حكم المحكمة العليا، رقم 7 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 1 مارس 1975
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 7 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 مارس 1975
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم جواز مزاولة أعمال النقل البحرى والشحن والتفريغ والوكالة البحرية وتموين السفن وإصلاحها وصيانتها إلا لمن يقيد فى السجل من المؤسسات والشركات التى لا تقل حصة الدولة فى رأسمالها عن 25%.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول مارس سنة 1975 م الموافق 18 من صفر سنة 1395 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف نائبى رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير العصرة و طه أحمد أبو الخير أعضاء
وحضور السيد المستشار/محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة برقم 7 لسنة 4 القضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد / أحمد السيد محمد الشهير بالفرن
ضد
1- السيد رئيس الوزراء
2- السيد رئيس المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى
3- السيد وزير النقل البحرى
4- السيد رئيس مجلس إدارة الشركة العربية المتحدة
للأشغال العامة والتوريدات البحرية
الوقائع
أقامت النيابة العامة الدعوى العمومية فى قضية الجنحة رقم 6122 لسنة 1972 الميناء ضد المدعى أحمد السيد محمد لأنه فى يوم 5/12/1972 بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية زاول أعمال الصيانة بإحدى السفن دون أن يكون مقيدًا بالسجل المعد لذلك بالمؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى وطلبت معاقبته طبقًا للمادتين 7، 16 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 12 لسنة 1964 وقد دفع المدعى بعدم دستورية القانون المذكور فحكمت محكمة جنح الميناء فى 13 فبراير سنة 1973 بوقف الدعوى لمدة ثلاثة شهور وصرحت للمتهم المذكور برفع دعواه أمام المحكمة العليا فى خلال هذه المدة .
وبتاريخ 13 من مايو سنة 1973 أقام المدعى هذه الدعوى ضد رئيس مجلس الوزراء ورئيس المؤسسة المصرية للنقل البحرى ووزير النقل البحرى ورئيس مجلس إدارة الشركة العربية المتحدة للأشغال العامة والتوريدات البحرية طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 12 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى ثم قصر طلباته فى مذكرة قدمها بجلسة التحضير المنعقدة فى 25/3/1974 على الحكم بعدم دستورية نص المادة السابعة من القانون المذكور والتى تنص على أنه " لا يجوز مزاولة أعمال النقل البحرى والشحن والتفريغ والوكالة البحرية وتموين السفن وإصلاحها وصيانتها والتوريدات البحرية وغيرها من الأعمال المرتبطة بالنقل البحرى والتى يصدر بتحديدها قرار من وزير المواصلات إلا لمن يقيد فى سجل يعد لذلك بالمؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى . ويجوز لوزير المواصلات عند الاقتضاء بالاتفاق مع الوزير المختص تقرير الاستثناء من هذه الأحكام . ولا يجوز أن يقيد فى السجل المشار إليه إلا المؤسسات العامة أو الشركات التى لا تقل حصة الدولة فى رأسما لها عن 25% " وقد استند المدعى فى عدم دستورية هذا النص إلى الأسباب الواردة فى صحيفة دعواه وفى مذكرته الأخيرة المقدمة بجلسة التحضير المشار إليها وقدمت الشركة العربية المتحدة للأشغال العامة والتوريدات البحرية مذكرة فى 31/5/1973 طلبت فيها الحكم برفض الدعوى . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا انتهت فيه إلى طلب الحكم برفض الدعوى .
وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلسة 18 من يناير سنة 1975 وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على ، الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة السابعة من القانون رقم 12 لسنة 1964 المشار إليه استنادًا إلى الأسباب الآتية :-
أولاً : أن النص المذكور يخالف ما تقضى به المادة الرابعة من الدستور من أن النظام الاشتراكى هو الأساس الاقتصادى للدولة . ولما كانت الرأس مالية الوطنية جزءًا لا يتجزأ من النظام الاشتراكى فإن مقتضى ذلك المحافظة عليها، وتمكينها من ممارسة نشاطها لصالح المجتمع، وليس كذلك ما جاء بالنص المطعون فيه من التضييق على القطاع الخاص وانتزاع حقه فى ممارسة نشاطه إذ عهد بذلك إلى المدعى عليها الرابعة " الشركة العربية المتحدة للأشغال العامة والتوريدات البحرية " فأصبحت وحدها - دون القطاع الخاص - هى المحتكرة للأشغال العامة والتوريدات البحرية .
ثانيًا : أن هذا النص يخل بمبدأ تكافؤ الفرص الذى ينص عليه الدستور فى مادته الثامنة . ذلك أن المشرع يحظر على المدعى وأمثاله ممارسة بعض الأعمال فى حين أنه يتيحها للقطاع العام .
ثالثًا : أن المشرع بهذا النص يخل بحق العمل الذى تكفله المادة 13 من الدستور.
رابعًا : مخالفة النص للمادة 23 من الدستور فيما تقضى به " ينظم الاقتصاد القومى وفقًا لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وزيادة فرص العمل وربط الأجر بالإنتاج وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول " ووجه المخالفة أن هذا النص لا يكفل زيادة الدخل القومى ، وإنما ينتقص منه فى صورة ما كان يضيفه المدعى وأمثاله من العملة الصعبة من حصيلة نشاطهم الذى حظره المشرع .
