حكم المحكمة العليا، رقم 4 لسنة 8 قضائية «تنازع»، جلسة 4 يونيو 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 4 لسنة 8 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 يونيو 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها مبلغ 28 جنيه 260 مليم وفوائد هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، والمصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة . وأسست دعواها على أن المبلغ المذكور يستحق لها قبل المدعى عليهما، بناء على عقد تركيب واستعمال تليفون مبرم بينها وبينهما، بعد إجراء المقاصة بين التأمين الذى يستحقانه قبل الهيئة والمبالغ المستحقة لها فى ذمتيهما مقابل استعمال التليفون، مع قيمة الآلة التليفونية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 من يونيه سنة 1977 م، الموافق 17 من جمادى الثانية سنة 1397 هـ.
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة وكمال سلامة عبدالله أعضاء
وحضور السيد المستشار/محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 4 لسنة 8 القضائية " تنازع ".
المقامة من
السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية
ضد
1- السيد / عبد البارى أحمد عبدالحميد
2- السيد / قاسم قاسم السيد حسن
الوقائع
تتحصل الوقائع- على ما يبين من الأوراق - فى أن الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية أقامت الدعوى رقم 83 لسنة 1973 أمام محكمة محرم بك الجزئية ، تطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها مبلغ 28 جنيه 260 مليم وفوائد هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، والمصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة . وأسست دعواها على أن المبلغ المذكور يستحق لها قبل المدعى عليهما، بناء على عقد تركيب واستعمال تليفون مبرم بينها وبينهما، بعد إجراء المقاصة بين التأمين الذى يستحقانه قبل الهيئة والمبالغ المستحقة لها فى ذمتيهما مقابل استعمال التليفون، مع قيمة الآلة التليفونية ، التى لم يرداها للهيئة بعد أن قطعت عنهما الواصلة ، وأخطرتهما بفسخ التعاقد، لتخلفهما عن سداد المبلغ المستحق قبلهما .
وبجلسة 17/11/1973 قضت محكمة محرم بك الجزئية بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى المختصة ، فأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الإسكندرية ) حيث قيدت بجدولها برقم 66 لسنة 28 ق، وبجلسة 18/12/1974 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية تأسيسًا على أن قيمة العقد موضوع الدعوى لا تجاوز خمسمائة جنيه، فأحيلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها برقم 141 لسنة 22 قضائية ، وبجلسة 28/4/1975 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى ، وإلزام الهيئة المدعية المصروفات . وطعنت الهيئة فى هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بالطعن رقم 100 لسنة 7 ق. وبجلسة 8/12/1976 قضت المحكمة المذكورة بهيئة استئنافية بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه وألزمت الحكومة المصروفات .
وبتاريخ 9 من فبراير سنة 1977 أودعت إدارة قضايا الحكومة - نيابة عن الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية - قلم كتاب هذه المحكمة ، عريضة ، تطلب فيها الحكم باختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة القائمة بينها وبين المدعى عليهما وذلك بعد أن تخلت جهتا القضاء العادى والإدارى عن الفصل فيها .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة ، تقريرًا انتهت فيه إلى أنها ترى اختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة .
ونظرت الدعوى بجلسة 7 من مايو سنة 1977 على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وأرجأت المحكمة الحكم لجلسة اليوم . وفيها صدر الحكم الآتى .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
من حيث إن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
من حيث إن المدعية تطلب الفصل فى تنازع الاختصاص، القائم بين القضاء العادى ، والقضاء الإدارى ، على أساس الحكم باختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة بين المدعية والمدعى عليهما، وذلك بعد أن تخلى كل من القضاءين العادى والإدارى عن نظرها .
ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى ، طبقًا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970، على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادى ، أو أمام جهة القضاء الإدارى ، أو أية هيئة أخرى ذات اختصاص قضائى ، وأمام جهة قضاء أخرى أو هيئة ذات اختصاص قضائى أخرى . وتتخلى كلتاهما عنها .
ومن حيث إن قضاء محكمة محرم بك الجزئية بعدم اختصاصها بنظر المنازعة بين المدعية والمدعى عليهما، وبإحالتها إلى القضاء الإدارى ، ثم قضاء المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعدم اختصاصها هى الأخرى بنظر الدعوى وتأييد محكمة القضاء الإدارى هذا الحكم، قد أسفر عن تخلى كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر الدعوى ، ومن ثم تقوم حالة تنازع الاختصاص السلبى ، مما يدخل ولاية هذه المحكمة الفصل فيها .
