حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 19 لسنة 36 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 8 نوفمبر 2014
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 19 لسنة 36 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 8 نوفمبر 2014
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الإستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية رقم 175لسنة 22 ق. د
وعدم الإعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 11612لسنة 54 ق . ع
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004، فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية "، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/7/2013، فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 ق . عليا، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من نوفمبر سنة 2014م، الموافق الخامس عشر من المحرم سنة 1436هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور/حمدان حسن فهمى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد /محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 36 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ حسن ياسين حسن أحمد عليش
ضد
1- السيد وزير المالية
2- السيد رئيس مصلحة الجمارك
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من شهر مايو سنة 2014، أودع المدعى صحيفة دعواه الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طلبًا للحكم "بصفة مستعجلة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية "،وبوقف تنفيذ وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/7/2013 فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 قضائية عليا.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ،وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد المدعى عليهما الدعوى رقم 37351 لسنة 60 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ،بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين برد المبالغ التى سبق أن قام بسدادها كرسوم خدمات جمركية عن مشمول الشهادات الجمركية محل النزاع التى استوردها من الخارج، إنفاذًا لقرار وزير المالية رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة 1965،255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمى 1208 لسنة 1996، 157 لسنة 1997، الصادرة إعمالاً لنص المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004، فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية " بعدم دستورية نص المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وسقوط قرارات وزير المالية سالفة الذكر الصادرة تنفيذًا للنص المقضى بعدم دستوريته، وبجلسة 26/2/2008، قضت محكمة القضاء الإدارى بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعى المبلغ المحصل منه تحت حساب رسوم الخدمات عن مشمول الشهادات الجمركية محل النزاع التى زال سند تحصيلها – إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا المذكور - فطعن المدعى عليهما فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 11612 لسنة 54 ق.عليا، وبجلسة 4/7/2013 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بسقوط حق المدعى فى المطالبة باسترداد رسوم الخدمات محل النزاع بالتقادم الخمسى ؛ومن ثم فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة ، تأسيسًا على أن حكم المحكمة الإدارية العليا يشكل عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 175لسنة 22 ق "دستورية " المشار إليه.
وحيث إن المدعى يهدف بدعواه الماثلة المضى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية "، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 قضائية عليا، باعتباره عقبة تحول دون تنفيذ مقتضى الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية آنفة الذكر، وهو الأمر الذى تختص به هذه المحكمة وفقًا لقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والذى خولها بنص المادة (50) منه التدخل لإزاحة ما يعترض تنفيذ الحكم الصادر منها بعدم الدستورية من عوائق، سواءٌ كان العائق تشريعًا أو حكمًا قضائيَّا و العودة بالتنفيذ إلى الحالة السابقة على نشوئه، وسبيلها فى ذلك الأمر بالمضى فى تنفيذ الحكم بعدم الدستورية ، وعدم الاعتداد بذلك العائق الذى عطل مجراه، لأنه لا يعدو - وإن كان حكمًا قضائيًّا باتًّا - أن يكون عقبة مادية هى والعدم سواء.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا-بمضمونها أو بأبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التى تتوخى فى غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه ونطاق القواعد القانونية التى يضمها والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية ، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم ودون تمييز، يفترض أمرين: (أولهما) أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. (ثانيهما) أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها، ممكنًا. فإذا لم تكن لها بها من صلة ، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول هذه الدعوى ، استنادًا إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية "، يختلف فى موضوعه عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 ق. عليا، ذلك أن الحكم الأول قضى بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وسقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من القانون ذاته، وسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963، والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمى 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997، أما الحكم الثانى فقد قضى بسقوط حق المدعى فى استرداد الرسوم التى قُضى بعدم دستورية سند تحصيلها بالتقادم الخمسى .
