حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 8 لسنة 1 قضائية «دستورية»، جلسة 7 فبراير 1981
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 8 لسنة 1 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 7 فبراير 1981
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها وكل من المادتين (2 و9) من هذا القانون والمادة (6) من القرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى والقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماه.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 7 من فبراير سنة 1981 الموافق 2 من ربيع الثاني سنة 1401 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين:- فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمي حسن عشري وكمال سلامة عبد الله ود فتحي عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ وممدوح مصطفى حسن أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور / محمد أبو العينين المفوض
وحضور السيد / سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتي :
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 1 القضائية " دســتورية" (5 لسنة 8 ع)
المرفوعة من :
السيد / محمد يوسف رزة
ضد
1.
السيد / رئيس مجلس الوزراء
2.
السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
3.
السيد / نقولا ينى يوانيدس
الإجراءات
بتاريخ 21/3/1977 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها وكل من المادتين (2 و9) من هذا القانون والمادة (6) من القرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى والقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه .
وقدمت إدارة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى ، وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الاعتراض رقم 155 لسنة 1964 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طالبًا الاعتداد بعقد البيع العرفي الصادر إليه من أحد الأجانب بتاريخ 29/1/1961 عن أطيان زراعية مساحتها عشرين قيراطًا، وبجلسة 24/12/1968 قررت اللجنة رفض الاعتراض. طعن المدعى في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1337 سنة 18ق، ودفع أثناء نظره بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها لعدم عرضه على مجلس الرياسة ، وبعدم دستورية كل من المادة الثانية و الفقرة الثانية من المادة التاسعة من هذا القانون، والمادة السادسة من القرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178لسنة 1952بالإصلاح الزراعي والقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه, وبجلسة 21/12/1976 قررت المحكمة وقف الفصل فى الدعوى وأمهلت المدعى ثلاثة أشهر لرفع دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1963 يحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها لما شابه من عيب شكلى بعدم عرضه على مجلس الرياسة عملاً بأحكام الإعلان الدستوري الصادر سنة 1962، استنادًا إلى أن بعض أعضاء المجلس قرروا أن القوانين التي صدرت في وقت معاصر لصدور القانون رقم 15 لسنة 1963 كانت تصدر من رئيس المجلس دون عرضها على الأعضاء .
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن هذا القانون صدر فى ظل العمل بالإعلان الدستوري الصادر في 27/9/1962 بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا والذي نص في مادته الثالثة على أن يتولى رئيس الجمهورية إصدار المعاهدات والقوانين والقرارات التي يوافق عليها مجلس الرياسة . ولما كان الثابت في ديباجة القانون أنه صدر بعد موافقة مجلس الرياسة وقد وقعه رئيس الدولة ونشر في الجريدة الرسمية ، فإنه يكون بذلك قد استوفى الشكل الدستوري للقوانين بحيث لا ينال من سلامته ما ينسبه المدعى إلى بعض أعضاء مجلس الرياسة من أقوال مرسلة لم يقم عليها دليل، الأمر الذى يتعين معه إطراح هذا النعي.
وحيث إن مبنى النعي على المادة الثانية من القانون رقم 15 لسنة 1963 أنها إذ نصت على أن " تؤول إلى الدولة ملكية الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون ولا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وثابتة التاريخ قبل 23 من ديسمبر سنة 1961"، تكون قد جعلت للحكم الوارد فيها أثرًا رجعيًا إلى أكثر من عام سابق على صدور القانون مما يترتب عليه إخلال خطير بالحقوق المكتسبة يتمثل فى نزع ملكية ما اشتراه مصريون من أجانب بعقود صحيحة صدرت من مالكيها وثبت تاريخها بعد 23 ديسمبر سنة 1961 وقبل 19 يناير سنة 1963 تاريخ العمل بهذا القانون، رغم أنه من المقرر أن المشرع لا يجب أن يلجأ إلى الأثر الرجعى إلا لمصلحة عليا خطيرة أو لرفع غبن الأمر الذي لا يتوافر بالنسبة للنص المطعون بعدم دستوريته، وذلك بالإضافة إلى أن هذا الأثر الرجعى أدى إلى مصادرة للملكية الخاصة بغير تعويض لأن الدولة فى واقع الأمر تستولي من صغار الفلاحين على الأراضي التي اشتروها من أجانب وسددوا لهم ثمنها كاملاً .