خامسا : مخالفة النص للمادة 35 من الدستور التى تقضى بعدم جواز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض . وما ألحقه التشريع محل الطعن بالمدعى هو من قبيل التأميم . فقد ظل يزاول أعمال المقاولات البحرية زهاء خمسين عامًا حتى أتى المشرع وقصر هذه الأعمال على القطاع العام دون مقتض من المصلحة العامة .
وحيث إن الشركة العربية المتحدة للأشغال العامة والتوريدات البحرية
" المدعى عليها الرابعة " دفعت الدعوى بأن النص المطعون فيه يهدف إلى منع الاستغلال وتنظيم مزاولة بعض المهن التى كانت تزاول دون خطة مرسومة مما يضر بالاقتصاد القومى وبالقوى العاملة التى لم تكن تحصل على حقوقها كاملة . ولا محل للقول بعدم تكافؤ الفرص حيث تختلف المراكز القانونية بين القطاع العام والقطاع الخاص . وقد صدرت القوانين الاشتراكية لحماية المصلحة العامة وما يثيره المدعى بشأن حق العمل مردود بأن نصوص القانون مطلقة تجيز مزاولة المهنة لمن تتوافر فيه الشروط القانونية ، وقد خص المشرع القطاع العام ببعض الأعمال المرتبطة بالنقل البحرى وترك جانبًا آخر للقطاع الخاص . ولا وجه فى النص المطعون فيه لمخالفة المادة 23 من الدستور فليس ثمة تعارض بين القواعد التنظيمية التى سنها المشرع وبين هدف تنمية الاقتصاد القومى وتوفير أكبر حصيلة من النقد الأجنبى للبلاد، وأخيراً فإن النص المذكور لا ينطوى على التأميم .
ومن حيث إن السببين الأول والرابع مردودان بأن تنظيم المشرع لمرفق النقل البحرى على نحو يكفل إشراف القطاع العام ونهوضه ببعض أعما له هو التطبيق السليم للنظام الاشتراكى الذى اتخذه الدستور أساسًا للاقتصاد القومى وفق خطة شاملة وبما يحول دون الاستغلال ويحقق المصلحة العامة لمجموع الشعب .
ومن حيث إن السبب الثانى المبنى على الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص مردود بأن المشرع فى المادة 30 من الدستور قد خص القطاع العام بالدور الأعظم فى النهوض بالتنمية الاقتصادية للبلاد فألقى عليه عبء المسئولية الرئيسية عنها وجعل له قيادة التقدم فى جميع المجالات كما قضى بأن يكون تأكيد الملكية العامة بالدعم المستمر للقطاع العام ومن ثم يمتنع إعمال مبدأ تكافؤ الفرص بين القطاع العام والقطاع الخاص ولا تثريب على الشارع إذا عهد إلى القطاع العام دون القطاع الخاص الإشراف على مرفق من المرافق العامة مثل مرفق النقل البحرى لتنظيمه تنظيمًا يكفل النهوض به دعمًا للاقتصاد القومى وضمانًا لحقوق العاملين فيه .
ومن حيث إنه عن السبب الثالث المبنى على إخلال النص المطعون فيه بحق العمل الذى كفله الدستور فى المادة 13 فإنه مردود :
أولاً : بأن المادة 13 من الدستور إذ تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ......" فإنها تعنى توجيه الدولة إلى استغلال إمكاناتها لإنشاء مشروعات تكفل تهيئة الظروف لتوفير فرص العمل للمواطنين فى ظل المساواة وتكافؤ الفرص .
ثانيًا : بأن حق العمل لا يمتنع على التنظيم التشريعى الذى يقتضيه الصالح العام بتحديد الشروط اللازمة لممارسة كل عمل حسب طبيعته مما يكفل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما يقتضيه إعمال مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص فى مجال العمل وبين العاملين - وليس ثمة تعارض أو تناقض بين كفالة حق العمل الذى نصت عليه المادة 13 من الدستور وبين تنظيمه تشريعيًا على نحو يكفل إشراف الدولة على المرافق العامة ومنها مرفق النقل البحرى لتنظيمها والنهوض بها وضمان حقوق العاملين فيها .
ثالثًا : أن النص المطعون فيه لا يسد أبواب العمل أمام العاملين فى مرفق النقل البحرى فلا تزال أبواب العمل مفتوحة أمامهم بعد تنظيم هذا المرفق وفى ظل من مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص .
ومن حيث إن الوجه الخامس من أوجه الطعن يقوم على أن النص المطعون فيه ينطوى على تأميم المقاولات البحرية دون التزام الإجراءات والقواعد التى نصت عليها المادة 35 من الدستور _ وهذا القول مردود بأن التأميم يقوم على نقل ملكية مشروعات خاصة من الأفراد إلى الملكية العامة أى ملكية الشعب ولم يقصد الشارع إلى هذا المعنى بالنص المطعون فيه وإنما قصد فى جلاء ووضوح إلى مجرد تنظيم مرفق النقل البحرى على نحو يكفل تحقيق أهدافه ضمانًا للصالح العام وصالح جمهور المستفيدين من هذا المرفق - مما يدخل فى صميم اختصاصه .
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم من القانون ومن ثم يتعين رفضها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.