حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 1 لسنة 27 قضائية «رقابة دستورية سابقة»، جلسة 26 يونيو 2005
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- رقابة دستورية سابقة
- الرقم
- رقم 1 لسنة 27 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 26 يونيو 2005
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
ورد إلى المحكمة الدستورية العليا كتاب السيد رئيس الجمهورية المؤرخ 17/6/2005 مرفقاً به مشروع قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية طالباً عرضه على المحكمة لتقرر مدى مطابقته للدستور قبل إصداره إعما لاً لحكم المادة ( 76 ) منه .
فلهذه
الأسباب
قررت المحكمة أن الفقرة الثالثة من المادة (5) والمواد 22 و 49 و 54 و55 من مشروع
القانون المعروض غير مطابقة لأحكام الدستور على النحو المبين بالأسباب
نص الحكم
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة المنعقدة يوم الأحد 26 يونية سنة 2005 م ، الموافق19 جمادى الأولى سنة
1426ه .
برئاسة
السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين:- ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد
عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار
وحضور
السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور
السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
الإجراءات
بتاريخ 18/6/2005 ورد إلى المحكمة الدستورية العليا كتاب السيد رئيس الجمهورية
المؤرخ 17/6/2005 مرفقاً به مشروع قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية طالباً عرضه على
المحكمة لتقرر مدى مطابقته للدستور قبل إصداره إعما لاً لحكم المادة ( 76 ) منه .
وبعد تحضير الطلب أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظر الطلب على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار القرار فيه بجلسة
اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الدستور بالتعديل الذى أدخل على المادة (76) منه وإضافة مادة جديدة
برقم (192 مكرراً ) إليه ، والصادر بتاريخ 26/5/2005.
وعلى مشروع القانون المعروض ، والمداولة قانوناً .
وحيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة السابقة على مشروع القانون
المعروض يتحدد على النحو الوارد بنص المادة (76) من الدستور بتقرير مدى مطابقته
لأحكام الدستور ، ومن ثم فإنه يخرج عن هذا الاختصاص ما يلى :
1.- مراجعة الصياغة القانونية للمشروع .
2.- النظر فى أى تناقض بين نصوص المشروع بعضها البعض أو تعارضها مع أية نصوص
قانونية أخرى .
3.- تقرير مدى ملاءمة بعض الأحكام التى حواها المشروع باعتبار أن ذلك الأمر يدخل فى
نطاق السلطة التقديرية للمشرع .
وفى ضوء ما تقدم فقد استبان للمحكمة ما يلى :
أولاً:- حوى المشروع المعروض نصوصاً تثور بشأنها شبهة عدم الدستورية إلا إذا تم
تفسيرها على وجه يزيل عنها هذه الشبهة وهى :
1- تنص المادة (13) من المشروع على أن :- " يقدم طلب الترشيح إلى رئيس لجنة
الانتخابات الرئاسية وذلك على النموذج الذى تعده اللجنة خلال المدة التى تحددها على
ألا تقل عن سبعة أيام من تاريخ فتح باب الترشيح . ويجب أن يرفق بالطلب المستندات
التى تحددها اللجنة وعلى الأخص:
1 - النماذج الخاصة بتأييد طالب الترشيح أو ترشيح الحزب له .
2 - ............... "
ويتعين تفسير عبارة ( المستندات التى تحددها اللجنة ) على نحو لا يعطيها الحق فى
إضافة أية شروط جديدة للشروط الواردة بنص المادتين (75) من الدستور و (13) من
المشروع المعروض 2- تنص المادة (18) من المشروع على أن :- "إذا خلا مكان أحد
المرشحين لأى سبب غير التنازل عن الترشيح خلال الفترة بين بدء الترشيح وقبل إعلان
القائمة النهائية للمرشحين ، تتولى لجنة الانتخابات الرئاسية الإعلان عن خلو هذا
الم كان فى الجريدة الرسمية وفى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار ، وامتداد مدة
الترشيح أو فتح بابه بحسب الأحوال لخمسة أيام على الأكثر من تاريخ هذا الإعلان ،
ويكون لغير باقى المرشحين التقدم للترشيح خلال هذه المدة ، وذلك بذات الإجراءات
المقررة .
وإذا كان الخلو خلال الفترة بين إعلان القائمة المذكورة وقبل انتهاء الاقتراع ، يتم
الإعلان عن هذا الخلو وتأجيل الموعد المحدد للاقتراع مدة لا تزيد على خمسة وعشرين
يوماً ، ويكون لغير باقى المرشحين التقدم للترشيح خلال سبعة أيام على الأكثر من
التاريخ الذى أعلن فيه خلو الم كان ويطبق ذات الحكم إذا كان الخلو خلال الفترة بين
بدء إجراءات انتخابات الإعادة وقبل انتهاء الاقتراع
وفى جميع الأحوال يجب على لجنة الانتخابات الرئاسية إصدار قرارها بالنسبة للمرشحين
الجدد خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تقديم طلب الترشيح .
