حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 55 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 5 سبتمبر 1992
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 55 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 سبتمبر 1992
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية القرار بالقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 5 سبتمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض.
وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية رقم 55لسنة4 قضائية دستورية
الإجراءات
بتاريخ 15 مارس سنة 1982 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 4697 لسنة 1980 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليهم فى الدعوى الماثلة بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالتصرفات الصادرة عن الحارس العام فى شأن أموال وممتلكات مورثهم المشار إليها فى صحيفة الدعوى وتسليمها إليهم. وقد أحيلت هذه الدعوى إلى محكمة القيم حيث قيدت برقم 217 لسنة 1 ق "قيم" وفيها دفع المدعون بجلسة 14 فبراير سنة 1982 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى وحددت لهم شهرا لرفع الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعين ينعون على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه مخالفته للمادتين 86، 108 من الدستور لانتزاع رئيس الجمهورية ولاية التشريع من مجلس الشعب دون تفويض منه بإصداره. كما ينعون على مادتيه الثانية والخامسة، انطواءهما على عدوان على الملكية الخاصة ومصادرة لها بغير حكم قضائى بالمخالفة للمادتين 34، 36 من الدستور، وإهدارهما حجية الحكم الصادر من هذه المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القارار بقانون رقم 150 لسنة 1964، ويصمون كذلك مادته الثالثة بمخالفتها مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين 8، 40 من الدستور قولا بأنها تقيم تفرقة لامبرر لها بين الأفراد فى مجال رد الأموال والممتلكات التى خضعت لتدابير الحراسة. ويضيفون إلى ما تقدم أن مادته السادسة مصادمة للمادتين 68، 167 من الدستور لعقدها الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالأموال والممتلكات التى خضعت للحراسة لمحكمة القيم دون القضاء العادى قاضيها الطبيعى.
وحيث إن ماينعاه المدعون من صدور القرار بقانون المطعون عليه دون تفويض من السلطة التشريعية بالمخالفة لنص المادتين 86، 108 من الدستور، يندرج تحت المطاعن الشكلية التى جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبناها مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور، سواء فى ذلك ما كان منها متصلا باقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، أم ما كان منها متعلقا بالشروط التى فرضها الدستور لممارسة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها ، وكان البين من الآعمال التحضيرية للقرار بقانون المطعون عليه- وعلى ما قررته هذه المحكمة بحكمها الصادر فى القضيتين رقمى 139، 140 لسنة 5 قضائية "دستورية" والذى نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليو سنة 1986- أن القرار بقانون المطعون عليه صدر استنادا إلى المادة 147 من الدستور، ملتزما الحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصداره فى غيبة السلطة التشريعية، وكان هذا القضاء نافيا لصدور هذا القرار بقانون أثناء انعقاد السلطة التشريعية بناء على تفويض منها فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 108 من الدستور، فإن وجه النعى الذى أثاره المدعون فى شأن عدم استيفاء ذلك القرار بقانون لأوضاعه الشكلية، يكون قد طرح على هذه المحكمة وكلمتها فيه قاطعة لاتحتمل تعقيباً أو تأويلا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى القضيتين المشار إليهما جزم كذلك بأن محكمة القيم المشكلة وفقا للقانون رقم 95 لسنة 1980 تعتبر القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة 68 من الدستور بالنسبة إلى المنازعات المنصوص عليها فى المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وهى دعاوى ومنازعات الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية ، فإن عودة المدعين إلى إثارة هذا النزاع من جديد ينعيهم على المادة السادسة المشار إليها مخالفتها المادتين 68، 167 من الدستور، لا يعدو أن يكون من جانبهم حجدا للحجية المطلقة التى أثبتها قانون هذه المحكمة لأحكامها فى المسائل الدستورية.