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المبدأ الدستوري الذي يقضى بعدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثرًا فيما وقع قبلها، وإن كان يستهدف أساسًا احترام الحقوق المكتسبة ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات، إلا أن الدساتير المصرية المتعاقبة منذ سنة 1923 حتى الدستور الحالي إذ أجازت للمشرع استثناء من هذا المبدأ أن يقرر الأثر الرجعى للقوانين – فى غير المواد الجنائية – وذلك بشروط محددة ، تكون قد افترضت بداهة احتمال أن يؤدى هذا الاستثناء إلى المساس بالحقوق المكتسبة وأثرت عليها ما يحقق الصالح العام للمجتمع . ولما كان القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه قد صدر من رئيس الجمهورية بناء على دستور سنة 1958 المؤقت والإعلان الدستوري بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا الصادر فى 27/9/1962 الذى عهد بسلطة التشريع مؤقتًا إلى مجلس الرياسة بغير أية قيود، وخول رئيس الجمهورية لسلطة إصدار القوانين التى يوافق عليها ذلك المجلس، وكانت ولاية التشريع بذلك قد انتقلت كاملة إلى مجلس الرياسة أثناء فترة الانتقال بحيث يتولاها كما تتولاها السلطة التشريعية بكافة حقوقها في مجال التشريع ومنها رخصة إصدار القوانين بأثر رجعى – طبقًا للمادة (66) من دستور سنة 1958 المؤقت – متى اقتضى ذلك الصالح العام، فإن القانون رقم 15 لسنة 1963 إذ نص فى مادته الثانية على عدم الاعتداد بالتصرفات التى صدرت من الملاك الأجانب ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل يوم 23 ديسمبر سنة 1961 مستهدفًا بذلك الصالح العام – على ما جاء فى مذكرته الإيضاحية – رغبة فى استقرار المعاملات بالنسبة للعقود التى أبرمت قبل هذا التاريخ، وهو تاريخ الإعلان عن الأحكام التى تضمنها هذا القانون لا يكون قد خالف المبدأ الدستوري المستقر الذي يجيز على سبيل الاستثناء تقرير الأثر الرجعى لبعض القوانين .
لما كان ذلك وكان ما ذهب إليه المدعى من أن تقرير هذا الأثر الرجعى أدى إلى مصادرة للملكية الخاصة غير صحيح، ذلك أن المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 15 لسنة 1963 أوضحتا المقابل الذى تدفعه الدولة إلى الملاك الأجانب الخاضعين لأحكامه، أما حقوق من تعاملوا معهم ولم يعتد بتصرفات هؤلاء الملاك إليهم، فإن القواعد العامة للعقود هى التى تحكم العلاقة بينهم بما فى ذلك حقهم فى الرجوع عليهم بما سددوه من ثمن، وبالتالى لا يكون تقرير الأثر الرجعى قد تضمن أية مصادرة للملكية الخاصة ، ويكون ما يثيره المدعى بشأن عدم دستورية المادة الثانية من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه على غير أساس .
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه – قبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 – أنها بما نصت عليه من عدم جواز الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ فى قرارات اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى التى تختص بالفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963، تكون قد خالفت المادة (68) من الدستور لمصادرة حق الطعن فيها فى حين أنها قرارات إدارية لا يجوز تحصينها من رقابة القضاء .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 تنص على أنه " تختص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المنصوص عليها فى المادة (13 مكررًا) من المرسوم بقانون رقم 178 لستة 1952 المشار إليه بالفصل فى المنازعات فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون".
وحيث إن المادة (13 مكررًا) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى المعدلة بالقرار بقانون رقم 381 لسنة 1956 – وقبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 – كانت تنص فى فقرتها الثانية على أن " ...... تشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل تكون له الرياسة ومن عضو بمجلس الدولة ومندوب عن اللجنة العليا للإصلاح الزراعى ومندوب عن الشهر العقارى وآخر عن مصلحة المساحة وتكون مهمتها فى حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضى المستولى عليها، وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقًا لأحكام هذا القانون، كما تختص هذه اللجنة بالفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولي عليها" كما نصت الفقرة الرابعة منها أن "تعين اللائحة التنفيذية الإجراءات التي تتبع في رفع المنازعات أمام اللجنة القضائية وكيفية الفصل فيها
"...... ونصت المادة 27 من هذه اللائحة التنفيذية - بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية الصادر في 31 يناير سنة 1957 - علي أن "تقوم اللجنة القضائية - في حالة المنازعة - بتحقيق الإقرارات وفحص الملكية والحقوق العينية وإجراءات التوزيع ولها في سبيل ذلك تطبيق المستندات وسماع أقوال من تري لزوما لسماع أقوالهم وتكليف المستولي لديهم أو من وزعت الأرض عليهم من ذوي الشأن الحضور أمامها لإبداء ملاحظاتهم وتقديم ما تطلبه منهم من بيانات أو مستندات ويكون التكليف بكتاب موصي عليه بعلم الوصول قبل الجلسة بأسبوع علي الأقل ولذوي الشأن أن يحضروا أمام اللجنة بأنفسهم أو ينيبوا عنهم محاميا في الحضور وللجنة الاستعانة بمن تري الاستعانة بهم من الموظفين الفنيين أو الإداريين أو غيرهم من ذوي الخبرة ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحا إلا بحضور جميع أعضائها وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة وتكون مسببة".
وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 131 لسنة 1953 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه - في شأن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي - أنة ونظرا لأهميتها خلع عليها صفة قضائية وحددت طريقة تشكيلها ليكفل لذوي الشأن من الضمانات ما يكفله لهم القضاء العادي في هذا النوع من مسائل فيتم بذلك التوفيق بين مصالح الأفراد من جهة ومصلحة الدولة في سرعة البت في مسائل ملكية الأراضي المستولي عليها"، وهو ما أشارت إليه أيضا المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 381 لسنة 1956 بتعديل المادة 13 مكررا سالفة الذكر فيما أوردته من انه "ولذلك أنشئت لجنة قضائية روعي في تشكيلها أن تكفل لذوي الشأن من الضمانات ما تكفله لهم جهات القضاء" كما أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1972 بإلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين، انه بما تضمنه هذا القانون من إلغاء للنصوص الواردة في قوانين الإصلاح الزراعي التي كانت تحصن الأعمال والقرارات الإدارية من رقابة القضاء" لم يعد هناك أي مانع من موانع التقاضي في هذه الحالات، فضلاً عما كان قد استقر عليه قضاء محكمة النقض من اعتبار اللجنة القضائية المشكلة طبقا لقانون الإصلاح الزراعي جهة قضائية مستقلة بالنسبة لما خصها المشرع بنظره من تلك المنازعات (نقض مدني جلسة 23 ديسمبر سنة 1965، الطعن رقم 260 لسنة 31 القضائية)".
وحيث أن مؤدي ما تقدم أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي هي جهة قضائية مستقلة عن جهتي القضاء العادي والإداري أنشأها المشرع وخصها بالفصل دون سواها في المنازعات المتعلقة بقانون الإصلاح الزراعي ثم عهد إليها بعد ذلك بالفصل فيما ينشأ من منازعات عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها، وذلك باتباع إجراءات قضائية لها كافة سمات إجراءات التقاضى وضماناته وتؤدى إلى سرعة البت فى هذه المنازعات حتى يحسم أمرها ويتحقق بذلك ما تغياه المشرع من إصدار هذه التشريعات . وقد أفصح المشرع عن الصفة القضائية للجنة الإصلاح الزراعى فى المذكرات الإيضاحية للقانون رقم 131 لسنة 1953 والقانون رقم 381 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى وللقانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضى على ما سلف بيانه، وبالتالى فإن القرارات التى تصدرها اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى تعتبر بحسب طبيعتها أحكامًا قضائية وليست قرارات إدارية . لما كان ذلك وكان قصر التقاضى على درجة واحدة مما يستقل المشرع بتقديره وفقًا لظروف بعض المنازعات وما يقتضيه الصالح العام من سرعة حسمها، فإن ما ينعاه المدعى على الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليها من أنها تتضمن مصادرة لحق الطعن فى القرارات الإدارية وتحصنها من رقابة القضاء بالمخالفة لما تقضى به المادة 68 من الدستور يكون غير سديد .
وحيث إن مبنى النعى على المادة السادسة من القرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 أنها إذ لم تجز الطعن فى القرارات الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون من اللجان القضائية للإصلاح الزراعى فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها، بينما أجازت الطعن فيما أصدرته تلك اللجان من قرارات فى شأن المنازعات المتعلقة بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 117 لسنة 1961 بالإصلاح الزراعى ، تكون قد أهدرت مبدأ المساواة بين المواطنين الذى نص عليه الدستور فى المادة (40) منه، بأن أجازت لبعض الأفراد الطعن فى قرارات تلك اللجان وحظرته على آخرين .
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق لا يعنى المساواة بين جميع الأفراد رغم اختلاف ظروفهم ومراكزهم القانونية ، إذ يملك المشرع لمقتضيات الصالح العام وضع شروط عامة مجردة تحدد المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث يكون لمن توافرت فيهم هذه الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها لهم المشرع، وينتفى مناط المساواة بينهم وبين من تخلفت بالنسبة إليهم هذه الشروط. لما كان ذلك وكانت المادة السادسة من القرار بقانون رقم 19 لسنة 1971 قد أجازت لأطراف النزاع الطعن فى قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعى الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون إذا توافرت شروط معينة ، أولها – وهو الشرط المطعون بعدم دستوريته – أن يكون القرار قد صدر فى إحدى المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى أو القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكامه وكان هذا النص موجهًا إلى كافة من تماثلت ظروفهم ومراكزهم القانونية من أطراف المنازعات الناشئة عن قوانين الإصلاح الزراعى وتوافر له بذلك شرطا العموم والتجريد، وكان تنظيم طرق الطعن المختلفة بقصرها على منازعات معينة وعدم إجازة الطعن فى غيرها مراعاة لاختلاف ظروف كل منهما وتحقيقًا للصالح العام، مما يستقل المشرع بتقديره، فإن النعى على المادة السادسة المشار إليها بالإخلال بمبدأ المساواة يكون على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الدعوى .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماه.
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 69/1971 · المادة 6ليست في مكتبة الموقع بعد
- 15/1963 · المادة 66ليست في مكتبة الموقع بعد
- 178/1952 · المادة 13 مكرراًليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.