حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 92 لسنة 29 قضائية «دستورية»، جلسة 2 ديسمبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 92 لسنة 29 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 ديسمبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
اعفاء كل شخص من أداء جميع مبالغ الضريبة المستحقة علي دخله وجميع مبالغ الضريبة العامة علي المبيعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من ديسمبر سنة 2017م، الموافق الثالث عشر من ربيع الأول سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: السيد عبدالمنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو ومحمود محمد غنيم وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار
والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 92 لسنة 29 قضائية " دستورية ".
المقامة من
أيمن أحمد محمد عبدالعظيم
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشعب "مجلس النواب حاليًا"
4- وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من شهر أبريل سنة 2007، أقام المدعى هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، المعدل بالقانون رقم 181 لسنة 2005، وسقوط الفقرة الثانية منها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن نشاط المدعى فى مجال بيع الوحدات العقارية مسجل لدى مأمورية ضرائب سيدى جابر اعتبارًا من 16/10/1990، وقام المدعى بإخطار المصلحة بتاريخ 21/2/1991 ببدء مزاولة النشاط، إلا أنه بالفحص تبين مزاولته النشاط منذ عام 1990، وتهربه من الإقرار وأداء الضريبة المستحقة على نشاطه، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 3845 لسنة 2004 جنح سيدى جابر، وقدمته النيابة العامة إلى المحاكمة الجنائية، أمام محكمة جنح سيدى جابر، متهمة إياه أنه خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 1993، وهو ممن يزاولون نشاطًا تجاريًّا خاضعًا للضريبة الموحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين:
1- لم يقدم لمصلحة الضرائب إخطارًا عند بدء نشاط بيع وحدات تمليك خلال الميعاد القانونى.
2- تهرب من أداء الضريبة المقررة قانونًا باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن أخفى ذلك النشاط عن علم مصلحة الضرائب.
3- لم يقدم لمأمورية الضرائب المختصة إقرارًا صحيحًا وشاملاً مبينًا به الإيرادات والتكاليف والأرباح والخسائر عن مختلف مصادر الدخل.
وطلبت عقابه بالمواد (91/1، 2 و187 ثانيًا/1) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 بشأن الضريبة الموحدة، والمـــــــواد (6/2، 19/7، 74/1، 133/1، والفقـــــرة الثانية من البند 5 ، و135/1) مـــــن القانون رقم 91 لسنة 2005 بشــــــــــأن الضريبة على الدخل، وأثناء نظر الدعوى بجلسة 5/5/2007، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 المعدلة بالقانون
رقم 181 لسنة 2005، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، أقام الدعوى المعروضة، قاصرًا طلبه على القضاء بعدم دستورية الفقرة الأولى من نص المادة المشار إليها.
وحيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 فى شأن الضريبة على الدخل تنص على أن "يعفى كل شخص من أداء جميع مبالغ الضريبة المستحقة على دخله وجميع مبالغ الضريبة العامة على المبيعات، وذلك عن الفترات الضريبية السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون، وما يرتبط بتلك الضرائب من مقابل تأخير وغرامات وضريبة إضافية وغيرها، وذلك بالشرطين الآتيين:
أولاً - ألا يكون الشخص قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكل من أشكال المراجعة الضريبيــــة من قبــــــــــل مصلحــــــة الضرائب العامـــــــــة أو مصلحة الضرائب على المبيعات.
ثانيًا - أن يتقدم الممول بإقراره الضريبى عن دخله عن آخر فترة ضريبية متضمنًا كامل البيانات ذات الصلة، وأن يتقدم للتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات إذا بلغ حد التسجيل، وذلك قبل مضى سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.
ويسقط الإعفاء إذا لم ينتظم الممول فى تقديم إقراراته الضريبية عن دخله عن الفترات الضريبية الثلاث التالية".
