حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 67 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 7 نوفمبر 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 67 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 7 نوفمبر 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادر أولهما بتاريخ 6/6/1998 في الدعوى رقم 28 لسنه 6ق "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018 في الدعوى 26 لسنة 38 ق "منازعة تنفيذ".
وعدم الاعتداد الحكم الصادر بجلسة 29/5/2017 في الدعوى رقم 230 لسنة 2017 تعويضات كلي شمال القاهرة، وكذلك الحكم الصادر بجلسة 13/1/2018 في الاستئنافين رقمى 8150، 8455 لسنة 21 ق استئناف شمال القاهرة، ال
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من نوفمبر سنة 2020م، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبدالجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 67 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزير المالية
ضد
ورثة شاكر محمد توفيق الدروى ، وهم :
أولًا: شهيرة شاكـر توفيق الدروى
ثانيًا: سامية شاكر توفيق الدروى
ثالثًا: هدى شاكر توفيـق الدروى
رابعًا: إيمان شاكر توفيق الدروى
خامسًا: ورثة أمين يوسف الدروى، وهم:
1- يوسف أمين يوسف الدروى
2- أمال أمين يوسـف الــــــــــــــــــــــــدروى
3- زينب أمين يوسف عمر الدروى
4- منال أمين يوسـف الــــــــــــــــــــــــدروى
سادسًا: ورثة حسين يوسف عمر الدروى، وهم:
1- عماد حسين يوسف الدروى
2- ورثة نفيسة عثمان الدروى، وهم:
أ - عماد حسين يوسف الدروى
ب- ورثة مجدى حسين يوسف الدروى، ومنهم: عماد حسين يوسف الدروى
سابعًا: ورثة طه يوسف عمر الدروى، وهم:
1- جمال طه يوسف الـدروى
2- أحمد طه يوسف عمر الدروى
3- سلوى طه يوسف عمر الدروى
4- عزة طه يوسف الدروى
ثامنًا: ورثة محمد عثمان عمر الدروى، وهم:
1- خالد محمد عثمـان الدروى
2- عثمان محمد عثمان عمر الدروى
3- نادية محمد عثمـان الدروى
4- إيناس محمد عثمان الدروى
5- لمياء محمد عثمـان الدروى
6- ورثة ماجدة محمد عثمان عمر الدروى، وهم:
أ - شادى حسام الدين أحمد يونس
ب - شامل حسام الدين أحمد يونس
7- ورثة سهير محمد أبوزيد تونى، وهم:
أ - خالد محمد عثمان الـدروى
ب - عثمان محمد عثمان عمر الدروى
ج - ايناس محمد عثمـان الدروى
د - لمياء محمد عثمـان الـدروى
الإجراءات
بتاريـــــــخ الثانى من ديسمبر سنة 2019، أودع المدعى صحيفـــــــــــة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا، بصفة مستعجلة: الأمر بوقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 29/5/2017، فى الدعوى رقم 230 لسنة 2017، تعويضات كلى شمال القاهرة، والحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية استئناف شمــــــــال" بجلسة 13/1/2018، فى الاستئنافين رقمى 8150 و8455 لسنة 21 قضائية، المؤيد بقرار محكمة النقض، فى غرفة مشورة، الصادر بجلسة 2/7/2019، فى الطعن رقم 5123 لسنة 88 قضائية، بعدم قبول الطعن. وفى الموضوع: الحكم بعدم الاعتداد بتلك الأحكام، والاستمرار فى تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 "منازعة تنفيذ".
وقدم المدعى عليهم مذكرة، طلبوا فيها الحكم برفض طلب وقف التنفيذ، وعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعــــوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 230 لسنة 2017 تعويضات كلى، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، ضد المدعى وآخر، بطلب الحكم بندب خبير؛ لتقدير قيمة الأرض الزراعية المملوكة لمورثهم، التى تم الاستيلاء عليها نفاذًا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والقوانين المعدلة له، على أن يكون التقدير على أساس السعر السوقى لتلك الأرض وقت إقامــــــــة الدعــــــــوى، وتقدير الريع الناتج عنها من تاريخ الاستيلاء عليها، حتى تاريــــــــخ صدور الحكم، وبإلزام المدعى عليهما بما يقدره الخبير، بالإضافة للفوائد القانونية لما يحكم به من تعويض حتى تمام الوفاء. وبجلسة 29/5/2017، قضت المحكمة، بعدم قبول الدعوى قبل المدعى عليه الثانى (رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى) لانتفاء الصفة، والحكم بإلزام المدعى، فى المنازعة المعروضة، بأن يؤدى للمدعين تعويضًا – شاملاً الريع - مقداره 20503859,77 جنيهًا، على أساس قيمة الأرض المستولى عليها وقت رفع الدعوى، يوزع بينهم وفقًا للأنصبة الشرعية، بعد خصم ما عسى أن يكونوا قد تقاضوه، ورفضت طلب الفوائد القانونية. لم يرتض طرفا الدعوى هذا الحكم فطعنا عليه أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية استئناف شمال"، بالاستئنافين رقمى 8150 و8455 لسنة 21 قضائية، وبجلسة 13/1/2018، قضت المحكمة بقبول استئناف المدعى عليهم، والحكم لهم بالفوائد القانونية بواقع 4 % عن التعويض المقضى به اعتبارًا من تاريخ صدور هذا الحكم حتى تمام السداد، وتأييده فيما عدا ذلك، ورفض الاستئناف المقام من المدعى. لم يرتض المدعى هذا القضاء، فطعن عليه أمام محكمة النقض، يالطعن رقم 5123 لسنة 88 قضائية، وبجلسة 2/7/2019، قررت المحكمة "فى غرفة مشورة" بعدم قبول الطعن. وإذ ارتأى المدعى أن قرار محكمة النقض، المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال" ، والحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية، السابق بيانها، إذ اعتدت جميعها فى تقدير التعويض بقيمة الأرض المستولى عليها فى تاريخ لاحق على تاريخ الاستيلاء، فإنها تُعد عقبة فى تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، فيما تضمنته أسبابهما، من وجوب ارتباط تقدير التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية طبقًا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والقوانين المعدلة له ، بقيمة تلك الأراضى وقت الاستيلاء عليها، مما تكون