حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 107 لسنة 26 قضائية «دستورية»، جلسة 5 يوليو 2025
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 107 لسنة 26 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 يوليو 2025
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المواد (5 ، 14 ، 15 ، 16 ، 18 ، 32 ، 34 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46) من القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات.
فلهذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعـــــــوى، ومصادرة الكفالـــــــة، وألزمت المدعي المصروفات.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس مــــن يوليو سنة 2025م،
الموافق العاشر من المحرم سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 107 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
أسامة جودة فاضـــــــــــل
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزيــــــــــــــــر الماليــــــــــــــــــة
4- رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
الإجـراءات
بتاريخ السادس من مايو سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًـــا الحكم بعدم دستورية المواد (5 و14 و15 و16 و18 و32 و34 و39 و41 و42 و43 و44 و45 و46) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعي أقام أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 9278 لسنة 2003 مدني كلي، ضد المدعى عليهما الثالث والرابع، طالبًا الحكم بكف مطالبته بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، وذلك على سند من القول بأنه يدير منشأة غير سياحية في منطقة شعبية لإنتاج وبيع الحلوى رخيصة الثمن، ولحداثة مباشرته النشاط وقلة مبيعاته تعرض لخسائر، إلا أن مصلحة الضرائب على المبيعات طالبته بالتسجيل لديها، رغم أن نشاطه مُعفى من الضريبة، وأن مبيعاته لم تبلغ حد التسجيل، وضمَّن صحيفة دعواه دفعًا بعدم دستورية المواد (5 و14 و15 و16 و18 و32 و34 و39 و41 و42 و43 و44 و45 و46) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وفي أثناء نظر الدعوى، دفـــــــع بعـــــــدم دستورية نصوص المـــــــواد المبينة آنفًا. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النصوص المطعون فيها أنها فرضت على الأشخاص عملًا، ورصدت عقوبة على عدم القيام به، دون أن يكون لذلك العمل مقابل عادل، وذلك بالمخالفة لأحكام المادتين (13 و38) من دستور سنة 1971.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، بما مؤداه أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة من جوانبها العملية وليس مــــــن معطياتهـــا النظريـــة أو تصوراتهـــا المجـــردة، وهــــو ما يقيد تدخلهـــا فـــي تلك الخصومة القضائية، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه: ألا تُقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر وشيكًا يتهددهم، أم كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تحديده وتسويته بالترضية القضائية، عائدًا في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في أي من هذه الصور لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن المواد (14 و15 و16 و32) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، تلزم المسجل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات بتحرير فاتورة ضريبية عند بيع السلعة أو أداء خدمة خاضعة للضريبة، وأن يمسك سجلات ودفاتر محاسبية منتظمة يسجل فيها أولًا بأول العمليات التي يقوم بها، وأن يقدم إلى المصلحة إقرارًا شهريًّا عن الضريبة المستحقة على النموذج المُعد لذلك خلال الثلاثين يومًا التالية لانتهاء شهر المحاسبة، وأن يؤدي حصيلة الضريبة دوريًّا إلى المصلحة رفق إقراره الشهري وفي الموعد المنصوص عليه في المادة (16) من هذا القانون. متى كان ذلك، وكان المدعي لم يسبق تسجيله لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، فإنه لا يكون مخاطبًا بنصوص تلك المواد؛ ومن ثم فإن الفصل في دستوريتها لا يرتب انعكاسًا على طلباته في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيهـــــا، وتنتفي – تبعًا لذلك - مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن على دستوريتها، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المادتين (34 و39) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، ترتب أولاهما امتيازًا لدين الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة لمصلحة الضرائب بمقتضى هذا القانون على جميع أموال المدينين بها أو المكلفين بتحصيلها وتوريدها إلى المصلحة، وتخول الأخرى لموظفي المصلحة، ممن لهم صفة الضبطية القضائية، الحق في الاطلاع على الأوراق والمستندات والدفاتر والسجلات والفواتير والوثائق أيًّا كان نوعها، المتعلقة بالضريبة، وضبطها. متى كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى الموضوعية وسائر الأوراق لم يتبين منها سابقة ربط ضريبة مبيعات على نشاط المدعي، وصيرورتها واجبة الأداء حتى تكون محلًّا للتنفيذ بها على أمواله، فضلًا عن خلو الأوراق من إعمال حكم المادة (39) من القانون المشار إليه في حق المدعي؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية نص المادتين المشار إليهما لا يرتب انعكاسًا على طلبات المدعي في دعواه الموضوعية، وتنتفي مصلحته في الطعن عليهما، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها أيضًا.
