حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 139 لسنة 37 قضائية «دستورية»، جلسة 4 ديسمبر 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 139 لسنة 37 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 ديسمبر 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
إعفاء النقابة من كافة الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أخرى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع مــــن ديسمبر سنة 2021م، الموافق التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقى والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 139 لسنة 37 قضائية "دستورية"، المحالة من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية، بحكمها الصادر بجلسة 9/3/2015، في الدعويين رقمي 25872، 25873 لسنة 61 قضائية.
المقامة أولاهما من
علاء زهدي زكي فرّاج، بصفته أمين عام نقابة المهندسين بالبحيرة
ضـد
1- وزير العدل
2- مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري
3- وزير الأشغال العامة والمــــــوارد المائيـــــــــــــــة
4- أميــــــن عــــــام مصلحــــــة الشهــــــر العقـــــــــــاري
5- رئيس مكتــــــب توثيــــــــــــــــــق دمنهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور
والمقامة ثانيتهما من
سعيد عبد القادر عبد المالك قريطم، بصفته رئيس لجنة تسيير أمور نقابة المهندسين بالبحيرة
ضـد
1- وزير العدل
2- رئيس محكمـــــــــة دمنهــــــــــــــــــور الابتدائيــــــــــــــة
3- رئيس قلم كتاب محكمة دمنهور الابتدائية
الإجـراءات
بتاريخ الثاني من سبتمبر سنة 2015، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعويين رقمي 25872، 25873 لسنة 61 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 9/3/2015، بوقف الدعويين، وإحالة أوراقهما إلى المحكمة الدستورية العليـا للفصل فى دستورية المادة رقم (51) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، فيما نصت عليه من إعفاء النقابة من كافة الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أخرى مهما كان نوعها أو تسميتها، وكذا إعفاء أموال النقابة العامة والنقابات الفرعية، الثابتة منهــــــا والمنقولــــــة، وجميع أمــــــوال صندوق المعاشات والإعانات، والإيرادات الاستثمارية من جميع الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة أو أيـــــــة سلطة عامة أيًّـــــا كان نوعها أو تسميتها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكــــم الإحالـــــة وســـــائر الأوراق – فى أنه بمناسبة فرض الحراسة القضائية على نقابة المهندسين والنقابات الفرعية، تقدم أمين عام النقابة الفرعية بالبحيرة - المُدّعي في الدعوى الموضوعية الأولى - إلى مكتب توثيق دمنهور النموذجي، طالبًــا عمل إقرار بالتخالص عن مديونية عدد من أعضاء النقابة، وقدم لإثبات صفته التوكيل العام رقم 2416 ب لسنة 1999، ورفض المكتب التصديق على الإقرارات؛ على سند من أن وكالة المدعى لا تبيح له التوقيع على المخالصات أمام الشهر العقاري، وعدم اعتماد محضر نقابة المهندسين من الوزارة المختصة، فضلًا عن عدم حصوله على توكيل في القضايا من الحارس القضائي المعين لإدارة النقابة من قبل المحكمة، فأقام الدعوى رقم 25872 لسنة 61 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، طالبًــًا الحكم بوقف تنفيذ قرار مكتب توثيق دمنهور السلبى، بالامتناع عن إجابته لطلبه المشار إليه؛ على سند من أن حكم الحراسة القضائية على نقابة المهندسين قاصر على النواحي المالية دون الإدارية والمهنية. ومن جانب آخر، أقام المُدّعي في الدعوى الموضوعية الثانية دعواه الرقيمة 25873 لسنة 61 قضائية، أمام المحكمة ذاتها، طالبًا القضاء بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعفاء النقابة الفرعية بدمنهور، من جميع الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومــــــة أو أي سلطة عامة أخرى، وما يترتب على ذلك من آثار. وتساند في هذه الدعوى إلى أن النقابة، كانت قد وجهت إنذارات قضائية إلى مهندسين من أعضائها، بسداد مبالغ نقدية مستحقة لها، فقام قلم المحضرين بفرض رسوم على تلك الإنذارات، حال أن النقابة معفية من الرسوم بموجب نص المادة (51) من قانونها رقم 66 لسنة 1974. وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين، ليصدر فيهما حكم واحد، قضت فيهما بجلسة 9/3/2015، بوقف الدعويين، وإحالة أوراقهما إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية النص المشار إليه، على سند من أن المشرع لم يُبين علة إعفاء النقابة من كافة الضرائب والرســــــوم، ولــــــم يمنــــــح هــــــذا الإعفــــــاء لأى من أشخاص القانــــــون الخاص، أو لغيرها من أشخاص القانون العام، المحملة بالأعباء ذاتها التي تتحملهــــــا النقابــــــة، بما يخل بمبدأ المساواة.
