حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 19 لسنة 18 قضائية «دستورية»، جلسة 2 ديسمبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 19 لسنة 18 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 ديسمبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من ديسمبر سنة 2017م، الموافق الثالث عشر من ربيع الأول سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم
والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 18 قضائية " دستورية ".
المقامة من
هانــــــى ثابـــت سعيـــــــــــــــــد
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- النائب العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
4- وزير الماليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
5- وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
الإجراءات
بتاريخ العاشر من مارس سنة 1996، أقام المدعى هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم: بعدم دستورية الفقرتين الأولى والعاشرة من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– فى أن النيابة العامة قدمت المدعى - شريك متضامن فى شركة لتشغيل الذهب مسجلة بمصلحة الضرائب على المبيعات - إلى المحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 10379 لسنة 1994، أمام محكمة جنح الجمالية، بوصف أنه خلال الفترة من شهر أغسطس سنة 1992 حتى شهر نوفمبر 1992، بصفته ممولًا خاضعًا للضريبة العامة على المبيعات، تهرب من أداء الضريبة المقررة قانونًا والمستحقة على مبيعاته المبينة قدرًا بالأوراق، وذلك بعدم تقديمه الإقرارات المبينة لحجم مبيعاته وعدم سداد الضريبة المستحقة عنها فى المواعيد المحددة قانونًا، وطلبت معاقبته بالمواد أرقام (1، 2، 3، 4، 5، 6، 16، 32، 43، 44/2-10) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وبجلسة 21/1/1996 دفع المدعى بعدم دستورية البندين رقمى (1، 10) من المادة (44) من القانون المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (44) من القانون المار ذكره تنص على أن "يعد تهربًا من الضريبة يعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها فى المادة السابقة ما يأتى:
1- عدم التقدم للمصلحة للتسجيل فى المواعيد المقررة. 2- بيع السلعة
أو استيرادها أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة.........10- انقضاء ثلاثين يومًا على انتهاء المواعيد المحددة لسداد الضريبة دون الإقرار عنها وسدادها".
وحيث إن المدعى وإن كان قد طعن على نص البند رقم (1) من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، إلا أن صحيفة دعواه قد خلت من بيان أوجه مخالفة ذلك النص لأحكام الدستور، وفق ما يوجبه نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم فإن هذا الطعن يصم دعواه بالتجهيل، وتضحى غير مقبولة، فى هذا الشق منها، مما يتعين معه الالتفات عنه.
وحيث إن المدعى ينعى على نص البند رقم (10) من المادة (44) سالف البيان مخالفته مبدأ أصل البراءة، إذ افترض، بمقتضى قرينة قانونية، قوامها أن انقضاء ثلاثين يومًا على انتهاء المواعيد المحددة لسداد الضريبة المستحقة على مبيعاته دون الإقرار عنها وسدادها يُعد تهربًا من الضريبة، يعاقب فاعله بالعقوبة المقررة بنص المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، كما أن النص المطعون فيه يهدر مبدأ العدالة الاجتماعية، الأمر الذى ارتأى معه المدعى أن عبارة " يُعد تهربًا من الضريبة يعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها فى المادة السابقة " الواردة بصدر المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، ويكملها نص البند (10) من المادة ذاتها– قبل استبداله بالقانون رقم 91 لسنة 1996 – يخالفان أحكام المادتين (38، 67) من دستور سنة 1971.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وأن شرط المصلحة الشخصية المباشرة الذى يحدد للخصومة الدستورية نطاقها، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية، فلا يمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، بالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤدى ذلك أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أيّة فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تعدد مواد الاتهام لا يعنى أن من وُجهت إليه مُدان بأيها، إذ تفترض براءته من التهم التى أسندتها النيابة العامة إليه، إلى أن يقوم الدليل أمام القضاء جليًّا قاطعًا على ثبوتها فى حقه. كذلك فإن تعدد مواد الاتهام، لا يدل بداهة على أن جميعها مخالف للدستور حتى يحمل المتهم على اختصامها بتمامها أمام المحكمة الدستورية العليا، بل تقوم مصلحته الشخصية والمباشرة فى الطعن على ما يكون منها كذلك فى تقديره، توصلاً لإبطالها وإلغاء قوة نفاذها، كى لا تطبقها محكمة الموضوع بالنسبة إليه.
