حكم المحكمة العليا، رقم 4 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 7 فبراير 1976
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 4 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 7 فبراير 1976
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
التظلم من قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً:- بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 فى شأن الخدمة والترقية للضباط فى القوات المسلحة المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957 , و بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 فى شأن التظلم من قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة وبالنسبة إلى القرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن الخدمة والترقية للضباط فى القوات المسلحة .
ثانياً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها فيما عدا ذلك وفى الموضوع برفضها وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ، وأمرت بمصادرة الكفالة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 7 من فبراير سنة 1976 - الموافق 7 من صفر سنة 1316 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حموده رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين:- عادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نائبي رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور/ محمد منير العصرة ومحمد فهمى حسن عشرى أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوي المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 4 لسنة 4 قضائية "دستورية "
المقامة من
الاستاذ / على الشريف المحامي
ضد
1 - السيد / وزير الحربية
2 - السيد / رئيس الوزراء
" الوقائع "
أقام المدعى الدعوى رقم 576 لسنة 26 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من لجنة ضباط القوات المسلحة فى أول إبريل سنة 1959 بإحالته إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً للدعوى أن هذا القرار صدر بالتطبيق لحكم المادة (35) من القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957، وأنه تظلم منه أمام اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة المنشأة بالقرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 والمختصة - دون غيرها - بالفصل فى التظلمات من القرارات الإدارية الصادرة من لجان الضباط بقرارات نهائية لا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها بأى وجه من الوجوه أمام أية هيئة كانت، غير أن تلك اللجنة لم تنعقد أصلاً منذ إنشائها حتى أُلغيت بالقرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 الصادر فى 9 من نوفمبر سنة 1971 والمعمول به من تاريخ نشره فى 11 من نوفمبر سنة 1971 والذى استبدل بها لجنة أخرى هى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية واختصها - دون غيرها - بالفصل فى تلك التظلمات بقرارات نهائية لا تقبل الطعن أو الإلغاء أمام أية هيئة كانت ولم يطرح تظلمه كذلك على اللجنة الجديدة .
ولما كان القرار الصادر بإحالته إلى المعاش أصبح حصيناً وظل حقه -بالتالى - بمعزل عن حماية القانون، لم يكن أمامه سوى التريث حتى إذا صدر دستور سنة 1971 متضمناً النص - فى المادة (68) منه - على كفالة حق التقاضى وعلى حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، بادر بإقامة دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى يطلب الحكم بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على إلغائه من آثار، ودفع أمام المحكمة بعدم دستورية القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957، والذى أُحيل إلى المعاش فى ظله، والقرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 الصادر فى 6 من أكتوبر سنة 1959 وهو التشريع القائم فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة والذى ألغى القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 وحل محله والقرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 فى شأن التظلم من قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة والذى قدم تظلمه فى ظله، والقرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 وهو التشريع القائم فى شأن التظلم من قرارات تلك اللجان والذى ألغى القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 وحل محله.
وإذ رأت المحكمة جدية هذا الدفع بالنسبة إلى القرارات بقوانين رقم 174 لسنة 1957 ورقم 232 لسنة 1959 ورقم 96 لسنة 1971 دون سواها قررت بجلسة 28 من فبراير سنة 1973، وقف سير الخصومة الموضوعية أمامها وأمهلت المدعى ستين يوماً للترافع إلى المحكمة العليا فى شأن دستورية تلك القرارات بقوانين فيما قضت به من حرمان المدعى من الطعن فى قرار إحالته إلى المعاش أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى .
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا فى 2 من إبريل سنة 1973 أقام المدعى هذه الدعوى يطلب الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957، وبعدم دستورية القرارات بقوانين رقم 174لسنة 1957 ورقم 232 لسنة 1959، ورقم 96 لسنة 1971، وفى أثناء تحضير الدعوى قدم المدعى بجلستى 6 من يونيه سنة 1973، 26 من سبتمبر سنة 1974 مذكرتين بدفاعه، ثم مذكرة ثالثة بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1975، كما قدم الحاضر عن الحكومة مذكرة بدفاعها بجلسة 19 من ديسمبر سنة 1974 تحضير دفع فيها - أصلياً- بعدم قبول الدعوى مؤسساً هذا الدفع - بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957 - على خروجه عن نطاق القرار الصادر من محكمة الموضوع بوقف الدعوى ، وبالنسبة إلى القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 على إلغائه، وبالنسبة إلى القرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 ورقم 96 لسنة 1971 على أنهما لايحكمان المركز القانونى للمدعى لنشوء هذا المركز قبل تاريخ العمل بهما، وطلب - إحتياطياً - رفض الدعوى موضوعا.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً رأت فيه الحكم:
أولاً:- بعدم قبول الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957.
