حكم المحكمة العليا، رقم 23 لسنة 7 قضائية «تنازع»، جلسة 4 يونيو 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 23 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 يونيو 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
طلب الحكم بإلزام المدعى عليه السيد / محمد حسين عوض بأن يدفع لها مبلغ 20 جنيه 175 مليم عبارة عن مستحقات الهيئة فى ذمة المدعى عليه بناء على عقد تركيب واستعمال التليفون المبرم بينهما مع فوائد هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة . وبجلسة 25/2/1974 قضت محكمة سيدى جابر الجزئية بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بمجلس الدولة بالإسكندرية ،
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 من يونيه سنة 1977 ، الموافق 17 من جمادى الثانية سنة 1397 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة وكمال سلامة عبدالله أعضاء
وحضور السيد المستشار/محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة برقم 23 لسنة 7 القضائية " تنازع ".
المقامة من
السيد رئيس مجلس إدارة
الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية
ضد
السيد / محمد حسين عوض
الوقائع
تتحصل الوقائع على ما يبين من الأوراق فى أن الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية اقامت الدعوى رقم 912 لسنة 1973 أمام محكمة سيدى جابر الجزئية تطلب الحكم بإلزام المدعى عليه السيد / محمد حسين عوض بأن يدفع لها مبلغ 20 جنيه 175 مليم عبارة عن مستحقات الهيئة فى ذمة المدعى عليه بناء على عقد تركيب واستعمال التليفون المبرم بينهما مع فوائد هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة . وبجلسة 25/2/1974 قضت محكمة سيدى جابر الجزئية بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بمجلس الدولة بالإسكندرية ، تأسيسًا على أن عقد تركيب واستعمال التليفون هو عقد إدارى تختص المحكمة الإدارية بنظر المنازعات التى تثار بشأنه . وأحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية وقيدت برقم 313 لسنة 21 ق، وبجلسة 24/2/1975 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وبإلزام الهيئة المصروفات استنادًا إلى أن العقد المبرم بين طرفى النزاع من العقود المدنية وليس عقدًا إداريًا ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عنه للقضاء العادى - وطعنت الهيئة فى هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى وقيد الطعن برقم 53 لسنة 7 ق وقضت المحكمة المذكورة بجلسة 14/4/1976 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وبإلزام الطاعنة المصروفات . وقد اعتنقت محكمة القضاء الإدارى الرأى الذى أخذت به المحكمة الإدارية من أن عقد تركيب واستعمال التليفون لأحد الأفراد هو عقد من عقود القانون الخاص وأضافت بأن مثل هذا العقد لا ينصرف إليه وصف العقد الإدارى لأنه ابرم أصلاً لمصلحة المتعاقد مع الإدارة وليس بقصد إدارة المرفق العام أو تسييره أو استغلاله وبناء عليه فإن محاكم مجلس الدولة لا تختص ولائيًا بنظر المنازعات التى تثور بشأنه .
وأودعت الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية فى 28/11/1976 قلم كتاب هذه المحكمة صحيفة دعوى التنازع وطلبت فى ختامها الحكم باختصاص القضاء العادى بنظر النزاع وذلك بعد أن تخلى القضاء العادى والقضاء الإدارى عن الفصل فيه .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا انتهت فيه إلى أنها ترى اختصاص القضاء العادى بنظر النزاع . وقد نظرت الدعوى بجلسة 7/5/1977 على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وفيها أرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
ومن حيث إن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
ومن حيث إن الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية تستند فى دعواها إلى قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى وجهة القضاء الإدارى بعد أن تخلت كلتاهما عن نظر الدعوى ذات الموضوع الواحد .
ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى أمام المحكمة العليا طبقًا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا رقم 81 لسنة 1969 والفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 وعلى ما استقر عليه قضاء المحكمة أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادى أو جهة القضاء الإدارى أو أية هيئة أخرى ذات اختصاص قضائى وأمام جهة قضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى أخرى ثم تتخلى كلتاهما عن نظرها .