وحيث إن المقرر أن تنازع النصوص العقابية هو تزاحم ظاهرى لنصوص تجريم متعددة إزاء فعل واحد، على نحو يتبين به - بعد تفسير صحيح لهذه النصوص - أن أحدها فحسب هو الواجب التطبيق، وأن سائرها متعين عدم إعماله. ويتضح بذلك الفرق الجوهرى بين تنازع النصوص العقابية والتعدد المعنوى للجرائم، فعلى الرغم من وجهى الشبه بينهما فى أن فعلاً واحدًا قد ارتكب، وأن نصوصًا متعددة تبدو واجبة التطبيق عليه، فإن تنازع النصوص يفترض أن نصُّا واحدًا منها فى النهاية هو الذى يطبق، ومن ثم لا تتعدد الأوصاف الإجرامية للفعل ولا تتعدد الجرائم. أما التعدد المعنوى للجرائم فيفترض أن هذه النصوص جميعًا واجبة التطبيق، ومن ثم تطبق جميعًا، وتتعدد الأوصاف الصادرة عن كل منها وتتعدد بذلك الجرائم. ويأتى على رأس القواعد التى تحسم التنازع بين النصوص الجنائية قاعدة "النص الخاص يُرجح على النص العام"، ذلك أن النص الخاص يتضمن جميع العناصر التى يحتويها النص العام، ويتضمن بالإضافة إليها عناصر تعطيه مزيدًا من التحديد، وصلة أوثق بالوضع الواقعى الذى يتنازع مع النص العام التطبيق عليه.
وحيث إن المادة (16) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص فى فقرتيها الأولى والثانية على أن "على كل مسجل أن يقدم للمصلحة إقرارًا شهريًا عن الضريبة المستحقة على النموذج المعد لهذا الغرض خلال الثلاثين يومًا التالية لانتهاء شهر المحاسبة، ويجوز بقرار من الوزير مد فترة الثلاثين يومًا بحسب الاقتضاء.
كما يلتزم المسجل بتقديم هذا الإقرار ولو لم يكن قد حقق بيوعًا أو أدى خدمات خاضعة للضريبة فى خلال شهر المحاسبة".
وتنص المادة (32) من ذلك القانون فى فقرتها الأولى على أن "على المسجل أداء الضريبة دوريًا للمصلحة رفق إقراره الشهرى وفى ذات الموعد المنصوص عليه فى المادة (16) من هذا القانون، وذلك طبقًا للقواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية".
وتنص المادة (41) من القانون المشار إليه على أن "يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز ألفى جنيه، فضلاً عن الضريبة والضريبة الإضافية المستحقتين، كل من خالف أحكام الإجراءات أو النظم المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية دون أن يكون عملاً من أعمال التهرب المنصوص عليها فيه.
وتعد مخالفة لأحكام هذا القانون الحالات الآتية :
1- التأخر فى تقديم الإقرار وأداء الضريبة عن المدة المحددة فى المادة (16) من هذا القانون بما لا يجاوز ثلاثين يومًا......."