ثانياً:- بعدم قبول الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957.
ثالثاً:- بقبول الدعوى فيما عدا ذلك شكلاً، وفى الموضوع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 فيما نص عليه فى مادته العاشرة من عدم جواز الطعن فى قرارات لجنة ضباط القوات المسلحة - المنصوص عليها فى هذا القرار بقانون - أو المطالبة بإلغائها بأى وجه من الوجوه أمام أية هيئة كانت، مع إلزام الطرفين المصروفات مناصفة .
وقد نُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، ثم أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم على الوجه الآتى :
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
أولاً:- بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957:
من حيث أن ولاية المحكمة العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والمادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمامها الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإدارى التى أبدى أمامها الدفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957 قد رأت أنه غير جدى ولم تضمنه من ثم قرارها الصادر بوقف الخصومة الموضوعية إلى حين الفصل فى الطعن بعدم الدستورية لهذا لا تكون الدعوى - فى شقها الخاص بهذا القرار بقانون - قد اتصلت بالمحكمة بالطريق الذى رسمه القانون، ويتعين لذلك القضاء بعدم قبولها فى هذا الشطر.
ثانياً: بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 فى شأن التظلم من قرارات لجان الضباط فى القوات المسلحة :
من حيث إن القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 الذى أنشأ اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة واختصها - دون غيرها - بالفصل فى التظلمات من القرارات الإدارية الصادرة من لجان الضباط قد ألغى إلغاءً صريحاً بالمادة (11) من القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 الذى استبدل بتلك اللجنة لجنة أخرى هى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية واختصها -دون غيرها- بالفصل فى التظلمات المتقدم ذكرها.
ومن حيث إن التظلم السابق تقديمه من المدعى إلى اللجنة الملغاة لم يتم الفصل فيه حتى تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 الذى أنشأ اللجنة الجديدة ومن ثم فإن هذا التظلم يعتبر محالاً بقوة القانون إلى اللجنة الأخيرة إعمالاً للأثر الفورى المباشر للقرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 باعتباره من القوانين المنظمة لإجراءات التقاضى ، وعلى مقتضى ذلك تنتفى مصلحة المدعى فى الطعن فى القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى فى شطرها هذا.
ثالثاً:- بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة :
من حيث أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المقدم إلى محكمة الموضوع.
ومن حيث إن القرار الصادر من محكمة القضاء الإدارى بوقف السير فى الخصومة الموضوعية بناء على هذا الدفع قد حدد نطاقه وذلك بقصره على ما تضمنته التشريعات المطعون فيها من نصوص تقضى بحرمان المدعى من الطعن فى القرار الصادر بإحالته إلى المعاش أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى .
ومن حيث إن القرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 وهو التشريع القائم فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة لا يتضمن نصاً من النصوص المانعة من التقاضى ، ومن ثم يخرج عن نطاق الدفع بعدم الدستورية ولا يشمله نطاق هذه الدعوى ولذا يتعين الحكم بعدم قبولها بالنسبة إلى هذا التشريع.
رابعاً:- بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 بشأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة .
عن الدفع بعدم قبول الدعوى :
من حيث أن مبنى هذا الدفع هو انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 إستناداً إلى المركز القانونى للمدعى قد نشأ قبل العمل بهذا التشريع مما تنتفى معه مصلحته فى الطعن فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن تظلم المدعى وإن كان قد قدم فى ظل التشريع الملغى إلا أنه أحيل بقوة القانون إلى اللجنة التى أنشأها القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 المشار إليه، مما يتوفر معه للمدعى مصلحة فى الطعن فى هذا التشريع الجديد.