وحيث إن المادة (51) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين تنص على أن" تعفى نقابة المهندسين والنقابات الفرعية من جميع الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أخرى مهما كان نوعها أو تسميتها.
وتعفى أموال النقابة والنقابات الفرعية، الثابتة منها أو المنقولة، وجميع أموال صندوق المعاشات والإعانات، والإيرادات الاستثمارية من جميع الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أيًّــا كان نوعها أو تسميتها".
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايـــــا الدولـــــة بعدم قبول الدعـــــوى، لعدم توافر المصلحة، فإنه مـــــردود بأن المصلحـــــة فى الدعـــــــوى الدستورية، وهـــــى شـــــرط لقبولهـــــا، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينهـــــــا وبين المصلحة القائمة فـــــــى الدعـــــــوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضــوع. وقوام هذه المصلحـــة أن يكـــون الحكـــم فى المسألـــة الدستوريـــة لازمًــا للفصـــل فــــــى مســـألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو فى شق منها فى الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكانت طلبات المدعي في الدعوى الموضوعية رقم 25873 لسنة 61 قضائية، تتحدد في إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعفاء النقابة الفرعية بدمنهور، من رسوم الإنذارات القضائية، فإن الفصل فى دستورية الفقرة الأولى من المادة (51) من قانون نقابة المهندسين المشار إليه، فيما نص عليه من إعفاء النقابة من جميع الرسوم، يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الطلبات فى الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما يتوافر معه شرط المصلحة فى الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فيما نصت عليه تلك الفقرة من إعفاء نقابة المهندسين والنقابات الفرعية، من سداد جميع الرسوم، أيًّــا كان نوعها أو تسميتها، دون غيرها من باقي أحكام نصى فقرتى تلك المادة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن النصوص القانونية التى ينظم بها المشرع موضوعًــا محددًا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
وحيث إن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مبدأ المساواة أمام القانون يتعين تطبيقه على المواطنين كافةً؛ باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ - في جوهره - وسيلة لتقريـــــر الحمايـــــة القانونيـــــة المتكافئة التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريـــــات المنصوص عليهـــــا فـــــي الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التي كفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء ما يَرْتَئِيه محققا للصالح العام.
وحيث إن الدستور الحالى قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص، أساسًــا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور فى المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهـــم لأى سبب، وذلك لا يعنى - وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنصى المادتين (4، 53) من الدستور، بما مؤداه: أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميًّــا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشــــــرع إلــــــى تحقيقهــــــا من وراء هــــــذا التنظيم، فإذا كان النص التشريعى - بما انطوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيـــــل منطقًــا ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكميًّــا وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًــا لمبدأ المساواة.
وحيث إن إنشاء النقابات على أساس ديمقراطى حقٌّ يكفله القانون، بما لها من شخصية اعتبارية تمارس من خلالها نشاطها بحرية، وتسهم فى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم. والأمر ذاته بالنسبة للنقابات المهنية، فينظم القانون إنشاءها وإدارتها على أساس ديمقراطى يكفل استقلالها ويحدد مواردها، وفقًــا لنصى المادتين (76، 77) من الدستور، بما يشمله ذلك من ضرورة توفير الرعاية الاجتماعيــــــــــــــــة لأعضائهــــــــــــــــــــــا وتقريــــــــــر المعاشات التى تؤمن حياتهــــــــــــم فى حاضرهـــــــــــــــا ومستقبلهـــــــــــا.