معه تلك الأحكام عقبة تحول دون جريان آثار حكمى هذه المحكمة السالف ذكرهما، ومن ثم أقام المدعى الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعـة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التى تتوخـى فـى ختام مطافها إنهـاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليتـــه. بيد أن تدخــــــل المحكمــــــــة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهـــــــــــم، يفترض ثلاثة أمــــــــور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيـذ لا تُعد طريقًا للطعن فـى الأحكـام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن القضاء الموضوعى بالتعويض عن الأرض الزراعية محل الاستيلاء شيد على أسباب حاصلها أنه لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، فالمعاصرة جزء من العدل الذى يقتضى ألا يحرم الشخص فى الوقت ذاته من البدلين، ماله الذى انتزع، أو التعويض المستحق عنه، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضى فى الدعوى، باعتبار أن تأخير صرف التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التى تؤثر على مدى الضرر ومقدار التعويض، سواء بتغير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشيء، أو عوضه، إلى آخر هذه الاعتبارات التى لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه، كانت العبرة بقيمة الأرض فى هذا التاريخ، وإن تراخــــى التقديــــــــر أو بخس، تعين على القاضى أن يراعــــى ذلك، ســــــــواء فى تقديــــره للقيمــــة أو الريع، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الملكية والاستيلاء، فالبخس والمطل خطأ فى حد ذاته، فبات من الواجب التعويض عما يحدثه من ضرر. ومن ثم، يستحق التعويض عن الأرض – محل الدعوى الموضوعية – حسب قيمتها وقت رفع الدعوى على النحو الذى قدره الخبير بتقريره بالمبلغ المقضى به، فضلاً عن فوائده من تاريخ الحكم حتى السداد، مخصومًا منه ما تم صرفه من تعويضات.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن "تقدير التعويض عن الأراضى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه عدة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شأن لها بأصول الأموال محلها، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن من ثم أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها، التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا.
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقـــــم 127 لسنة 1961 بتعديـــــل بعض أحكام قانــــــون الإصـلاح الزراعــــــى، وما ترتب على ذلك مـــــن سقوط المادة (6) من المرســـــوم بقانـــــون والمـــــادة الخامسة من القرار بقانون المذكورين فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، ومن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحد الأقصى للملكية الزراعية، ولتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقه المشرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها.
وحيث إنه متى كان ما تقـدم، وكان كل من الحكم الصادر بجلسة 29/5/2017، فى الدعوى رقم 230 لسنة 2017 تعويضات كلى شمال القاهرة، والحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية استئناف شمال"، بجلسة 13/1/2018، فى الاستئنافين رقمى 8150 و8455 لسنة 21 قضائية، المؤيد بقرار محكمة النقض - فى غرفة مشورة - الصادر بجلسة 2/7/2019، فى الطعن رقم 5123 لسنة 88 قضائية، بعدم قبول الطعن، لم تتخذ من عناصر التعويض التى تضمنها النصان القانونيان المحكوم بعدم دستوريتهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، سندًا لما قضى به. ومن جانب آخــــــر، لم يعرض الحكم فى الدعوى الدستورية المشار إليها لمسألة ريع الأراضى الزراعية المستولى عليها، وهى المسألة عينها التى عيب المدعى فى شأنها الأحكام المصورة عقبة فى التنفيذ، فيما قضت به من تعويض المدعى عليهم عن ريع الأراضى الزراعية التى تم الاستيلاء عليها. ومن ثم لا تكون تلك الأحكام مصادمة لحكم المحكمـة الدستورية العليا الصـادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، ولا تشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضة، والحال كذلك، إلى طعن فيما قضت به محكمة شمال القاهرة الابتدائية، ومحكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال" ، وقرار محكمة النقض فى غرفة مشورة، السالفة البيان، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى تضحى معه الدعوى المعروضة فى هذا الشق منها جديرة بعدم القبول.
وحيث إن المقرر أن الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقها على ما كان محلاً لهذا القضاء، وفصلت فيه المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا يقوم له قائمة إلا بها. وأن نطاق حجية الحكم الصادر فى منازعة التنفيذ يتمثل فى الحكم الموضوعى محل المنازعة. متى كان ذلك، وكان محل الحكم الصادر من هذه المحكمة، بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، بعدم قبول الدعوى - أحكامًا تستقل الخصومة فيها بموضوعها وأطرافهـا عن الأحكام محل الدعوى المعروضة. ومن ثم، تكون الأحكام الموضوعية المدعى بأنها تشكل عقبة تنفيذ فى هذه الدعوى، منبتة الصلة بالحكم الصادر فى منازعـة التنفيذ المشار إليهـا ، ولا تُعد تلك الأحكام عقبة فى تنفيذه، مما لزامه – أيضا - القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب المدعى الأمر بوقف تنفيذ قرار محكمة النقض، فى غرفة مشورة، المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال"، وحكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية، السالفة البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصـاص البت فى طلب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.