عن الموضوع
من حيث أن المدعى ينعى على القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 مخالفة الدستور للأوجه الآتية :
أولاً:- أن التشريع المشار إليه إذ نص على اختصاص اللجنة الجديدة بالفصل فى التظلمات من القرارات الإدارية المتعلقة بالضباط وحظر الطعن فى القرارات التى تصدرها تلك اللجنة فى هذه التظلمات أو المطالبة بإلغائها بأى وجه من الوجوه أمام أية هيئة كانت يكون قد عقد الاختصاص بنظر تلك المنازعات للجنة إدارية بحتة ، وحرمه من الالتجاء إلى القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية وهو مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى وحصن القرارات الصادرة من تلك اللجنة من رقابة القضاء مما يخالف المادة (68) من الدستور.
ثانياً:- أن التشريع المطعون فيه قد أهدر مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادة (40) من الدستور.
ثالثاً:- أن القضاء العسكرى الذى أشارت إليه المادة (183) من الدستور مقصورة على القضاء الجنائى العسكرى فلا يمتد إلى القضاء الإدارى .
رابعاً:- أن إنشاء اللجنة المشار إليها وتخويلها الاختصاص المذكور ينتقص من اختصاص الجهة الأصلية التى ناط بها الدستور الفصل فى المنازعات الإدارية وهى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى مما يخالف المادة (172) من الدستور.
خامساً:- أن غالبية أعضاء تلك اللجنة غير مجازين فى الحقوق.
سادساً:- أن اللجنة تضم بين أعضائها عند انعقادها للفصل فى التظلمات المذكورة من سبق لهم الاشتراك فى إصدار القرار المتظلم منه مما يجعلهم خصوماً وحكاماً فى آن واحد.
عن الوجه الأول:
من حيث أن هذا الوجه غير سديد ذلك لأن المصلحة العامة وطبيعة الأوضاع فى القوات المسلحة تستلزم وضع المنازعات الإدارية الخاصة بأفراد هذه القوات فى يد أسرتهم العسكرية باعتبارها القاضى الطبيعى لتلك المنازعات بالنظر إلى الصلة الوثيقة بين أداء الضابط لمهام وظيفته العسكرية وبين ما يصدر فى شأنه من قرارات إدارية بدءاً بقرار إلحاقه بالخدمة العسكرية ونهاية ً بقرار إنهاء تلك الخدمة ، واستجابة لذلك وإستناداً إلى التفويض المخول للمشرع بالمادة (183) من الدستور التى تنص على أن " ينظم القانون القضاء العسكرى ويبين اختصاصاته فى حدود المبادئ الواردة فى الدستور"- أنشأ المشروع لجنة ضباط القوات المسلحة "المنعقدة بصفة هيئة قضائية " للفصل فى المنازعات سالفة البيان بعد أن ضم إلى أعضائها مدير القضاء العسكرى ، وكفل للضباط حق الدفاع أمامها بإجراءات قضائية توفر الحماية اللازمة لحقوقهم، وزودها بضمانات تكفل سلامة القرارات الصادرة منها فى تلك المنازعات. فقد نصت المادة الثانية من هذا القرار بقانون على أن "ينضم إلى عضوية تلك اللجنة - عند انعقادها بصفة هيئة قضائية - مدير القضاء العسكرى " ونصت الفقرة الأولى من المادة السادسة منه على وجوب إعلان الضابط المتظلم بتاريخ انعقاد اللجنة ومكانها قبل انعقادها بمدة لا تقل عن خمسة عشر يوماً لإبداء دفاعه، وأجازت الفقرة الثانية من ذات المادة منح الضابط المتظلم أجلاً لتقديم دفاعه كتابة ، وأوجبت المادتان الثامنة والتاسعة منه إصدار قرارات تلك اللجنة مسببة من واقع التقارير المودعة وما تجريه من تحقيقات وبعد المداولة سراً، سواء صدر قرارها بتأييد القرار المطعون فيه أو بإلغائه أو بتخفيضه أو باستبداله أو بإيقاف تنفيذه، على أن تصدر تلك القرارات بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين.
