حكم المحكمة العليا، رقم 1 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 1 فبراير 1975
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 1 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 فبراير 1975
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
إيلولة ملكية اراضي البرك و المستنقعات التي ردمتها الدولة أو جففتها الي الحكومة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت أول فبراير سنة 1975 م الموافق 20 من المحرم سنة 1395 هــ .
برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين:- محمد عبد الوهاب خليل و عادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة
ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية ومحمد منير على العصرة أعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 1 لسنة 4 قضائية عليا " دستورية
المقامة من
الاستاذ / يوسف جوهر عطية
ضد
1 - السيد / الدكتور رئيس الوزراء
2 - السيد / وزير الخزانه بصفته الرئيس الاعلي لمصلحه الاموال المقرره
3 - السيد / وزير العدل بصفته الرئيس الاعلي لمصلحه الشهر العقاري
4 - السيد / وزير الاسكان
5 - السيد / محافظ القاهره بصفته الرئيس الاعلي لمصلحه املاك القاهرة
" الوقائع "
أقام المدعى الدعوى رقم 1248 لسنة 1972 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية ضد وزراء الخزانة والعدل والإسكان بصفاتهم وضد محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة أملاك القاهرة طالباً الحكم بتثبيت ملكيته لقطعة أرض كائنة بمدينة حلوان ومبينة بصحيفة الدعوى وشطب تسجيل محضر الحجز العقارى الإدارى الموقع على الأرض المذكورة فى 14 من نوفمبر سنة 1961 ضد تيوفيل جاك ليفى (البائع له) واعتبار الحجز كأن لم يكن، وقال بياناً للدعوى أنه اشترى قطعة الأرض المشار إليها من نيوفيل جاك ليفى بموجب عقد بيع رسمى موثق فى 5 من نوفمبر سنة 1949 ووضع يده عليها منذ ذلك الحين دون منازعة ، وفى 10 من أغسطس 1971باع هذه الأرض بعقد ابتدائى إلى الدكتور منير يس، ولما تقدم المشترى لشهر العقد تبين أن العقار محجوز عليه بالطريق الإدارى منذ 14 من نوفمبر سنة 1961 ضد المالك السابق تيوفيل جاك ليفى وفاء لمبلغ 56 جنيهاً و770 مليماً قيمة نفقات ردم البرك التى كانت بالأرض وما نتج عنها من مصروفات احتمالية حتى شهر نوفمبر سنة 1963، وقد طلب المدعى شطب الحجز الإدارى نظير الوفاء بهذا المبلغ إلا أن جهة الشهر المختصة رفضت هذا الطلب فاضطر إلى رفع دعواه المدنية طالباً الحكم له بتثبيت الملكية وشطب الحجز، وقد طلبت الحكومة رفض الدعوى إستناداً إلى أن الأرض موضوع النزاع كانت من بين المستنقعات التى صدر قرار من وزير الصحة فى 27 يوليو سنة 1945بالاستيلاء عليها وردمها وفقاً لأحكام الأمر العسكرى رقم363 لسنة 1943 الصادر فى 19 من يناير سنة 1943 بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات وغيرها من بيئات توالد البعوض، ثم آلت ملكية هذه الأرض إلى الدولة إعمالاً لأحكام القرار بقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 فى شأن البرك والمستنقعات التى قامت الحكومة بردمها قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 بردم البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر بالإقليم المصرى .
ورداً على ذلك دفع المدعى بعدم دستورية هذه التشريعات الثلاثة ، فحكمت محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية فى 23 من يناير سنة 1973 بوقف الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم الدستورية ، ولهذا أقام المدعى دعواه هذه ضد المدعى عليهم فى الخصومة المدنية مضافاً إليهم السيد رئيس مجلس الوزراء طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية الأمر العسكرى رقم363 لسنة 1943 والقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1964 وذلك فيما تقضى به هذه التشريعات من أيلولة الأرض موضوع الدعوى رقم 1248 لسنة 1972 مدنى كلى جنوب القاهرة الإبتدائية إلى الدولة خلافاً للقاعدة الدستورية المقررة بشأن حرمة الملكية الخاصة وعدم جواز المساس بها أو نزعها عن صاحبها إلا للمنفعة العامة وبعد اتخاذ إجراءات نزع الملكية ولقاء تعويض عادل مع إلزام المحكوم عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وقدمت الحكومة مذكرة بدفاعها ساقت فيها الحجج والأسانيد التى تؤيد دستورية هذه التشريعات وطلبت الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات والأتعاب، وأنتهت هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها المقدم فى الدعوى إلى أنها ترى الحكم بعدم دستورية القانون رقم 97 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 177 لسنة 1960 فيما ينص عليه من أيلولة ملكية أراضى البرك التى ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكرى رقم363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها إن لن يتنازل عنها أصحابها إلى الدولة مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلسة 4 من يناير سنة 1975 على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت إرجاء الحكم لجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الدعوى إستوفت الأوضاع المقررة قانوناً.