وحيث إن المواد (41 و42 و43 و44 و45) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، قد وردت في الباب الحادي عشر منه، وأوردت بيانًا بالجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكامه، والعقوبات المرصودة لكل منها، وفرضت المادة (46) مسئولية من يتولون الإدارة الفعلية للشخص المعنوي عن وقوع أي فعل من أفعال التهرب من ضريبة المبيعات، ويرتبط إعمال أحكام تلك المواد بتقديم الممول إلى المحاكمة الجنائية لارتكابه فعلًا مؤثمًا بموجبها. متى كان ذلك، وكانت الدعوى الموضوعية، التي أُثير الدفع بعدم الدستورية من خلالها، هي دعوى مدنية، تدور رحى النزاع فيها حول كف مطالبة مصلحة الضرائب على المبيعات للمدعي بالتسجيل لديها؛ ومن ثم فإن أحكام المواد المشار إليها ليس لها محل من الإعمال في الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها؛ ولازم ذلك أن تكون مصلحة المدعي في الطعن عليها منتفية، ويغدو القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها متعينًا.
وحيث إنه بشأن الطعن على دستورية نص المادتين (5 و18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، فلما كان المدعي يهدف من دعواه الموضوعية التحلل من الالتزام الذي فرضه عليه هذان النصان، بتحصيل الضريبة على المنتجات التي يصنعها ويقوم ببيعها، والإقرار عنها وتوريدها لمصلحة الضرائب على المبيعات، وكانت المادة (5) من القانون المشار إليه هى سند إلزامه بذلك، فيما نصت عليه من أن "يلتزم المكلفون بتحصيل الضريبة وبالإقرار عنها وتوريدها للمصلحة في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون"، وما نصَّت عليه الفقرة الأولى من المادة (18) من ذلك القانون من أنه "على كل منتج صناعي بلغ أو جاوز إجمالي قيمة مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محليًّا الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثنى عشر شهرًا السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون مبلغ 54 ألف جنيه، .... أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المعد لهذا الغرض وذلك خلال المدة التي يحددها الوزير"؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذين النصين – في هذا النطاق وحده – يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها؛ الأمر الذي تتوافر معه للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعـــــن عليهما، دون سائر ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (18) من أحكام أخرى.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم إلغاء قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم 67 لسنة 2016 بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طُبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة؛ ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القانونية القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ من المراكز القانونية في ظل القاعدة القانونية القديمة، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها يظل محكومًا بها وحدها. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي بين المدعي ومصلحة الضرائب على المبيعات تدور رحاه حول مدى أحقيتها في مطالبته بالتسجيل لديها عن مبيعاته خلال السنوات السابقة على عام 2003؛ ومن ثم يظل المدعي مخاطبًا بنص المادتين (5 و18/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، في النطاق السالف تحديده، وتظل مصلحته الشخصية المباشرة في الفصل في دستوريتهما قائمة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت أمر دستورية نص المادتين (5 و18/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، في النطاق السالف تحديده، وذلك بحكميها، الصادر أولهما بجلسة 11/10/2009، في الدعوى رقم 50 لسنة 30 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية - العدد 43 (مكررًا) بتاريخ 26/10/2009، والآخر الصادر بجلسة 6/8/2022، في الدعوى رقم 88 لسنة 33 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية - العدد 31 مكررًا (ج) بتاريخ 9/8/2022. متى كان ذلك، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة، في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولًا فصلًا في المسألة المقضي فيهـــا، لا يقبـــل تأويلًا ولا تعقيبًا من أيـــة جهـــة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلـــــة فيـــــه أو إعادة طرحه على هذه المحكمة من جديد لمراجعته؛ الأمـــــر الذي تغدو معه الدعـــــوى المعروضة بجملتها غير مقبولة.
فلهذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعـــــــوى، ومصادرة الكفالـــــــة، وألزمت المدعي المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 11/1991 · المادة 14ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 15ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 16ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 18ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 32ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 34ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 39ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 41ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 42ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 43ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 44ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 45ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 46ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 5ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 48المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.