وحيث إن هذا الدفع مردود؛ ذلك أن شرط الارتباط المنطقى فى مجال عقبات التنفيذ المقامة طبقًا لنص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا، يكون متحققًا متى كان حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية ، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته؛ متى كان ما تقدم، وكانت المنازعة الماثلة تتجلى فى إعمال أثر حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم175 لسنة 22 ق "دستورية "، على نحو يخالف – من وجهة نظر المدعى - مقتضى الأثر الرجعى لهذا الحكم، وهو ما يحول دونه الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 ق. عليا، ومن ثم تتوافر الرابطة والصلة الحتمية بين الحكمين، ويضحى الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة فى هذا الشأن فى غير محله.
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على : "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى ، لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص"، ومؤدى ذلك – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن المشرع أكد، من ناحية المفهوم الصحيح لأثر الحكم بعدم الدستورية ، الذى سبق أن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، وهو الأثر الرجعى ، ومن ناحية أخرى استحدث بهذا التعديل أمرين، كلاهما يعتبر استثناء من الأثر الرجعى ، الأول:- ترك للمحكمة الدستورية العليا ذاتها، أن تحدد فى حكمها، تاريخًا لبدء إعمال أثر هذا الحكم، والثانى : حدده حصرًا فى النصوص الضريبية ، فلم يجعل لها إلا أثرًا مباشرًا فى جميع الأحوال.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت فى القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية " بعدم دستورية نصوص غير ضريبية تتعلق برسوم تجبيها الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها، ولم تحدد تاريخًا آخر لعدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته، ومن ثم يغدو إعمال القواعد العامة مستوجبًا ارتداد أثر الحكم بعدم الدستورية إلى تاريخ صدور النص التشريعى المقرر لهذه الرسوم، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التى ترتبط بها قد استقر أمرها بناء على حكم قضائى بات أو بانقضاء مدة التقادم وصدور حكم بذلك وفقًا لنص المادة (387/1) من القانون المدنى . متى كان ما تقدم وكان بحث مدة التقادم وبيان مدى توافر شرائطه يعد مسألة موضوعية تستقل بها محاكم الموضوع، إلا أن إعمال قيد التقادم الذى يحد من الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا، أمر يتعلق بإعمال آثار حكمها التى تلتزم بها محاكم الموضوع، ومن ثم فإن قيام تلك المحاكم بتطبيق هذا القيد على نحو يعوق المضى فى تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا تنفيذًا صحيحًا و مكتملاً، يخول هذه المحكمة التدخل للأمر بالمضى فى تنفيذ أحكامها بعدم الدستورية ،وعدم الاعتداد بالعائق الذى أعاق سريانها.
وحيث إن التطبيق السليم لقيد التقادم – سالف الذكر - الذى يحد من الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا فى غير النصوص الضريبية ينطوى على أنه إذا كان سداد الرسوم تم إعمالاً لنص قانونى نافذ، ثم قضى بعدم دستورية ذلك النص، مما يعنى زوال سبب الالتزام بالسداد، صار المبلغ الذى تم سداده دينًا عاديًا يخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة (374) من القانون المدنى ومقداره خمس عشرة سنة ، لأن أثر الحكم بعدم الدستورية لا يسرى على الوقائع المستقبلة فحسب، وإنما ينسحب إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم، بما لازمه أن ينفتح باب المطالبة للأفراد باسترداد المبالغ التى سبق أن سددوها إعمالاً لذلك النص، مع مراعاة ما سبق بيانه بشأن استقرار الحقوق والمراكز القانونية .
وحيث إنه ترتبيًا على ما تقدم فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 ق عليا يكون قد خالف مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية " ومن ثم فإنه يعد عقبة فى تنفيذه، تستنهض ولاية هذه المحكمة لإزالتها والمضى فى تنفيذ حكمها سالف الذكر.
وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا المذكور، يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الراهنة ، ومن ثم فإنه يغدو بعد الفصل فى موضوعها على النحو المتقدم ذكره،غير ذى موضوع متعينًا لذلك الالتفات عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004، فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية "، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/7/2013، فى الطعن رقم 11612 لسنة 54 ق . عليا، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 66/1963 · المادة 111ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا، يكون متحق
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- القانون المدني · المادة 374المادة (374) من القانون المدنى ومقداره خمس عشرة سنة ، لأن
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.