حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 46 لسنة 7 قضائية «دستورية»، جلسة 4 أبريل 1987
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 46 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 أبريل 1987
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
مخالفة النص المطعون فيه لمبادئ الشريعة الاسلامية فحسب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 من أبريل 1987م الموافق 6 شعبان 1407هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ محمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ والدكتور محمد إبراهيم ابو العينين وواصل علاء الدين أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 46 لسنة 7 قضائية "دستورية ".
بعد أن أحالت محكمة مركز ملوى للأحوال الشخصية (نفس) ملف الدعوى رقم 238 لسنة 1985.
المرفوعة من:
- السيدة / عواطف عبد الحميد على بصفتها وصية على القاصرين حماد ة وصبرية ثابت.
ضد
1 - السيد/ رئيس مجلس الوزراء.
2 - سعيدة عبد الرحمن إبراهيم.
3 - مرعية محمد عبد العال.
4 - سعدة محمد عبد العال.
5 - فتحية ثابت محمد عبد العال.
6 - ناجى سيد محمد عبد العال.
7 - جمال سيد محمد عبد العال.
8 - نجاة سيد محمد عبد العال.
9 - سونيا محمد عبد العال.
" الإجراءات "
بتاريخ 26 أكتوبر سنة 1985 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 238 لسنة 1985 وراثات مركز ملوى أحوال شخصية نفس، بعد أن قضت محكمة مركز ملوى للأحوال الشخصية فى 31 مايو سنة 1985 بوقف الدعوى ، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة (76) من القانون رقم 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية بصفتها وصية على أولادها القصر كانت قد تقدمت بالطلب رقم 238 لسنة 1985 وراثات مركز ملوى لإثبات وفاة مورثها وتحديد أنصبة ورثته ومن بينهم ابنة ابنته التى توفيت والدتها حال حياته، وإذ تراءى لمحكمة مركز ملوى للأحوال الشخصية "نفس"، عدم دستورية المادة (76) من القانون رقم 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية ، فقد قضت بجلسة 31 مايو سنة 1985 بوقف الدعوى , وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتهما إستناداً إلى ما استظهرته من مخالفتها لأحكام المواريث طبقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية التى أصبحت عملاً بالمادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع".
وحيث أن القانون 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية ، والمعمول به ابتداء من أول أغسطس سنة 1946 ينص فى المادة (76) منه - محل الطعن - على أنه "إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذى مات فى حياته، أو مات معه ولو حكماً بمثل ماكان يستحقه هذا الولد ميراثاً فى تركته أو كان حياً عند موته وجبت للفرع فى التركة الوصية النصيب فى حدود الثلث بشرط أن يكون وارث وألا يكون الميت أعطاه بغير عوض عن طريق تصرف آخر قدر ما يجب له وإن كان ما أعطاه أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله.
وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا على ما يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره وان يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمة الميراث كما لو كان أصله وأصوله الذين يدلى بهم إلى الميت ماتوا بعده وكان موتهم مرتباً كترتيب لطبقات".
وحيث أنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980 أن المادة الثانية أصبحت تنص على أن "الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " بعد أن كان تنص عند صدور الدستور فى 11 سبتمبر سنة 1971 على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع، والعبارة الأخيرة من هذا النص لم يكن لها سابقة فى أى من الدساتير المصرية المتعاقبة ابتداء من دستور سنة 1923 حتى دستور 1964.
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح - المنوط بالمحكمة الدستورية العليا - تستهدف أصلاً صون الدستور القائم وتأكيد إحترامه وحمايته من الخروج على أحكامه، وسبيل هذه الوقاية التحقق من إلتزام سلطة التشريع بما يورده الدستور فى مختلف نصوصه من ضوابط وقيود، ومن ثم، فإنه يتعين – عند الفصل فيما يثار فى شأن هذه التشريعات من مطاعن تستهدف نقض قرينة الدستورية – استظهار هذه الضوابط والقيود وتحديدها وذلك للتعرف على مدى مخالفة التشريعات لها.
وحيث أنه يبين من صيغة العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور - بعد تعديلها على نحو ما سلف بيانه - أن المشرع الدستورى أتى بقيد على السلطة المختصة بالتشريع قوامه إلزام هذه السلطة - وهى بصدد وضع التشريعات - بالالتجاء إلى مبادئ الشريعة الإسلامية لاستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع، وهو ما أشارت إليه اللجنة الخاصة بالإعداد لتعديل الدستور فى تقريرها إلى مجلس الشعب والذى أقره المجلس بجلسة 19 يولية سنة 1979. وأكدته للجنة التى أعدت مشروع التعديل وقدمته إلى المجلس فناقشه ووافق عليه بجلسة 30 إبريل سنة 1980، إذ جاء فى تقريرها عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بأنها "تلزم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزام ه بعدم الالتجاء إلى غيرها، فإذا لم يجد فى الشريعة الإسلامية حكماً صريحاً، فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجتهادية فى الشريعة الإسلامية تمكن المشرع من الوصول إلى الأحكام اللازمة والتى لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة ".