وحيث إن مفاد هذا النص أن القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، وهو فى مقام التوطئة لتطبيق نظامه الضريبى الجديد، والتشجيع على توسعة قاعدة الخاضعين لأحكامه الضريبية، قد استحدث إعفاءً عامًّا ينضوى تحته كل شخص كلف بأداء ضريبة من الضرائب العامة على الدخل، وكذا ضريبة المبيعات متى كانت تستحق عن فترة سابقة على العمل بأحكامه، كما شمل هذا الإعفاء ما يرتبط بأى من هذه الضرائب من مقابل تأخير وغرامات وضريبة إضافية وغيرها من الضرائب. وأوردت الفقرة الأولى من المادة الرابعة المطعون فيها للإفـــــــــــادة من هـــــذا الإعفــــاء ثلاثة ضوابط، أولها: ألا يكون الشخص قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكل من أشكال المراجعة الضريبية من قبل مصلحة الضرائب العامة أو الضرائب على المبيعات، وثانيها: أن يتقدم بإقراره الضريبى عن دخله عن آخر فترة ضريبية متضمنًا جميع البيانات ذات الصلة، وثالثها: أن يتقدم للتسجيل بمصلحة الضرائب على المبيعات متى بلغ حد التسجيل المقرر قانونًا، وذلك كله قبل مضى سنة من تاريخ العمل بالقانون المشار إليه.
متى كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بدستورية ما اشترطه نص البند أولا من المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 المشار إليه، من قيد للإفادة من الإعفاء من أداء جميع مبالغ الضريبة المستحقة عن نشاطه التجارى، حاصله ألا يكون الشخص قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبى أو خضع لأى شكل من أشكال المراجعة الضريبية من قبل مصلحة الضرائب العامة أو مصلحة الضرائب على المبيعات، قبل العمل بأحكام هذا القانون، وذلك بحكمها الصادر بجلسة الثانى عشر من مايو سنة 2013 فى القضية رقم 29 لسنة 31 قضائية "دستورية"، القاضى برفض الدعوى. وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها الصادر بتاريخ 26 مايو سنة 2013، الرقيم 21 (مكرر). وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، ولها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعته، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول هذا الشق من الدعوى.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون من شأن الحكم فى المسألة الدستورية التأثير فيما أبدى من طلبات فى دعوى الموضوع. متى كان ذلك، وكان مقتضى إعمال أحكام الشرط الثانى من شروط الإعفاء من جميع مبالغ الضريبة المقرر بالنص المطعون فيه، هو حرمان المدعى من ذلك الإعفاء، لكون نشاطه فى بيع الوحدات العقارية - وعلى ما هو ثابت بأوراق الدعوى الموضوعية - مسجل لدى مصلحة الضرائب على الدخل بمأمورية سيدى جابر، فضلاً عن قيامه بإخطار تلك المصلحة، بتاريخ 21/2/1991، عن بدء مزاولة النشاط، ومن ثم، تتوافر للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن على عجز نص البند ثانيًا من الفقرة الأولى من المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة 2005 المشار إليه، فيما اشترطه - للتمتع بالإعفاء الضريبى - أن يتقدم الممول، قبل مضى سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، بإقراره الضريبى عن دخله عن آخر فترة ضريبية متضمنًا كامل البيانات ذات الصلة، وذلك فى مجال انطباقه بالنسبة للضرائب على الدخل، دون الضرائب على المبيعات.
وحيث إن المدعى ينعى على نص البند ثانيًا من الفقرة الأولى من المادة الرابعة من مواد إصدار قانون الضريبة على الدخل المار ذكره، إخلاله بتكافؤ الفرص وبالحق فى المساواة، والعدالة الاجتماعية، بالمخالفة لأحكام المواد (4، 8، 38، 40) من دستور سنة 1971 الذى أقيمت الدعوى الدستورية فى ظل العمل بأحكامه.
وحيث إن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وأيًّا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القائم لضمــــــــان اتساقها والمفاهيــــــم التى أتى بهــــــــا، فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بيـــــــــن نظــــــم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى وجهها المدعى للنص المطعون عليه - فى النطاق السالف تحديده - تندرج تحت المناعى الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى معين لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى. ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها الدستورية على النص المطعون فيه، والذى مازال ساريًا ومعمولاً بأحكامه، من خلال عرضه على الدستور القائم الصادر فى سنة 2014.