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية الأمر العسكرى رقم 343 لسنة 1943 والقرار بقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 فيما تقضى به هذه التشريعات من أيلولة الملكية الخاصة لبعض الأراضى إلى الدولة ، إستناداً إلى أنها تخالف القاعدة الدستورية المقررة فى كافة الدساتير المصرية والتى تقرر للملكية الخاصة حرمة بحيث لا يجوز المساس بها أو نزعها عن صاحبها إلا للمنفعة العامة وبعد اتخاذ إجراءات نزع الملكية المنصوص عليها فى القانون ولقاء تعويض عادل، وأن هذا المبدأ قد أقرته المادة الخامسة من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 وهو الذى صدر فى ظله القرار بقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964، كما أن الدستور القائم قد أكده فى المادة (34) منه، ولقد أهدرت التشريعات المطعون فيها هذه القاعدة الدستورية حين أجازت نزع الملكية جبراً عن أصحابها دون مراعاة للشروط والأحكام المشار إليها، وآية ذلك ثلاثة أمور:
(أولاً) أن التشريعات المطعون فيها تقضى بأيلولة الملك الخاص إلى الدولة لغير منفعة عامة يصدر بتقريرها قرار من الوزير المختص وهو ما توجبه المادة الثانية من القانون رقم 577 لسنة 1954 فى شأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، ولقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 بأن الهدف من إصداره كان حماية الحقوق المالية التى نشأت للدولة نتيجة ما أنفقته لردم أراضى البرك والمستنقعات وفقاً لأحكام القانون رقم 76 لسنة 1946 والأمر العسكرى رقم 313 لسنة 1943.
(ثانياً) إن النصوص الدستورية المتعاقبة التى قررت حرمة الملكية الخاصة تشترط لنزعها جبراً عن مالكها أن يتم ذلك وفقاً للقانون، وهذه العبارة لا تعنى إلا قانوناً واحداً هو قانون نزع الملكية للمنفعة العامة الذى يتعين دائماً إتباع الإجراءات التى نص عليها فى هذا الصدد، والتى لا تغنى عنها الإجراءات المنصوص عليها فى التشريعات المطعون فيها.
(ثالثاً) أن شرط التعويض العادل التى حرصت كافة الدساتير على تقريره لقاء نزع الملكية قد أغفلته التشريعات موضوع الطعن إذ لم ينص أيها على إلزام الحكومة بأن تؤدى للمالك تعويضاً ما، بل وقفت عند حد تقرير حق المالك فى استرداد أرضه مقابل دفع قيمتها بعد ردمها أو تكاليف الردم أيهما أقل.