ومن حيث إنه لا مراء فى أن هذا التنظيم ينبئ عن حرص المشرع على أن يخلع الصفة القضائية على تلك اللجنة ويكفل فى التقاضى أمامها الضمانات القضائية الواجبة ، ولم يغب هذا المفهوم عن الهيئة التشريعية عند مناقشة ذلك التشريع على ما يبين من الاطلاع على مضبطتى الجلسة الثالثة عشرة لدور الانعقاد العادى الأول المعقودة فى يوم الإثنين 7 من فبراير سنة 1972 والجلسة الرابعة والثلاثين لهذا الدور المعقودة يوم الأحد 28 من مايو سنة 1972 وما أثير فيهما من مناقشات بشأن دستورية هذا القرار بقانون انتهت إلى إقراره بالإجماع، ومتى تقررت لتلك اللجنة الصفة القضائية فليس ثمة ما يمنع من النص على حظر الطعن فيما تصدره فى المنازعات الإدارية المتعلقة بالضباط من قرارات قضائية ، إذ يعتبر التقاضى لدى تلك اللجنة حينئذ من درجة واحدة .
عن الوجه الثانى :
من حيث أن هذا الوجه يقوم على إهدار مبدأ المساواة المقرر فى المادة (40) من الدستور، وهذا القول مردود بأن المساواة ليست مساواة حسابية ، ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى فيها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية وإذا اختلفت هذه الشروط فى البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط التسوية بينهم وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها المشرع لهم، والتجاء المشرع إلى هذا الأسلوب فى تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق لا يخل بشرطى العموم والتجريد فى القاعدة القانونية ذلك لأن المشرع يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط.
عن الوجه الثالث:
ومن حيث إن القول بأن نص المادة (183) مقصور على القضاء الجنائى العسكرى ولا يمتد إلى القضاء الإدارى ، مردود بأنه تخصيص وتقييد لنص ورد فى الدستور عاماً مطلقاً وذلك بغير مخصص ولا مقيد.
عن الوجه الرابع:
من حيث أن هذا الوجه يقوم على أن إنشاء تلك اللجنة ينتقص من اختصاص الجهة الأصلية للفصل فى المنازعات الإدارية وهى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، وهذا القول مردود، أولاً- بأن المشرع إنما أنشأ تلك اللجنة إستناداً إلى المادة (183) من الدستور التى تخوله تنظيم القضاء العسكرى وبيان اختصاصه. وثانيا: بأن المادة (172) من ذلك الدستور إنما تفيد تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية على نحو لم يعد معه اختصاصه مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان وقت إنشائه، دون أن تعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى على سبيل الاستثناء وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام، إعما لاً للتفويض المخول له بالمادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية وبيان اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
عن الوجه الخامس:
من حيث أن هذا الوجه يقوم على أن غالبية أعضاء تلك اللجنة غير مجازين فى الحقوق، وهذا القول مردود، ذلك لأن المعيار الحقيقى لتوفر الصفة القضائية لتلك اللجنة يقوم على توفر ضمانات التقاضى لديها عند الفصل فى المنازعة ، دون اعتداد بالتأهيل القانونى لأعضائها، فقد يخلع الشارع الصفة القضائية على من لم يكن مجازاً فى الحقوق متى اقتضت ذلك طبيعة المنازعة .
عن الوجه السادس:
من حيث أن هذا الوجه يقوم على أن لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية تضم بين أعضائها من سبق لهم الاشتراك فى إصدار القرار المتظلم منه مما يجعلهم خصوماً وحكاماً فى آن واحد، وهذا القول مردود بأنه إن صح فإنه إنما يشكل تعارضاً بين نصوص القرار بقانون المطعون فيه وبين نصوص قانون المرافعات فى شأن صلاحية القضاء للفصل فى الخصومة ولا يرقى إلى حد مخالفة الدستور.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون النعى على المادة العاشرة من القرار بقانون رقم 96 لسنة 1971 فيما نصت عليه من عدم جواز الطعن فى القرارات الصادرة من لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية غير قائم على أساس سليم.
وحيث أنه لكل ما تقدم يتعين رفض الدعوى موضوعاً فى هذا الشق منها، مع إلزام المدعى المصروفات ومصادرة الكفالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً:- بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 97 لسنة 1957 فى شأن الخدمة والترقية للضباط فى القوات المسلحة المعدل بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1957 , و بالنسبة إلى القرار بقانون رقم 174 لسنة 1957 فى شأن التظلم من قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة وبالنسبة إلى القرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن الخدمة والترقية للضباط فى القوات المسلحة .
ثانياً:- برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها فيما عدا ذلك وفى الموضوع برفضها وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ، وأمرت بمصادرة الكفالة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 97/1957 · المادة 35ليست في مكتبة الموقع بعد
- 96/1971 · المادة 11ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.