وحيث إن مورث المدعين كان مصريا وقت فرض الحراسة على أمواله وممتلكاته، وقد اسقطت عنه الجنسية المصرية بعد أن غادر البلاد مغادرة نهائية، وكان المدعى الأول والمدعية الثالثة مصريين كذلك، وقد أسقطت عنهما الجنسية المصرية لمغادرتهما البلاد نهائيا بنية عدم العودة ، وكان من بين الأوراق المقدمة بملف الدعوى فى شأن المدعية الثانية مايدل كذلك على إسقاط الجنسية المصرية عنها، وكان المقرر- على ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط ببينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت واقعة النزاع الماثل- وعلى ماسلف البيان- تدل على أن مصلحة المدعين جميعهم تنحصر فى الطعن على الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه دون فقرتها الأولى ومادته الثانية ، فإن مناعى المدعيين تتحدد فى هذا النطاق دون غيره، ومن ثم تقتصر عليه ولاتتعداه. يؤيد ذلك أن ماتضمنته الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه من استمرار تطبيق أحكام اتفاقيات التعويضات مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار بقانون- مشروط بأن يكون المدعون من رعايا الدول الأجنبية التى أبرمت مصر معها اتفاقيات دولية فى شأن التعويضات التى يستحقونها عن أموالهم وممتلكاتهم التى جرى إخضاعها لتدابير الحراسة استناداً إلى أحكام القانون رقم 165 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ . ولايعتبر المدعون- وعلى ماتقدم- من هؤلاء الرعايا، بل تنظم أوضاعهم- وبحكم كونهم من المصريين الذين أسقطت عنهم الجنسية المصرية- الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه التى أوردها المشرع ليحدد بمقتضاها التعويض المستحق عن تدابير الحراسة لفئتين من الأشخاص هما: من أسقطت عنهم الجنسية المصرية ولم ترد إليهم من ناحية؛ ومن غادروا مصر مغادرة نهائية ولم يعودوا إلى الإقامة بها خلال المدة المنصوص عليها فى القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من ناحية أخرى. متى كان ذلك، وكان المشرع قد حدد التعويض المستحق لهاتين الفئتين عن تلك التدابير وفقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971- وفى الحدود المنصوص عليها فى- وكان أمر هذا التعويض قد عرض على هذه المحكمة فى القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية "دستورية" وخلص قضاؤها فى شأنها الصادر فى 7 مارس 1992 إلى أن التعويض المقرر وفقا للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه- فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من أسقطت عنهم الجنسية المصرية أو تخلوا عنها- مشروط بألا يجاوز مقداره حدا معيناً، ومؤداه استيلاء الدولة دون مقابل على مايجاوز هذا الحد، الأمر الذى يتضمن اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لحكم المادتين 34، 36 من الدستور، وخروجاً على المادة 37 منه التى لاتجيز تحديد حد أقصى للأموال التى يجوز تملكها فى غير نطاق الملكية الزراعية. وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 2 إبريل سنة 1992 متى كان ذلك ,وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمه- فيما فصل فيه فى الدعوه المتقدمه- سواء من ناحيه العيوب الشكليه او المطاعن الموضوعيه , إنما يجوز حجيه مطلقه فى مواجهة الكافهو وبالنسبه إلى الدوله بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيمماتها المختلفه , وهى حجية تحول بذاتها دون المجادله فيه, أو السعى لنقضه من خلال إعاده طرحه على هذه المحكمة لمراجعته, ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية- وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية-قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستوري تحريا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية . ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوي الدستورية, أو هى بالأحرى محلهاز وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور,هى الغايه التى تبتغيها هذه الخصومة. وقضاء المحكمه فى شأن تلك النصوص هو القاعده الكاشفه عن حقيقه صحتها أو بطلانها .ومن ثم لا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى المطعون عليه لأوضاعه الشكليه أو انحرافه عنها ,أو اتفاقه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقه منها ,منصرفا إلى من كان طرفا فى الخصومه السدتورية دون سواه,بل منسحبا إليه وإلى الأغيار كافة, ومتعديا إلى الدوله التى ألزمها الدستور فى الماده 65 منه بالخضوع للقانون,وجعل من علوه عليها وانعقاد السيادة لأحكامه, قاعده لنظامها ومحورا لبناء أساس الحكم فيها على ما تقضى به الماد’ 64 من الدستور, بما يردهم عن التحللمن قضاء هذه المحكمة أو مجاوزة مضمونه,ويلزم كل شخص بالعمل على مقتضاه وضبط سلوكه وفقا لفحواه.ذلك أن هذه المحكمة تستمد مباشرة من الدستور ولايتها فى مجال الرقابة الدستورية, ومرجعها إلى أحكامه- وهو القانون الأعلى -فيما يصدر عنها من قضاء فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها- وكلمتها فى شأن دلالة النصوص التى يضمنها الدستور بين دفتيه هى القول الفصل,وضوابطها فى التأصيل ومناهجها فى التفسير هى مداخلها إلى معايير منضبطه تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضويةوتكفل الانحياز لقيم الجماعة فى مختلف مراحل تطورها. وليس إلتزامها بإنفاد الأبعاد الكامله للشرعية الدستورية إلا إرساء لحكم القانون فى مدارجه العليا وفاء بالأمانة التى حملها الدستور بها وعقد لها ناصية النهوض بتبعاتها. وكان حتما أن يكون التقيد بأحكامها مطلقا ساريا على الدوله والناس أجمعين وعلى قدم من المساواة الكامله. وهو ما اثبتته الماده 49 من قانون هذه المحكمة. متى كان ذلك, فإن الخصومة فى هذا الشق تكون غير مقبولة بعد أن حسمتها هذه المحكمة بأحكامها التى سلف بيانها.
وحيث إن المادة الخامسة من القرار بقانون المطعون عليه تنص على أن "تحدد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون، ويخطر صاحب الشأن بذلك، ويكون له حق المنازعة فى هذا التحديد وقيمة التعويضات المستحقة خلال ستين يوماً من تاريخ تسلمه أو إعلانه على يد محضر بهذا التحديد وبقيمة التعويض". وهو حكم يتمحض لمصلحة المدعين ، ولا يتصور أن يكون قد أضربهم، وليس لأحد – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أن يطعن على دستورية نص تشريعى يكون قد أفاد من مزاياه، الأمر الذى يتيعن معه الالتفات عن المطاعن التى أثارها المدعون فى شأن المادة الخامسة سالفة البيان.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.