وحيث إن تنظيم المهن الحرة، ومنها مهنة الهندسة، باعتبارها مرافق عامة، مما يدخل في صميم اختصاص الدولة، بوصفها قوامة على المصالح والمرافق العامة، فإذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر، لأعضاء المهنة أنفسهم – من خلال النقابات التى ينتسبون إليها – لكونهم الأقدر عليه، وتخويلهم نصيبًــا من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم، مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقًــا للصالح العام، فإن مؤدى ذلك أن تقوم الهيئات التمثيلية لهذه المهن بما تلتزم به الدولة تجاه أصحابها.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مؤدى النص فى عجز الفقرة الرابعة من المادة (38) من الدستور من أن" يحدد القانون طــرق وأدوات تحصيل الضرائب، والرســوم، وأى متحصـلات سيادية أخـــرى، وما يـــــودع منها فى الخزانـــــة العامـــــة للدولـة "، أن الدستور وإن كان قد أوجب أصلاً عامًــا يقتضى أن تصب حصيلة الضرائب العامة وغيرها من الإيرادات العامة للدولة فى الخزانــــة العامــــة للدولــــة، لتتولى تحديـــــد مصارفها تحت رقابـــــة المؤسســـــة التشريعيـــــة، بقصـــــد تحقيق الصالح العام، على ما نصت عليه المـــــادة (124) من الدستور، فإن ما يستفاد من هذا النص بدلالة المخالفة - على ما أفصحت عنه مناقشات لجنة الخمسين التى أعدت مشروع الدستور - أن الدستور قد أجاز للمشرع، على سبيل الاستثناء، وفى أضيق الحدود، أن يحدد ما لا يودع من حصيلة الموارد المالية فى الخزانة العامة، ليكون إعمال هذه الرخصة – بحسبانها استثناءً من الأصل العام - أداته القانون، وفى حدود تنضبط بضوابط الدستور، فلا يصح هذا التخصيص إلا إذا كان الدستور ذاته قد نص فى صلبه على تكليف تشريعى صريح ذى طبيعة مالية، قدَّر لزوم وفاء المشرع به، وأن يتصل هذا التكليف بمصلحة جوهرية أولاها الدستور عناية خاصة، وجعل منها أحد أهدافه، وأن يقدر استنادًا إلى أسباب جدية، صعوبة تخصيص هذا المورد من الموازنة العامة فى ظل أعبائها. فمتى استقام الأمر على هذا النحو، جاز للمشرع تخصيص أحد الموارد العامة إلى هذا المصرف تدبيرًا له، إعمالاً لأحكام الدستور، وتفعيلاً لمراميه، سواء كان ذلك التخصيص بطريق مباشر لهذا المصرف، أو بطريق غير مباشر، من خلال إعفائه من أداء أحد الموارد العامة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن الرسم مبلغ من النقود تحصله الدولة جبرًا من شخص معين، مقابل خدمة يؤديها له أحد مرافقها، ومن ذلك مرفق القضاء، ومناط استحقاق الرسم قانونًــا أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، عوضًــا عما تتكبده الدولة من نفقات لأداء الخدمة التي تتولاها في سبيل تسيير مرفق العدالة.
وحيث إن الأصــــل فــــى سلطــــة المشــــرع فى موضـــوع تنظيم الحقــــوق - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخومًــا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. ويتمثل جوهر هذه السلطة فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة التى تتزاحم فيما بينها على تنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها غير الحلول التى يقدر مناسبتها أكثر من غيرها لتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعى مرتبطًــا منطقيًّــا بهذه الأغراض - وبافتراض مشروعيتها - كان هذا التنظيم موافقًــا للدستور.
وحيث كان ذلك، وكانت المادة (2) مـــــن القانـــــون رقم 66 لسنة 1964 بشأن نقابـــــة المهندسين، قد بينت أهداف النقابة، ومن بينها الارتقاء بالمستوى العلمى والمهنى للمهندسين، والمحافظة على كرامة المهنة، ووضع وتطبيق الأسس الكفيلة بتنظيم ممارستها وأداء أعضائها لواجبهم فى خدمة البلاد، وتعبئة قوى أعضاء النقابة وتنظيم جهودهم فى خدمة المجتمع لتحقيق الأهداف القومية وأهداف التنمية الاقتصادية ومواجهة مشكلات التطبيق واقتراح الحلول المناسبة لها، والاشتراك الإيجابى فى العمل الوطنى، والعمل على رفع مستوى الأعضاء من النواحى الهندسية والاجتماعية والمادية وتأمين حياتهم، ورعاية أسرهم اجتماعيًّــا واقتصاديًّــا وصحيًّــا وثقافيًّا، والإسهام فى دراسة خطط التنمية الاقتصادية والمشروعات الصناعية والهندسية، والعمل على ربط البحوث العلمية والهندسية بمواقع الإنتاج، وذلك بدراسة أساليب الإنتاج ووسائل تحسينه وزيادته وخفض تكاليفه، والعمل على نشر الوعى الهندسى.