وحيث إن مؤدى النصوص المتقدمة جميعًا، أن المسجل يلتزم بتقديم إقرار عن مبيعاته أو الخدمات الخاضعة للضريبة مصحوبًا بأداء الضريبة المستحقة عنها - بحسب الأصل - خلال ثلاثين يومًا تالية لانتهاء شهر المحاسبة، وأن تأخره عن تقديم الإقرار وأداء الضريبة خلال هذا الميعاد، وبما لا يجاوز ثلاثين يومًا، يعد مخالفة لأحكام هذا القانون، ولا يُكوّن عملاً من أعمال التهرب المنصوص عليها فى القانون ذاته، أما إذا تجاوز المسجل مدة ثلاثين يومًا تالية لانتهاء المواعيد المقررة لتقديم الإقرار وأداء الضريبة، فإنه يعد متهربًا من الضريبة طبقًا لنصى البندين (2، 10) من المادة (44) من القانون المشار إليه.
وحيث إن امتناع المسجل وفقًا لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 عن تقديم الإقرار عن مبيعاته، وسداد الضريبة المستحقة عنها بانقضاء مدة ثلاثين يومًا على انتهاء المواعيد المقررة لذلك؛ يُعد عنصرًا مشتركًا بين الركن المادى لجريمة التهرب الضريبى فى نموذجيها المنصوص عليهما بالبندين (2، 10) من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وذلك على نحو يغاير ما قد تستقل به بعض حالات ارتكاب النموذج المنصوص عليه بالبند (10) من تلك المادة من القانون المار ذكره، قبل استبداله بالقانون رقم 91 لسنة 1996، والذى تتحقق بمقتضاه جريمة التهرب الضريبى فى صورة تامة، وإن كان إقرار المسجل بالضريبة المستحقة على مبيعاته وتوريدها لمصلحة الضرائب، قد جاوز مدة ثلاثين يومًا تالية لانتهاء المواعيد المحددة بالمادتين (16، 32) من القانون ذاته.
وحيث كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد نسبت إلى المدعى ارتكاب جريمة التهرب من أداء الضريبة على المبيعات المؤثمة بنموذجى هذه الجريمة المنصوص عليهما بالبندين (2، 10) من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وقد تساندت فى الجمع بين هذين النموذجين إلى استمرار امتناع المدعى عن تقديم الإقرار عن مبيعاته، وسداد الضريبة المستحقة عنها خلال المواعيد المقررة قانونًا، حتى تاريخ الكشف عن الجريمة، الذى جاء تاليًا لانقضاء ثلاثين يومًا على انتهاء المواعيد السالف بيانها، بما تراءى معه للنيابة العامة الجمع بين نموذجى جريمة التهرب قيدًا ووصفًا، دون أن يشكل ذلك تعددًا معنويًّا بينهما، وإنما تنازعًا ظاهريًّا بين نصين عقابيين يشكل أولهما حكمًا خاصًّا على ثانيهما، بمراعاة انطوائه على صلة أوثق بالوضع الواقعى القائم فى الدعوى الموضوعية. ومن ثم فإن المدعى لا يجديه مخاصمة النموذج المنصوص عليه بالبند (10) وحده، مادام أن النموذج المنصوص عليه بالبند (2) يحمل ركنه المادى عناصر التأثيم ذاتها للجرم المنسوب للمدعى بمقتضى نص البند المطعون فيه، مع الأخذ فى الاعتبار كذلك توافر القصد الجنائى الذى يجمع بين النموذجين الفائت بيانهما. وعلى ذلك، فإن إبطال نص البند (10) من المادة (44) من القانون المشار إليه، لن يحقق للمدعى أى فائدة عملية يتغير بها مركزه القانونى فى الدعوى الموضوعية، بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها، إذ يظل - مخاطبًا بنص البند (2) من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، معرضًا لإدانته عن جريمة التهرب الضريبى ذاتها، ومعاقبته بالعقوبة الموحدة المقررة لتلك الجريمة - أيًّا كان نموذجها – المنصوص عليها بالمادة (43) من ذلك القانون، ومن ثم تنتفى مصلحة المدعى فى الطعن على دستورية نص البند (10) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – قبل استبداله بالقانون رقم 91 لسنة 1996 – مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 11/1991 · المادة 44ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 30المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- 11/1991 · المادة 16ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 43ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.