ولما كان مفاد ما تقدم، أن سلطة التشريع إعتباراً من تاريخ العمل بتعديل العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة 1980 - أصبحت مقيدة فيما تسنه من تشريعات مستحدثة أو معدلة لتشريعات سابقة على هذا التاريخ، بمراعاة أن تكون هذه التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وبحيث لا تخرج - فى الوقت ذاته - عن الضوابط والقيود التى تفرضها النصوص الدستورية الأخرى على سلطة التشريع فى صدد الممارسة التشريعية ،فهى التى يتحدد بها - مع ذلك القيد المستحدث - النطاق الذى تباشر من خلاله المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية التشريعات. لما كان ذلك، وكان إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى لتشريع على ما سلف بيانه لا ينصرف سوى إلى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه الإلزام بحيث إذا انطوى أى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية ، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها لصدورها فعلاً من قبله، أى فى وقت لم يكن القيد الم تضمن هذا الإلزام قائماً واجب الإعمال، ومن ثم، فإن هذه التشريعات تكون بمن أى عن إعمال هذا القيد. وهو مناط الرقابة الدستورية - ويؤيد هذا النظر، ما أو ردته اللجنة العامة فى مجلس الشعب بتقريرها المقدم بجلسة 15 سبتمبر سنة 1981 والذى وافق عليه المجلس من أنه "كان دستور سنة 1971 أول دستور فى تاريخنا الحديث ينص صراحة على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع ثم عدل الدستور سنة 1980 لتكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وهذا يعنى عدم جواز إصدار أى تشريع فى المستقبل يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ، كما يعنى ضرورة إعادة النظر فى القوانين القائمة قبل العمل بدستور سنة 1971 وتعديلها بما يجعلها متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية . واستطرد تقرير اللجنة إلى أن "الانتقال من النظام القانونى القائم حالياً فى مصر والذى يرجع إلى أكثر من مائة سنة إلى النظام القانونى الإسلامى المتكامل يقتضى الأناة والتدقيق العملى ، ومن هنا، فإن تقنين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التى لم تكن مألوفة أو معروفة ، وكذلك ما جد فى عالمنا المعاصر وما يقتضيه الوجود فى المجتمع الدولى من حالات وعلاقات ومعام لات، كل ذلك يستأهل الروية ويتطلب جهوداً، ومن ثم، فإن تغيير النظام القانونى جميعه ينبغى أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع هذه القوانين متكاملة فى إطار القرآن والسنة وأحكام المجتهدين من الأئمة والعلماء
وحيث أن إعمال المادة الثانية من الدستور - بعد تعديلها - على ما تقدم بيانه، وإن كان مؤداه: إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى لما يضعه من تشريعات بعد التاريخ الذى فرض فيه هذا الإلزام بما يترتب عليه من اعتباره مخالفاً للدستور إذا لم يلتزم بذلك القيد، إلا أن قصر هذا الإلزام على تلك التشريعات لا يعنى إعفاء المشرع من تبعة ال إبقاء على التشريعات السابقة - رغم ما قد يشوبها من تعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية - وإنما يلقى على عاتقه من الناحية السياسية مسئولية المبادرة إلى تنقية نصوص هذه التشريعات من أية مخالفة للمبادئ سالفة الذكر، تحقيقاً للاتساق بينها وبين التشريعات اللا حقة فى وجوب اتفاقها جميعاً مع هذه المبادئ وعدم الخروج عليها.
وحيث أنه ترتيباً على ما تقدم، ولما كان مبنى الطعن مخالفة المادة (76) من القانون رقم 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية للمادة الثانية من الدستور تأسيساً على أن المادة المطعون عليها تخالف قواعد الميراث طبقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية التى جعلتها المادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع، وإذا كان القيد المقرر بمقتضى هذه المادة - بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 الم تضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية - لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه حسبما سلف بيانه، وكانت المادة (76) من القانون رقم 71 لسنة 1946 بإصدار قانون الوصية لم يلحقها أى تعديل بعد التاريخ المشار إليه ومن ثم، فإن النعى عليها، وحالتها هذه - بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور - وأياً كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون فى غير محله، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.