وحيث إنه تمكينًــا لنقابة المهندسين من تحقيق الأهداف المتقدمة، فقد أعفاها المشرع – بموجب النص التشريعى المحال – من جميع الرسوم التى تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أخرى، مهما كان نوعها أو تسميتها، وذلك في إطار استعماله لسلطته التقديرية في تنظيم الأعباء المالية العامة، والمحمل بأدائها، وحالات الإعفاء منها، على نحو يحقق المصلحة العامة، ويُمكّن تلك النقابة من تحقيق الأغراض التي حددها لها على الوجه الأكمل، من خلال مواردها المالية الذاتية، دون أن يقتطع منها جزءًا لتخصيصه للوفاء بالرسوم التي أعفاها منها، ذلك أن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق هو إطلاقها، باعتبار أن جوهرها تلك المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم التشريعى، موازنًــا بينها، مرجحًــا ما يراه أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها لأكثر المصالح ثُقلاً فى مجال إنفاذها. متى كان ذلك، وكان المشرع في مجال سلطته في الاختيار بين البدائل المتاحة أمامه، عند إقراره أحكام النص المطعون فيه، قد فاضل بين وجهين من أوجه المصلحة العامة، أولهما: يتمثل في استيفاء الدولة لهذه الرسوم باعتبارها موارد سيادية، الأمر الذي يصب بشكل مباشر في المصلحة العامة، وينعكس إيجابًــا على إيرادات الخزانة العامة، وقدرتها على الوفاء بما هو موكول إليها. وثانيهما: المصلحة العامة المتعينة في تمكين نقابة المهندسين من الارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للمهندسين، والمحافظة على كرامة المهنة، وتعبئة قوى أعضائها، وتنظيم جهودهم فى خدمة المجتمع لتحقيق لأهداف القومية، وأهداف التنمية الاقتصادية، وغيرها من الأهداف التي من أجلها قامت النقابة، ويتعذر تحقيقها إلا بالحفاظ على مواردها المالية وتدعيمها. الأمر الذي قدّر معه المشرع أولوية الوفاء بالهدف الأخير، لكونه الأقرب لتحقيق الصالح العام، من خلال إعفاء النقابة من جميع الرسوم التي تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أخرى مهما كان نوعها أو تسميتها. ومن جانب آخر، فقد توافرت فى هذا الإعفاء كافة الضوابط الدستورية المقـــــررة لتخصيص أحد الموارد العامة لهذه النقابة من خلال الإعفاء من أدائه، إذ تقرر بموجب قانون، ولتحقيق مصلحة جوهرية أولاها الدستور عناية خاصة، متوخيًــا من ذلك عدم الانتقاص من الموارد المالية للنقابة، بمقدار الرسوم محل الإعفاء، حتى تتمكن من القيام بالمهام الملقاة على عاتقها، وتقديم الخدمات المنوطة بها، التى تُعد كفالتها واجبًــا والتزامًــا على الدولة، غايته تحقيق مصلحة جوهرية أولاها الدستور اهتمامه وعنايته. ومن ثم يكون هذا التخصيص – عن طريق الإعفاء المشار إليه - قد وافق الغايـــات الصريحة للدستور.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم قالة مخالفة النص التشريعى المحال لمبدأ المساواة المقرر بالمادة (53) من الدستور، ذلك أن النقابة تتمتع ببعض امتيازات السلطة العامة، ومنحت قسطًــا من السلطة العامة بالقدر الذي يمكنها من أداء رسالتها، ومن ثم فإنها تُعد من الأشخاص الاعتبارية العامة. ويتباين مركزها القانونى عن مركز آحاد الناس مـــــن المواطنين، ومن ثم، يجـــوز للسلطـــــة التشريعيـــــة أن تغايـــر، وفقًـــا لمقاييس منطقية، بين ما تقرره من أحكام لتلك المراكز التي لا تتحد معطياتها، وتتباين فيما بينها في الأسس التي تقوم عليها. ولا يغير من ذلك أن الإعفاء من الرسوم خص به المشرع نقابة المهندسين، دون غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، المحملة بأعباء تماثل تلك التى تقوم عليها نقابة المهندسين، فذلك مردود بأن المساواه تقوم عند اتحاد المراكز القانونية في مجمل عناصرها، أما في حالة اختلاف المراكز القانونية أو عنصر من عناصرها، فلا مجال لإعمال قاعدة المساواة، إذ يرتبط الإعفاء من كل أو بعض الرسوم بالملاءة المالية للشخص الاعتبارى العام، وطبيعة الأهداف التى أنشئ لتحقيقها. فضلا عن أن المشرع، ساوى فى هذا الإعفاء بين سائر النقابات المهنية.
وحيث كان ما تقدم، وكان الإعفاء من جميع الرسوم، الوارد بالنص التشريعى المحال، قد تقرر فى حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع، منضبطًــا بالأداة الدستورية الصحيحة، متوخيًــا تحقيق أهداف تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى سعى لتحقيقها من وراء هذا الإعفاء، دون أن ينطوى ذلك على إخلال بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتكافئة، أو بأى من أحكام الدستور الأخرى، الأمر الذى تقضى معه المحكمة برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 66/1974 · المادة 51ليست في مكتبة الموقع بعد
- 66/1964 · المادة 2ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.