ومن حيث إن الحكومة طلبت الحكم برفض الدعوى تأسيساً على أن التشريعات المطعون فيها لا تتعارض مع المبادئ التى قررها الدستور بشأن الملكية الخاصة ومنها: مبدأ خضوع الملكية بوجه عام لرقابة الشعب، ومبدأ الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة ، وأن هذه التشريعات ليست إلا مجموعة من القواعد المنظمة لأداء قطاع معين من الملكية الخاصة – هى أراضى البرك والمستنقعات - لوظيفتها الاجتماعية بما لا يتعارض مع الخير العام للشعب، وقد نظمت هذه التشريعات كيفية نقل ملكية أراضى البرك والمستنقعات إلى الدولة تحقيقاً لمصلحة عامة هى الرعاية الصحية للمواطنين، وبإجراءات مماثلة لإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يمثل قيمة الأرض الحقيقية ، ومن ثم تكون أيلولة هذه الأراضى إلى الدولة قد تمت وفقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها فى المادة (34) من الدستور.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943، وهو التشريع الأول المطعون فيه فقد صدر فى 19 من يناير سنة 1943 بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات وغيرها من بيئات توالد البعوض، وباستقراء نصوصه يتضح جلياً أنه لم يقضى فى أى منها بنزع ملكية هذه العقارات جبراً عن ملاكها، وقصارى ما سنه فى هذا الشأن هو تخويل وزير الصحة سلطة الاستيلاء على عقارات البيئات الصالحة لتوالد البعوض إذا لم يتعهد ملاكها أو واضعوا اليد عليها بردمها أو تجفيفها أو تعهدوا بذلك ولم ينفذوا تعهداتهم فى مواعيد محددة المادتان (2، 3) وهذا الاستيلاء الذى شرعه الأمر العسكرى يختلف عن نزع الملكية من حيث طبيعته وخصائصه ونطاقه، فبينما يؤدى نزع الملكية للمنفعة العامة إلى مراكز قانونية دائمة تتمثل فى تجريد المالك من ملكه ليؤول نهائياً وبصفة مطلقة إلى الدولة ، فإن الاستيلاء على العقار لا يترتب عليه إلا مجرد رفع يد المالك أو الحائز عن العين المستولى عليها لتنتقل هذه الحيازة إلى الدولة لفترة محدودة تنتهى بإنتهاء الغرض من الاستيلاء، ويبين هذا النظر واضحاً فى القانون رقم 577 لسنة 1954 فى شأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والتحسينات والذى يفرق فى أحكامه بين نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على العقارات (المواد 16، 17، 18 من القانون سالف الذكر).
ومن حيث إنه ولئن كان الأمر العسكرى المتقدم ذكره يخول الجهة الإدارية سلطة الإستيلاء على أراضى البرك والمستنقعات على هذا النحو إلا أنه لم ينف أو يمنع بقاء الأراضى المستولى عليها على ملك أصحابها، إذ نص فى المادة الخامسة منه على أن "يجرى تحصيل المصاريف التى تنفقها الحكومة فى أرض الغير بطريق الحجز الإدارى إلا إذا اختار صاحب العقار دفع المصاريف واسترداد العقار أو التنازل عنه للحكومة " وواضح من هذا النص أن المشرع يصف الأرض المستولى عليها بأنها أرض الغير وينظر إليها - حتى بعد صدور قرار الاستيلاء - باعتبارها لا تزال على ملك أصحابها، بحيث ينفذ عليها فى مواجهتهم بطريق الحجز العقارى الإدارى ، وبحيث يجوز لهم التنازل عن ملكيتها للحكومة ، ومؤدى ذلك كله: أن المشرع لم يتجه أصلاً إلى حرمان أصحاب الأراضى المستولى عليها من ملكيتها ومن ثم لا يكون ثمت مساس بحرمة الملكية الخاصة ولا يكون الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943 المطعون فيه مخالفاً للدستور .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى قرارى رئيس الجمهورية بالقانون رقم 177 لسنة 1960 وبالقانون رقم 97 لسنة 1964 المعدل له، فإن التأصيل التاريخى لنصوصهما وأحكامهما يقتضى الرجوع إلى القانون رقم 76 لسنة 1946 بردم البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر الذى صدر فى 16 من يوليو سنة 1946 الذى خول وزارة الصحة الحق فى نزع ملكية البرك والمستنقعات لتباشر ردمها أو تجفيفها بشرط أن تتبع فى ذلك الإجراءات المنصوص عليها فى قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، وأجاز للمالك المنزوعة ملكيته على هذا النحو استردادها مقابل الوفاء بتكاليف الردم أو التجفيف ورد الثمن الذى يكون قد قبضه، على أن يسقط هذا الحق إذا لم يستعمل فى ميعاد غايته سنة واحدة من تاريخ الإعلان عن إتمام الردم أو التجفيف، وفى 5 من يونيو سنة 1960 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 177 لسنة 1960 فى شأن البرك والمستنقعات التى قامت الحكومة بردمها بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 ونص فى مادته الأولى على أن "تؤول إلى الدولة ملكية أراضى البرك والمستنقعات التى ردمتها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 المشار إليه وقبل أن تتم إجراءات نزع ملكيتها" وقد ثار اللبس حول تحديد مدلول العبارة الأخيرة من النص وهل توجب لأيلولة ملكية هذه الأراضى إلى الدولة أن تكون مسبوقة بإجراءات نزع الملكية لم تتم فأصدر الشارع فى 21 من مارس سنة 1964 القرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 بتعديل النص السابق لرفع هذا اللبس بما مؤداه: أن تؤول الملكية إلى الدولة بحكم القانون "ودون حاجة إلى اتخاذ إجراءات نزع ملكيتها"، كما نص فى هذا التعديل على سريان حكم الأيلولة إلى الدولة على أراضى البرك التى ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكرى رقم363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها بعد أو لم يتنازل عنها أصحابها للحكومة " المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964".