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين (8، 40) من دستور 1971، وتقابلها المواد (4، 9، 53) من دستور 2014، ومبدأ العدالة الاجتماعية المنصوص عليه فى المادة (38) من كلا الدستورين، فمن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مساواة المواطنين أمام القانون، التى يوجبها مبدأ تكافؤ الفرص، تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق، ولكنها ليست مساواة حسابية يتساوى بها المواطنون فى الحريات والحقوق أيًّا كانت مراكزهم القانونية، بل هى مساواة قانونية رهينة بشروطها الموضوعية التى ترتد فى أساسها إلى طبيعة الحق الذى يكون محلاًّ لها وما تقتضيه ممارسته من متطلبات، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل مراكزهم القانونية، وإن اختلفت هذه المراكز بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط التسوية بينهم، وكان لمن توافرت فيهم الشروط، دون ســواهم، أن يمارسوا الحقوق التى كفلها المشرع لهم. ومن المقرر أيضًا فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطويًا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو المزايا التى يمنحها لفئة دون غيرها، ويتعين دومًا لضمان اتفاق هذا التنظيم مع الدستور، أن تتوافر علاقــــة منطقية بيـــــــن الأغراض المشروعــــــة التى اعتنقها المشرع فى موضوع محدد وفاء بمصلحة عامة لها اعتبارها، والوسائل التى اتخذها طريقًا لبلوغها، فلا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها هذا الموضوع، عن أهدافها، بل يجب أن تُعد مدخلا إليها.
وحيث إن الدستور قد حرص فى المادة (4) منه على التوكيد على العدل باعتباره أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، ومن أجــــــــل ذلك جعلت المادة (27) منه العدالة الاجتماعية أحد أهداف النظام الاقتصادى، وألزمت الدولة بمراعاة إقامة نظام ضريبى عادل، كما اتخذت المادة (38) منه من العدالة الاجتماعية مضمونًا وإطارًا للنظام الضريبى، وغيره من التكاليف العامة، وتحقيقها هدفًا لها، وليضحى العدل من منظور اجتماعى أساسًا لها، وهو لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل، محددًا على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة، وفق ما تراه حقًّا وإنصافًا.
وحيث كان ذلك، وكان المشرع استكمالاً منه لمنظومة الإصلاحات الضريبية التى يُعد تطبيق العفو الضريبى أحد وسائلها- وسبق للمشرع أن لجأ إليها فى العديد من القوانين الضريبية - قد حرص وهو فى مقام استشراف تطبيق قانون ضريبى جديد على الدخل، يهدف إلى محاربة ظاهرة التهرب الضريبى، إلى الأخذ بنظام العفو الضريبى، بغية توسيع قاعدة الخاضعين لأحكامه، مستهدفا شريحة المتهربين الذين لم تقف مأموريات الضرائب على حقيقة أنشطتهم ومقدار أرباحهم قبل العمل بأحكامه، حتى تفرض عليها الضرائب المستحقة اعتبارا من نفاذها، فوسد لذلك بالتنظيم الذى أورده النص المطعون فيه، الذى قرن التمتع بالإعفاء الضريبى للمتهرب من هذا الواجب - متى كان لم يسجل نشاطه لدى مصلحة الضرائب أو يقدم إقرارًا ضريبيًّا قبل العمل بأحكام هذا القانون- بالتزامه بأن يقدم إقراره الضريبى عن دخله عن آخر فترة ضريبية متضمنا كامل البيانات ذات الصلة، قبل مضى سنة من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، وذلك بهدف التحقق من جدية الممول، وتوفير المعلومات اللازمة لبسط مصلحة الضرائب رقابتها على أنشطة الممولين المتهربين من أداء الضرائب، لتمكينها من تكليفهم بعد العمل بأحكام هذا القانون بما يستجد فى ذمتهم من ضرائب، ليكون هذا الإقرار بالدين الضريبى، رغـــم الإعفــاء منـه، هو المعين الذى تستقى منه مصلحة الضرائب المعلومات اللازمة لمباشرة رقابتها المستقبلية، على الأنشطة التى كانت مستترة بعيدًا عن أعين مأموريها، بهدف تمكين الدولة من بسط سلطانها على سائر المكلفين بالضريبة، تحقيقا للعدالة الاجتماعية فى مجال تحصيل الضريبة.