ومن حيث إن جهة القضاء العادى - محكمة سيدى جابر الجزئية - قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيسًا على أن أحد طرفى العقد شخص معنوى عام وأن العقد يتصل بمرفق عام هو مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية - كما أن المحكمة الإدارية بالإسكندرية قضت أيضًا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استنادًا إلى أن القضاء الإدارى قد استقر على أن عقد تركيب واستعمال التليفون الذى تبرمه هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية مع المشتركين هو عقد مدنى وتعتبر الروابط بين طرفيه من الروابط المدنية التى تحكمها قواعد القانون الخاص كما أن هذا العقد وإن كان أحد طرفيه من أشخاص القانون العام إلا أنه لا يتعلق بتسيير مرفق عام وإنما يتم بمقتضاه إشباع حاجة خاصة بالمشترك ومن ثم فإن الفصل فى المنازعات المتعلقة به تدخل فى ولاية القضاء العادى .
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن جهتى القضاء العادى والإدارى قد تخلت كلتاهما عن نظر الدعوى ذات الموضوع الواحد، ومن ثم تقوم أحدى حالات التنازع السلبى التى تخص المحكمة العليا بنظرها لتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى .
ومن حيث أن كل جهة من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى قد أقامت قضاءها بعدم الاختصاص الولائى بنظر الدعوى على أساس تكييفها لطبيعة العلاقة الناشئة عن عقد تركيب واستعمال التليفون الذى تبرمه هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية مع المشتركين وهل هو عقد إدارى تحكم المنازعات التى تدور بشأنه جهة القضاء الإدارى أم أنه عقد مدنى تختص بالفصل فى منازعاته جهة القضاء العادى .
ومن حيث إنه يتعين للفصل فى الدعوى تحديد التكييف القانونى الصحيح للعقد الذى ينظم العلاقة بين طرفيه وهل هو عقد مدنى ينظم علاقة مدنية بين المتعاقدين ومن ثم تختص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى أم أنه عقد يثير منازعة إدارية مما تختص بالفصل فيها جهة القضاء الإدارى .
ومن حيث إنه يشترط لاعتبار العقد عقدًا إداريًا أن يكون أحد طرفيه شخصًا معنويًا عامًا وأن يكون تعاقده بوصفه سلطة عامة وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص .
ومن حيث إن العقد مثار النزاع قد أبرم بين المدعى عليه وبين هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية - وهى مرفق اقتصادي - للإفادة من خدمة هذا المرفق الخاصة بالاتصالات التليفونية أى بقصد تحقيق خدمة خاصة للمشترك وهو المدعى عليه تتمثل فى استخدامه لجهاز التليفون وليس لهذا العقد أى صلة بنشاط المرفق أو بتسييره وتنظيمه بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته ومن ثم فإن العقد وإن كان أحد طرفيه من أشخاص القانون العام إلا أن الغرض منه تحقيق مصلحة خاصة ومن ثم فلا يتوافر معه أحد أركان العقد الإدارى وهو اتصاله بنشاط مرفق عام مما يقتضى تغليب المصلحة العامة على مصلحة الأفراد الخاصة والأخذ بأسلوب القانون العام _ وترتيبًا على ذلك فإن هذا العقد يخضع للأصل المقرر فى شأن العقود التى تنظم العلاقة بين المرافق الاقتصادية وبين المنتفعين بخدماتها باعتبارها من روابط القانون الخاص لانتفاء مقومات العقود الإدارية وخصائصها بالنسبة لها - وعلى مقتضى ذلك يكون هذا العقد عقدًا مدنيًا، ينظم علاقة مدنية بين الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية وبين المدعى عليه، ولا يؤثر فى هذا النظر ما تضمنه هذا العقد من شروط استثنائية غير مألوفة فى القانون الخاص ويتميز بها اسلوب القانون العام فى العقود الإدارية ذلك أن تلك الشروط مألوفة فى نوع خاص من العقود المدنية هى عقود الإذعان وقد نظمها القانون المدنى بنصوص وأحكام تكفل دفع أضرارها عن الطرف الضعيف فى التعاقد فأجاز للقاضى فى حالات معينة إعفاء هذا الطرف من تنفيذها كما أجاز للقاضى تعديلها إذا تضمنت شروطًا تعسفية وأخيرًا حظر تفسير العبارات الغامضة فيها تفسيرًا ضارًا بمصلحة الطرف المذعن .
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم، أن المنازعة بين طرفى الدعوى منازعة مدنية ثارت بشأن عقد مدنى ومن ثم فإن جهة القضاء العادى دون القضاء الإدارى تكون المختصة بنظرها والفصل فيها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.