإنتاج الفكرى فى الآداب من أداء رسالتهم فى بناء المجتمع الجديد، وفى تحقيق الوحدة العربية الشاملة، والإسهام فى إقرار السلام العالمى، وإثراء الحضارة الإسلامية، والحفاظ على اللغة العربية ورفعة مستواها بين أبناء الوطن العربى، والعمل على رفع مستوى الإنتاج الفكرى فى الآداب، والإسهام فى ترجمة الجيّد من الإنتاج الفكرى العربى إلى اللغات الأجنبية، ونقل روائع الإنتاج العالمى إلى اللغة العربية، ونشر الجيد من التراث العربى، وإيضاح دور الرواد العرب فى بناء الحضارة الإسلامية، ومساعدة أعضاء الاتحاد على إظهار مواهبهم وتنميتها، والعمل على نشر مؤلفاتهم فى الداخل والخارج، وتشجيع الكتّاب الشباب ومساعدتهم على نشر إنتاجهم وترويجه، والدفاع عن حقوق المؤلفين فى الجهات الحكومية والأهلية. هذا فضلاً عن رعاية حقوق أعضاء الاتحاد، والعمل على ترقية شئونهم الأدبية والمادية. وقد قضت المادة (50) من هذا القانون بإنشاء صندوق للمعاشات والإعانات ليتولى منح معاشات وإعانات وقروض لأعضاء الاتحاد.
لما كان ذلك، وكان الدستور قد اتخذ من النظام الضريبى وسيلة لتحقيق أهدافه، فنص فى المادة (38) على تعيين تلك الأهداف بتنمية موارد الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية. وكان تمكين الكتاب من أداء رسالتهم فى الحفاظ على اللغة العربية ورفع مستوى الناطقين بها، وإثراء الحضارة الإسلامية، وتوفير حياة كريمة لهم، ورعاية المبدعين منهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك، أحد الالتزامات الملقاة على الدولة بكل مؤسساتها، وفقًا لنصى المادتين (23، 67) من الدستور، بما يشمله ذلك من ضرورة توفير الرعاية الاجتماعية وتقرير المعاشات التى تؤمن حياتهم فى حاضرها ومستقبلها. ومن ثم فإن هذا الواجب يُعد من التكليفات الدستورية التى يتعين على المشرع العادى القيام عليها والوفاء بها.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان المشـــرع قـــد خصص بموجب النص المطعون فيه – فى حدود النطـــــاق المحـــــدد سلفًا- موردًا ماليًّا لاتحـــــاد الكتاب، وهو اتحاد أنشئ بموجب القانون رقم 65 لسنة 1975 المشار إليه، كاتحاد نقابى وفق أحكام المادة (76) من الدستور، الذى جعل الدستور من بين أهدافه الدفاع عن حقوق أعضائه وحماية مصالحهم. وكان هذا الاتحاد قد مُنِحَ قسطًا من السلطة العامة بالقدر الذى يُمَكِّنُه من أداء رسالته، ومن ثم فإنه يُعد من الأشخاص الاعتبارية العامة، ومن ثمَّ فقد جاز للمشرع العادى أن يرصد لصالحه حصيلة الضريبة التى يحددها، متى توافرت فى شأنها الضوابط الدستورية المقـــــررة، ســـــواء فيما يتعلـــــق بأداة فرضهـــــا، أو بوعائها، أو بمقدارها، وذلك حتى يقوم هذا الاتحاد على تحقيق أهدافه المبتغاة من إنشائه، دون اشتراط أيلولة حصيلة هذه الضريبة إلى الخزانة العامة. وكان هذا التخصيص قد تم بالأداة التى عينها الدستور وهى القانون، وبهدف توفير مورد يكفل للاتحاد القيام بالمهام الملقاة على عاتقه، وتقديم الخدمات المنوطة به، التى تُعد كفالتها واجبًا والتزامًا على الدولة، غايته تحقيق مصلحة جوهرية أولاها الدستور اهتمامه وعنايته، فإن هذا التخصيص على هذا النحو يكون قد وافق الغايـــــــات الصريحة للدستور، وتوافـــــــق وعمـــــــوم أحكامـــــــه الضريبية، جبايـــــــةً وتخصيصًا.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن اختيار المشرع للمال محل الضريبة هو مما يخضع لسلطته التقديرية، وفق الشروط التى يقدر معها واقعية الضريبة وعدالتها بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور. وكان النص المطعون فيه قد تضمن تحديد وعاء الضريبة المفروضة على نحو قاطع لا لبس فيه ، متخذًا من الثمن المحدد على غلاف كتب الإنتاج الفكرى التى سقط عنها حق المؤلف وعاءً لها، وكان المشــــرع قــــد حــــدد سعــــر هــــذه الضريبة بنسبة 5% من هــــذا الثمن، وهى نسبة معتدلة لا تخل بقواعد العدالة الضريبية، ولا ترهق المكلفين بها، ولا تقيم إخلالاً بالمساواة بين من هم فى مركز قانونى متماثل، ومن ثم فإن هذه الضريبة تكون قد استوفت شرائطها الموضوعية، من حيث اختيار المال الخاضع للضريبة، ووضوح التكليف بها وتحديده، وعدالة سعرها، ومن ثمَّ فإن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لأحكام المادة (38) من الدستور يكون على غير أساس صحيح.
وحيث إن المشرع قد نظَّم بموجب أحكام القانون المشتمل على النص المطعون فيه، قواعد تحصيل هذه الأموال وجبايتها، كما فصَّل قواعد صرفها، ضمانًا لإنفاقها فى الأغراض التى خُصصت لها، إعمالاً لمقتضى نص المادة (126) من الدستور، فضلاً عن خضوعها لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات وفقا لأحكام قانون ذلك الجهاز الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988، ومن ثم فإن النص المطعون فيه يكون قد وافق أحكام الدستور المنظمة لفرض الضرائب إجرائيًّا وموضوعيًّا.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أى حكــم آخـر فى الدســــتور، فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الدار المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 65/1975 · المادة 43ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.