وهو ما أوضحه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستوريـــة والتشريعية بمجلس الشعب فى شأن نص المادة الرابعة المطعون عليها، والذى أكدت فيه اللجنة على ما تبناه ذلك النص من فكر حديث يستهدف توسيع قاعدة المجتمع الضريبى، وتشجيع أفراد المجتمع غير المسجلين لدى الإدارات الضريبية، على التقدم للتسجيل، والانتظام فى أداء الضريبة الخاضعين لها، والانضمام إلى الاقتصاد الرسمى، هذا بالإضافة إلى تبديد مخاوف هؤلاء الأفراد من تحمل تبعات الفترات السابقة على تاريخ العمل بالقانون، من عقوبات وجزاءات وأعباء مالية قد لا يستطيعون تحملها دفعة واحدة. لما كان ذلك جميعه، فإن التنظيم الذى تبناه المشرع فى سن هذا الشرط لاستحقاق الإعفاء من الضرائب المستحقة قبل العمل بأحكام هذا القانون، باعتباره الوسيلة التى اتخذها المشرع طريقًا لبلوغ الأهداف المتقدمة، متسقًا مع تلك الغايـات، ومحققًا لها، ومرتبطًا بها ارتباطًا منطقيًّا وعقليًّا، بقصره التمتع بهذا الإعفاء - إذا توافرت شروطه - على من لم تكن تتوافر لمصلحة الضرائب معلومات عن النشاط الذى يزاوله، وأرباحه منه، لكونه صاحب مركز قانونى يختلف عن المركز القانونى لمن سبق تسجيل نشاطه لدى مصلحة الضرائب، أو محاسبته ضريبيًّا، الأمر الذى يضحى ما تضمنه النص المطعون فيه من أحكام يتساند إلى أسس موضوعية تبرره، ويكون النعى عليه الإخلال بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المكفولين بالمواد (4، 9، 53) من الدستور، والعدالة الاجتماعية التى كفلتها المادتان (27، 38) من الدستور، على غير سند، وغير قائم على أساس سليم.
وحيث إنه عما نعاه المدعى من مخالفة النص المطعون فيه لأحكام المواد (13، 52، 199) من دستور سنة 1971، المقابلة لأحكام المواد (12، 62، 117) من الدستور القائم، فلا محل لإعمالها فى الدعوى المعروضة، لتعلقها بالحق فى العمل، وحق الهجرة، وانتخاب رئيس ووكيلى مجلس النواب، والأمر ذاته بشأن ما ارتآه المدعى من مخالفة النص المطعون فيه لحكم المادة (120) من دستور سنة 1971 - ولا يوجد لها مقابل فى الدستور الحالى - لتعلقه بعدم جواز الجمع بين عضوية مجلس الشورى ومجلس الشعب.
وحيث إنه عن طلب المدعى القضاء بسقوط الفقرة الثانية من المادة الرابعة المطعون عليها، فإن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن السقوط لا يُعد طلبًا مستقلاًّ بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التى تملكها المحكمة الدستورية العليا بمناسبة قضائها فى الطلبات الأصلية المطروحة عليها، ويتصل بالنصوص القانونية التى ترتبط بها ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء برفض الدعوى فى حدود نطاقها المتقدم، فإن هذا الطلب يكون حقيقًا بالالتفات عنه.
وحيث إن النص المطعون فيه - فى حدود النطاق المتقدم - لا يخالف أى حكم آخر فى الدستور، فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.