ومن حيث إن مقطع الفصل فى دستورية التشريعين الأخيرين المطعون فيهما هو فى بيان مدى موافقتهما أو مجافاتهما لقواعد حماية الملكية الخاصة كما أقرتها الدساتير التى تعاقبت منذ دستور سنة 1923، وآخرها المادة (34) من دستور سنة 1971 القائم والتى جرى نصها بأن "الملكية الخاصة مصونة ... ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون"، ومؤدى هذا النص أن الدستور قد شرط لنزع الملك الخاص جبراً عن صاحبه شرطين أساسيين: أولهما : ألا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ، وثانيهما: أن يكون ذلك لقاء تعويض، ثم جاءت عبارة "وفقاً للقانون" لتنسحب على ما سبقها من عبارات ولتدل على أن الدستور قد ناط بالسلطة التشريعية تنظيم إجراءات تقرير المنفعة العامة ونزع الملكية وتقرير أساس التعويض وضماناته، ولم يقيد الدستور السلطة التشريعية فى هذا النص إلا بالشرطين المتقدم ذكرهما.
ومن حيث إنه عن شرط المنفعة العامة فإن هذه العبارة لا تعنى بالضرورة تخصيص العقار المنزوعة ملكيته لخدمة مرفق عام أو مشروع عام بحيث يفيد منه جميع المواطنين بطريق مباشر أو غير مباشر، وإنما يكفى لتحقق المنفعة العامة أن يكون نزع الملكية قد تم لضرورة عامة أو لصالح عام يعلو على الصوالح الخاصة للأفراد، يؤيد هذا النظر نص المادة (32) من الدستور التى جعلت للملكية وظيفة اجتماعية وقضت بأن يكون استخدامها بما لا يتعارض مع الخير العام للشعب،أما بالنسبة لشرط التعويض فلكى يكون "مقابلاً" للملك المنزوع فإنه يتعين أن يكون عادلاً وأن يكون تقديره والتظلم منه محاطاً بضمانات قضائية .
ومن حيث إنه بإنزال هذه المعايير على القرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 المعدل للقرار بقانون رقم 177 لسنة 1960،يتبين أنه قد صدر على هدى من المبادئ التى أرستها المادة (34) من الدستور، فهو ينص فى مادته الأولى المعدلة على أن تؤول إلى الدولة بحكم القانون ملكية أراضى البرك والمستنقعات التى ردمتها أو جففتها الحكومة أو ستقوم بردمها أو تجفيفها بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946، وقد شرع هذا الحكم لمنفعة عامة تتمثل فى ضرورة تحقيق الرعاية الصحية للمواطنين بإزالة البرك والمستنقعات وبيئات توالد البعوض التى يتخلف أصحابها عن إزالتها سنوات طويلة رغم تعاقب التشريعات التى تهدف إلى إجبارهم على ذلك، الأمر الذى يتعارض مع حسن استخدام الملكية ومع دورها الاجتماعى وعلى الخير العام للجماعة ، ولم يغفل المشرع تقرير التعويض العادل لقاء أيلولة الأرض إلى الدولة ، إذ نص فى جميع الأحوال على أن يكون انتقال ملكية هذه الأراضى إلى الدولة مقابل قيمتها الحقيقية قبل تاريخ البدء فى ردمها أو تجفيفها، وأجرى هذا الحكم على الأراضى التى كانت قد استولت عليها الدولة بالتطبيق لأحكام الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943،ثم فتح القانون باب التظلم والطعن فى تقدير التعويضات أمام المحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها العقار وفقاً لإجراءات معينة ومواعيد محددة .
