حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 35 لسنة 40 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 1 يونيو 2025
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 35 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 يونيو 2025
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا أرقام 33 لسنة 38 و34 لسنة 38 قضائية و35 لسنة 38 قضائية تنازع وعدم الاعتداد بحكم المحكمة العسكرية العليا للطعون رقم 205 لسنة10 ق طعون عسكرية عليا والمؤيد لحكم محكمة جنايات الاسماعيلية العسكرية رقم251لسنة2015 جنايات عسكرية كلي الاسماعيلية والمقيدة برقم76لسنة2015 جنايات عسكرية جزئي الزقازيق ،
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول مــــن يونيو سنة 2025م،
الموافق الخامس من ذي الحجة سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 40 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
1 – هشام محمد السيد الغتــــــــــــــــــــــــوري
2 – محمد فؤاد مصطفى عبد الرحيم
3 – محمد لطفي عبد اللطيف علـــــي
4 – محمد مسعـــــــــد علي عطيــــــــــــــــــــــة
ضد
1- وزيـــــــــــــر الدفــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع
2- وزيـــــــــــــر الداخليــــــــــــــــــــــــــــة
3- المدعي العام العسكــــــري
4- رئيس مصلحة السجـون
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من يوليو سنة 2018، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بالاستمرار في تنفيذ أحكام هذه المحكمة الصادرة في دعاوى التنازع أرقام 33 و34 و35 لسنة 38 قضائية، وعدم الاعتداد بحكم المحكمة العسكرية العليا للطعون الصادر في الطعن رقم 205 لسنة 10 طعون عسكرية "عليا"، وعدم الاعتداد بحكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسماعيلية في القضية رقـــــم 251 لسنة 2015 جنايات عسكرية كلي، المقيدة برقم 76 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي الزقازيق، وإعادة محاكمة المدعين أمام قاضيهم الطبيعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعين، وآخرين، قُدموا إلى المحاكمة أمام المحكمة العسكرية للجنايات بالإسماعيلية في القضية المقيدة برقم 251 لسنة 2015 جنايات عسكرية كلي الإسماعيلية؛ لارتكابهم الجنايات المؤثمة بالمواد (89 مكرر/1، 2، 3 و90/1، 2، 3، 5 و119) من قانون العقوبات، وقرار رئيس الجمهورية رقم
136 لسنة 2014، في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة الحيوية. وبجلسة 27/7/2015، قضت المحكمة بإدانتهم. وبتاريخ 2/10/2015، تم التصديق على الحكم. طعن المدعون على الحكم أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون بالطعن رقم 205 لسنة 10 قضائية. وبجلسة 11/10/2016، قضت المحكمة برفض الطعن. وإذ ارتأى المدعون أن هذين الحكمين يشكلان عقبة في سبيل تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في دعاوى التنازع أرقام 33 و34 و35 لسنة 38 قضائية؛ فقد أقاموا الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادهــــا- دون اكتمال مــــداه، وتعطــــل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعــــة التنفيذ أو محلهــا، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبـــــة عنهـــــا، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــة التنفيـذ لا تُعـد طريقًا للطعـن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص –بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطــــــات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفى الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفى مواجهة المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعاوى أرقام 33 و34 و35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، هو الفصل في التنازع السلبي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والقضاء العسكري، بمناسبة تسلب كلتا الجهتين القضائيتين من اختصاصها بنظر جرائم جنائية ارتكبت من قِبل أشخاص –ليس من بينهم المدعون– اتهموا بالمشاركة في تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة بيضاء، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت هذه المحكمة في كلٍ من هذه الدعاوى بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد في الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكري دون غيره، بالفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، مستندة في ذلك القضاء إلــــــــى ما تضمنته الفقـــــــرة الثانيـــــــة مـــــــن هـــــــذه المادة من ضوابط حاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تُمَثّـلَ الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، كاشفة عن أن الدستور قد اعتمد معيارًا شخصيًّــا وآخر مكانيًّــا لاختصاص القضــــــــــاء العسكري بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التي تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. وكان البين كذلك من نصوص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016، أنها قد تضمنت حكمًـــا وقتيًّـــا عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التي تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبوها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكامه، وهي المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها. وبذلك ينعقد لهذا القضاء الاختصاص بالفصل في تلك الجرائم، ومحاكمة مرتكبيها من المدنيين، إذا توافرت شروط ثلاثــــــة؛ أولهــــــا: أن يمثل الفعــــل اعتداءً مباشـــــرًا علــــــى أي مــــــن تلك المنشــآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكــات العامة تأمينًــا فعليًّــا وليس حكميًّــا. وثالثها: أن يكون الفعل الذي يقــــع على أي منها مؤثمًا بهذا الوصــف طبقًــا لأحكــام قانــــون العقوبــــات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريـــــم والعقـــــاب في هذا الخصوص، التي تتحـــــدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبي أي من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف عن الفعل أو مرتكبه أي من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في الجرائم، عدا ما استثني بنص خاص، وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
وحيث إن التقرير الدستوري الذي تضمنته أحكام هذه المحكمة في الدعاوى أرقام 33 و34 و35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، في شأن ضوابط اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (204) من الدستور، مقروءًا في مجال إعماله على نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014، بشأن تأمين وحمايــــة المنشــــآت العامــــة والحيويــــة، المعــــدل بالقانــــون رقــــــــم 65 لسنة 2016، لا يناقضه حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسماعيلية الصادر بجلسة 27/7/2015، فــــــي القضية المقيدة برقـــــم 251 لسنة 2015 جنايات عسكرية كلي الإسماعيلية، ولا حكم المحكمة العسكرية العليا للطعون الصادر بجلسة 11/10/2016، في الطعن رقم 205 لسنة 10 قضائية، القاضي برفض الطعن على الحكم الأول؛ إذ تستقل الخصومة فيهما بموضوعها وأطرافها عن الأحكام المنازع في تنفيذها، والتي تثبت قوة الأمر المقضي فيها لمنطوقهــــــا قِبل أطرافهـــا وفـــي مواجهـة المخاطبين بتنفيذهـا، ولا تتعـــداهم إلى سواهم، ولا تبارح ما فصلت فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى؛ وتبعًا لذلك فإن حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسماعيلية، وحكم المحكمة العسكرية العليا للطعون المشار إليهما، لا يُعدان عقبة في تنفيذ أحكام هذه المحكمـة الصادرة في الدعاوى أرقام 33 و34 و35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.