ومن حيث إن محكمة محرم بك الجزئية ، قد أقامت قضاءها بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر المنازعة بين المدعية والمدعى عليهما، على أساس أن عقد تركيب واستعمال التليفون، الذى ثارت حوله المنازعة ، هو عقد إدارى ، مما يجعل الاختصاص بنظر المنازعات التى تقوم بصدد تنفيذه لجهة القضاء الإدارى ، ذلك لأن أحد طرفى هذا العقد شخص معنوي عام كما أنه يتصل بمرفق عام، هو مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية ، ويتضمن شروطًا غير مألوفة فى روابط القانون الخاص، كسلطة الهيئة فى مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ، وتعديل الشروط المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه وتوقيع الجزاءات على المشترك المتعاقد مع الهيئة ، وفسخ العقد وإنهائه دون رضاه .
ومن حيث إن المحكمة الإدارية بالإسكندرية ، بنت قضاءها بعدم اختصاصها هى الأخرى بنظر المنازعة القائمة بين المدعية والمدعى عليهما، على أن العلاقة بين الطرفين ينظمها عقد تركيب واستعمال التليفون، وهو عقد مدنى ، تعتبر الروابط بين طرفيه من الروابط المدنية ، ذلك أن هذا العقد وإن كان أحد طرفيه شخصًا عامًا، يقوم على مرفق عام، إلا أنه لا يتصل بنشاط المرفق من حيث تنظيمه وتسييره، بقصد خدمة أغراضه وتحقيق حاجاته مراعاة لوجه المصلحة العامة . وقد أيدت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية هذا الحكم لأسبابه .
ومن حيث إنه يبين من أسباب حكم كل من جهة القضاء العادى والقضاء الإدارى ، أن كلتيهما قد تخلت عن نظر الدعوى ، نتيجة اختلافهما فى تكييف عقد تركيب واستعمال التليفون مثار المنازعة . ولذلك يتعين للفصل فى الدعوى بتنازع الاختصاص تحديد التكييف القانونى الصحيح لعقد تركيب واستعمال التليفون الذى ينظم العلاقة بين المدعية والمدعى عليهما، هل هو عقد مدنى ، ومن ثم تختص بنظر المنازعة بين طرفيه جهة القضاء العادى ، أم أنه عقد إدارى ، مما تختص بالمنازعة التى تنشأ عنه جهة القضاء الإدارى .
ومن حيث إن العقد الإدارى ، هو العقد الذى يبرمه شخص معنوى عام، بوصفه سلطة عامة . ويكون متصلاً بنشاط المرفق العام الذى يقوم عليه، بقصد تحقيق حاجاته اللازمة لتحقيق أغراضه، لتسيير المرفق أو تنظيمه، منتهجًا فى ذلك أسلوب القانون العام، الذى يتميز بشروط وأحكام استثنائية ، غير مألوفة فى روابط القانون الخاص .
ومن حيث إن العقد مثار النزاع بين الطرفين، قد أبرم بين الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية باعتبارها مرفقًا اقتصاديًا بقصد إفادة المدعى عليهما من خدمة المرفق، أى لتحقيق خدمة خاصة ، لا لتمكين المرفق من تسيير نشاطه أو تنظيمه أو توفير حاجاته اللازمة لتحقيق أغراضه . ومن ثم فهو يخضع للأصل المقرر فى شأن العقود التى تنظم العلاقة بين المرافق الاقتصادية ، وبين المنتفعين بخدماتها باعتبار هذه العلاقة من روابط القانون الخاص، لا من روابط القانون العام . ومن ثم فهو عقد مدنى ، ينظم علاقة مدنية بين الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية ، وبين المدعى عليهما . ولا يؤثر فى هذا النظر ما تضمنه العقد من شروط استثنائية مألوفة فى عقود الإذعان ولا تعتبر من الشروط التى يتميز بها أسلوب القانون العام فى العقود الإدارية ، وذلك على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة .
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم، أن المنازعة بين المدعية والمدعى عليهما، تقوم بشأن عقد مدنى ، ومن ثم تكون جهة القضاء العادى هى المختصة بنظرها والفصل فيها، دون جهة القضاء الإدارى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.