ومن حيث إنه لا يقدح فى هذا النظر ما ينعاه الطاعن على القرار بقانون رقم 97 لسنة 1964من أنه قد أعفى جهة الإدارة من اتخاذ إجراءات نزع الملكية المنصوص عليها فى القانون رقم 577 لسنة 1954بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين مع أن هذا القانون دون سواه هو الذى عناه المشرع الدستورى بعبارة "وفقاً للقانون" الواردة بالمادة (34)، وقد ترتب على ذلك كما يقول الطاعن أن أهدرت كافة الضمانات المنصوص عليها فى القانون المذكور، وأخصها أن يكون تقرير المنفعة العامة بقرار من الوزير المختص يعلن بطريق النشر واللصق مع تنظيم حق ذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق فى الاعتراض على ما ينشر من بيانات عن العقارات وأسس التعويض، وناط بجهة القضاء الفصل فى هذه المعارضات، لا يقدح هذا القول فى وجهة النظر المتقدم ذكرها وذلك للأسباب الآتية :
(أولاً) أن عبارة "وفقاً للقانون" الواردة بالمادة (34) من الدستور لا تعنى قانوناً محدداً بذاته بل تعنى كل قانون تصدره السلطة التشريعية فى شأن نزع الملكية للمنفعة العامة ، وآية ذلك أن القانون رقم 577 سنة 1954يخضع كأى قانون آخر للتعديل أو الإلغاء، كما أنه ليس القانون الوحيد الذى ينظم إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة ، بل إن هناك قوانين أخرى عديدة قد سنت لهذا الغرض مثل القانون رقم 27 لسنة 1956 فى شأن نزع ملكية الأحياء لإعادة تخطيطها وتعميرها، والقانون رقم 63 لسنة 1974 فى شأن حماية المؤسسات الكهربائية والقانون رقم 97 لسنة 1964 المطعون فيه.
(ثانياً) أنه إذا كان تقرير المنفعة العامة بقرار من الوزير المختص يعتبر بعد نشره ضماناً لذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق فإن تقرير هذه المنفعة بقانون تسنه السلطة التشريعية ويستكمل إجراءات إصداره ونشره يعد فى صدد هذا الضمان أداة أقوى ولقد نهج القانون المطعون فيه هذا النهج إذ قرر المنفعة العامة لأراضى البرك والمستنقعات بطريقة ضمنية ولم يكن فى حاجة إلى تقريرها صراحة بعد أن تكفل بذلك القانون رقم 71 لسنة 1946 بردم البرك والمستنقعات الذى أحال إليه القانون المطعون فيه فى ديباجته ونصوصه ومذكراته الإيضاحية .
(ثالثاً) أنه بالنسبة إلى حقوق وضمانات ذوى الشأن فقد ذهب القانون المطعون فيه فى هذا الخصوص إلى آفاق أبعد من القانون رقم 577 لسنة 1954 الذى يستمسك الطاعن بأهدابه ذلك أنه لم يقف عند حد إلزام وزير الإسكان بإصدار قرار بتحديد مواقع وحدود الأراضى ينشر بالجريدة الرسمية ، وتنظيم طرق التظلم والطعن فى التقديرات والتعويضات أمام جهة القضاء، بل زاد على ذلك رعاية أخرى للمالك بتقرير نظام الاسترداد العينى الذى كان قد استحدثه الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943 فى شأن الأراضى المستولى عليها ثم شرعه القانون رقم76لسنة 1946 فى شأن الأراضى التى تنزع ملكيتها وهو نظام مقتضاه منح المالك الحق فى استرداد ملكية أرضه التى آلت إلى الدولة خلال ميعاد محدد ومقابل أداء قيمة الأرض أو تكاليف ردمها أيهما أقل، فإذا كان المالك قد تراخى عن استخدام هذا الحق فإن هذا التراخى ينهض قرينة على أنه قد اختار التخلى عن ملكه مقابل التعويض.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم ومن ثم يتعين رفضها مع إلزام المدعى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.