وتحدد اللجنة الإجراءات الأخرى للترشيح فى الأحوال المشار إليها والقواعد المنظمة
لها . "
ويتناول النص المذكور بالتنظيم حالة خلو مكان أحد المرشحين لأى سبب غير التنازل عن
الترشيح فى حالات ثلاث :-
أولها:- الفترة بين بدء الترشيح وقبل إعلان القائمة النهائية .
ثانيها:- الفترة بين إعلان القائمة المذكورة وقبل انتهاء الاقتراع .
ثالثها:- الفترة بين بدء إجراءات الإعادة وقبل انتهاء الاقتراع .
وفى الحالتين الأوليين يُسمح لغير المرشحين بالتقدم للترشيح بالإجراءات والمواعيد
المحددة بالنص بالإضافة إلى من سبق تقدمهم للترشيح ، وقد نصت الفقرة الثانية من
النص المذكور على تطبيق ذات الحكم على الحالة الثالثة وهى الفترة بين بدء انتخابات
الإعادة وقبل انتهاء الاقتراع ، ومن ثم فإنه يتعين تفسير عبارة ( ويطبق ذات الحكم
إذا كان الخلو خلال الفترة من بدء إجراءات انتخابات الإعادة وقبل انتهاء الاقتراع )
على نحو يسمح للمرشحين السابقين الذين لم يوفقوا فى الانتخابات الأولى بالتقدم فى
انتخابات الإعادة مع من يتقدم للترشيح خلال هذه الفترة لأول مرة ، لأن القول بغير
ذلك يؤدى إلى حرمان الطائفة الأولى من المشاركة فى انتخابات الإعادة على نحو يخل
بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص .
ثانياً:- نصوص يشوبها عوار دستورى هى :
1 – تنص المادة 5 من المشروع على أن " تشكل لجنة الانتخابات الرئاسية المنصوص عليها
فى المادة 76 من الدستور برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وعضوية كل من :
- رئيس محكمة استئناف القاهرة .
- أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا .
- أقدم نواب رئيس محكمة النقض .
- أقدم نواب رئيس مجلس الدولة .
- خمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد ، يختار ثلاثة منهم مجلس الشعب
ويختار الاثنين الآخرين مجلس الشورى بناء على اقتراح مكتب كل من المجلسين ، وذلك
لمدة خمس سنوات ، ويختار كل من المجلسين عدداً مساوياً من الأعضاء الاحتياطيين .
ويبلغ رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى رئيس اللجنة بأسماء من تم اختيارهم خلال
سبعة أيام من تاريخ العمل بهذا القانون أو انتهاء مدة عضويتهم باللجنة ، ويتولى
رئيس اللجنة دعوتها إلى الاجتماع خلال سبعة أيام من تاريخ إبلاغه .
وفى حالة وجود مانع لدى رئيس اللجنة يحل محله من يليه فى تشكيلها ، وفى هذه الحالة
يحل محل الأخير من يليه فى الأقدمية من رؤساء محاكم الاستئناف الأخرى ، وعند وجود
المانع لدى أحد أعضاء اللجنة من الهيئات القضائية الأخرى يحل محله من يليه فى
الأقدمية من أعضاء هيئته فإذا وجد المانع لدى أحد الأعضاء من الشخصيات العامة يحل
محله أحد الأعضاء الاحتياطيين بحسب ترتيب اختيارهم ، وإذا كان المانع دائماً يكون
الحلول لباقى مدة العضو الذى وجد لديه هذا المانع "
والنص المتقدم ردد ما ورد بنص المادة (76) من الدستور فيما يتعلق بتشكيل لجنة
الانتخابات الرئاسية ثم حدد من يحل محل رئيس اللجنة أو أى من أعضائها حالة وجود
مانع لديه عملاً بالتفويض الممنوح له بنص المادة المذكورة فقضى بأنه فى حالة وجود
مانع لدى رئيس اللجنة يحل محله من يليه فى تشكيلها وهو رئيس محكمة استئناف القاهرة
، وفى هذه الحالة يحل محل الأخير من يليه فى الأقدمية من رؤساء محاكم الاستئناف
الأخرى ، والنص على هذا النحو يخالف حكم المادة (76) من الدستور من وجهين :-
الأول:- أن رئيس محكمة استئناف القاهرة حين يحل محل رئيس اللجنة عند قيام مانع لدى
الأخير ، لا تتغير صفته كعضو فى ذات اللجنة ، وكل ما فى الأمر أنه يقوم بأعباء
رئاسة اللجنة طوال فترة وجود المانع لدى رئيسها ، ومن ثم فإن الأمر لا يستلزم حلول
عضو آخر من ذات هيئته ( محكمة الاستئناف ) مكانه .
