حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 2 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 4 يونيو 2022
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 2 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 يونيو 2022
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ حكم المحـكمـة الدسـتـورية رقم 35 لسنه 38 ق تنازع و 33لسنة 38 ق. تنازع
وعدم الإعتداد بالحكم الصادر في القضية رقم 387 لسنه 2014 جنايات عسكرية الاسماعلية . والمقيدة برقم 48 لسنة 2014 جنايات عسكرية بورسعيد
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع مــــن يونيه سنة 2022م، الموافق الرابع من ذى القعدة سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمى إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيـــــم سليــــم والدكتور محمد عمـــــاد النجـــــار والدكتور طارق عبد الجـــــواد شبل وخالـــــد أحمد رأفت والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
عبدالله محمد زكريــــــــــــــا شعبان
ضــد
1– رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــــــــــة
2- وزيــــــــــــــر الدفــــــــــــــــــــــــــــــــــاع
3- المدعى العام العسكرى
الإجراءات
بتاريخ التاسع من يناير سنة 2019، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات العسكرية، فى القضية رقم 387 لسنة 2014 جنايات عسكرية كلى الإسماعيلية، والمقيدة برقم 48 لسنة 2014 جنايات عسكرية جزئى بورسعيد. وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار فى تنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين رقمى 33، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفـــــــــة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن النيابة العسكرية أسندت للمدعى، وآخرين، فى القضية رقم 387 لسنة 2014 جنايات عسكرية كلى الإسماعيلية، والمقيدة برقم 48 لسنة 2014 جنايات عسكرية جزئى بورسعيد، أنهم بتاريخ 4/7/2014، بدائرة محافظة بورسعيد: حازوا مادتى نترات البوتاسيوم، ومخلوط مادة نترات البوتاسيوم والكبريت وبرادة الألومنيوم، وهى فى حكم المفرقعات، واستعملوها بأن ألقوا بعبوة تحتويها بجوار قسم شرطة الشرق بغرض تخريب المنشآت العسكرية والشرطية، وقدمتهم إلى المحاكمة طالبة عقابهم بالمواد (102 أ/1 و2، 102 ب، 102 ج/1، 102 هـ) من قانون العقوبات، والبندين (78، 81) من قرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 بشأن المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 فى شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية. وبجلسة 8/4/2015، قضت المحكمة بمعاقبة المدعي في الدعوى المعروضة، بالسجن المؤبد، وتم التصديق على هذا الحكم بتاريخ 2/5/2015. طعن المدعى على ذلك الحكم أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون بالطعن رقم 25 لسنة 10 قضائية، وبجلسة 26/1/2016، قضت المحكمة برفض الطعن. وقد ارتأى المدعى أن حكم محكمة الجنايات العسكرية بالإسماعيلية المشار إليه، وقد قضى بمعاقبة المدعى، على الرغم من أن الواقعة المنسوبة إليه قد ارتكبت ضد منشآت غير عسكرية، ومن أشخاص غير عسكريين، وأن تلك المنشآت لم تكن خاضعة لتأمين وحماية القوات المسلحة وقت ارتكابها، ومن ثم يكون قد تعارض مع الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين رقمى 33، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، ويُعد عقبة فى تنفيذهما، ومن ثم أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تعـد طريقًا للطعـن فـى الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعويين رقمى 33، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، الفصل فى التنازع السلبى على الاختصاص بين جهتى القضاء العادى والقضاء العسكرى، بشأن جرائم جنائية تم ارتكابها من قبل أشخاص – ليس من بينهم المدعى – تتمثل فى المشاركة فى تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة بيضاء، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت المحكمة فى كلتا الدعويين بتعيين جهة القضاء العادى بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد فى الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكرى دون غيره فى الفصل فى الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم. وقد تضمنت الفقرة الثانية من هذه المادة الضوابط الحاكمة لاختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها. وبذلك اعتمد الدستور معيارًا شخصيًّا وآخر مكانيًّا لاختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التى تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. هذا والبين من نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 المشار إليه، المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016، أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التى تدخل فى حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التى تقع عليها ومرتكبيها لولاية القضاء العسكرى، طوال فترة سريان أحكامه، وهى المنشآت العامة والحيوية بما فى ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها. وبذلك ينعقد الاختصاص بالفصل فى تلك الجرائم، ومحاكمة المدنيين مرتكبيها لهذا القضاء، إذا توافرت شروط ثلاثة، أولها: أن يمثل الفعــــــــــــــل اعتداءً مباشــــــــــــرًا على أى من تلك المنشــــــــــآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكــات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّا. ثالثها: أن يكون الفعل الذى يقـــــــــع على أى منها مؤثمًا بهذا الوصــــــــف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب فى هذا الخصوص، التى تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبى أى من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف فى الفعل أو مرتكبه أى من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادى صاحب الولاية العامة بالفصل فى الجرائم عدا ما استثنى بنص خاص وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
متى كان ذلك، وكانت الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقها على ما كان محلاً لهذا القضـــــــــاء، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وكان الحكمان الصادران من هذه المحكمة فى الدعويين رقمى 33 و35 لسنة 38 قضائية "تنازع" قد انصبا على تعيين جهة الاختصاص بنظر النزاع الموضوعى محلهما والفصل فيه، طبقًا لقواعد توزيع الاختصاص الولائى بين جهات القضاء المختلفة. وكان الثابت أن جهة القضاء العسكرى فى الدعوى المعروضة لم تتسلب من اختصاصها بنظر الجناية المتهم فيها المدعى، وأصدرت فيها حكمها المتقدم، والتى تستقل الخصومة فيها، وموضوعها، وأطرافها عن الدعويين الصادر فيهما حكما المحكمة الدستورية العليا السالفا البيان، ومن ثم لا يُعد الحكم الصادر من محكمة الجنايات العسكرية فى الدعوى رقم 387 لسنة 2014 جنايات عسكرية كلى الإسماعيلية، عقبة فى تنفيذ هذين الحكمين، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم محكمة الجنايات العسكرية السالف البيان، فإنه يُعد فرعًـــــا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.