الثانى : أن حال قيام المانع لدى رئيس اللجنة وتخلفه بالتالى عن المشاركة فى
أعما لها طوال فترة قيام هذا المانع ، يؤدى إلى نقص العنصر القضائى عن العدد الذى
استلزمه النص الدستورى ومقداره خمسة أعضاء من الهيئات القضائية ، وللمحافظة على
تشكيل اللجنة على النحو الوارد بالنص الدستورى والذى تطلب وجود عضوين من المحكمة
الدستورية العليا أحدهما فى رئاسة اللجنة والآخر فى عضويتها لاعتبارات قدر المشرع
الدستورى رعايتها ، فقد كان يتعين على مشروع القانون المعروض عند قيام مانع لدى
رئيسها أن ينص على أن ينضم إلى عضوية اللجنة خلال فترة قيام المانع عضو آخر من
المحكمة الدستورية العليا .
2 – تنص المادة (22) من المشروع على أن ( تحظر إذاعة أى إعلانات مدفوعة الأجر تتعلق
بالانتخابات الرئاسية فى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ) .
والنص على هذا النحو يتعارض مع حق كل إنسان فى التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو
الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير بالمخالفة لحكم المادة (47) من
الدستور ، كما أنه يفرض على حق الترشيح قيوداً يكون من شأنها المساس بمضمون هذا
الحق مما يعوق ممارسته بصورة جدية وفعالة تمكن المرشح من عرض برنامجه الانتخابى
وآرائه التى يؤمن بها على جمهور الناخبين مما يشكل مخالفة لحكم المادة (62) من
الدستور ، سيما وأن للإنفاق على الدعاية الانتخابية سقفاً لا يجوز تجاوزه .
3 – تنص المادة (49) من المشروع على أن ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة
لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين :
(1) كل من أنفق فى الدعاية الانتخابية مبالغ غير المودعة فى الحساب البنكى المشار
إليه فى المادة 27 من هذا القانون ، أو أنفق المبالغ المودعة فى هذا الحساب فى غير
أغراض الدعاية الانتخابية مع إلزام المخالف بأداء مثلى المبالغ التى أنفقها لخزانة
الدولة .
(2) كل من جاوز الحد الأقصى المقرر للإنفاق على الحملة الانتخابية ، وذلك فضلاً عن
الحكم عليه بأداء مثلى مبلغ التجاوز إلى خزانة الدولة .
والجزاء المالى المتمثل فى إلزام المخالف بأداء مثلى المبالغ التى أنفقها فى
الدعاية الانتخابية ، أو جاوز بها الحد الأقصى للإنفاق على الحملة الانتخابية مشوب
بالمغالاة مجاوز بمداه الحدود المنطقية التى يقتضيها فرضه ، ذلك أن شرعية الجزاء
مناطها أن يكون متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع أو حظرها أو قيد مباشرتها ،
فإذا لم يكن الجزاء متناسباً مع خطورة الأفعال المؤثمة فإنه يفقد مبررات وجوده
متضمناً اعتداء على الحرية الشخصية التى كفلتها المادة (41) من الدستور .
4 – تنص المادة (54) من المشروع على أن : ( يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ألف
جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أى قرار تصدره
لجنة الانتخابات الرئاسية أو يرتكب فعلاً بقصد تعطيل أو وقف تنفيذ قرارات اللجنة )
.
كما تنص المادة (55) منه على أن ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل
عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف
الأحكام المنظمة للدعاية الانتخابية ) .
والنصان المتقدمان يعاقبان على أفعال غير محددة تحديداً دقيقاً ، ذلك أن اللجنة
تصدر قرارات عدة بالتطبيق لأحكام المشروع المعروض ، ومنها ما لا يستوجب تقرير عقوبة
جنائية عند مخالفتها ، كما أنها تتفاوت فيما بينها من حيث الأهمية مما يستلزم
تفاوتاً عقابياً عند مخالفتها ، كما أن عبارة ( الأحكام المنظمة للدعاية الانتخابية
) الواردة بنص المادة (55) فيها من العموم والشمول ما يتناقض والقواعد التى تطلبها
الدستور فى القوانين الجزائية ، والتى تقضى بأن تكون درجة اليقين التى تنتظم
أحكامها فى أعلى مستوياتها ، وأظهر فى هذه القوانين منها فى أية تشريعات أخرى ،
وعلة ذلك أن القوانين الجزائية تفرض على الحرية الشخصية أخطر القيود وأبلغها أثراً
، ويتعين بالتالى _ ضماناً لهذه الحرية – أن تكون الأفعال التى تؤثمها هذه القوانين
محددة بصورة قاطعة بما يحول دون التباسها بغيرها ، وأن تكون تلك القوانين جلية
واضحة فى بيان الحدود الضيقة لنواهيها ذلك أن التجهيل بها أو انبهامها فى بعض
جوانبها لا يجعل المخاطبين بها على بينه من حقيقة الأفعال التى يتعين عليهم تجنبها
، وإذ حددت المادة (21) من المشروع القواعد التى يجب على المرشح الالتزام بها فى
الدعاية الانتخابية وتجنباً لهذا العوار الدستورى فإنه يمكن الإشارة فى المادة 55
من المشروع إلى نص المادة (21) .
فلهذه
الأسباب
قررت المحكمة أن الفقرة الثالثة من المادة (5) والمواد 22 و 49 و 54 و55 من مشروع
القانون المعروض غير مطابقة لأحكام الدستور على النحو المبين بالأسباب
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.