حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 27 لسنة 37 قضائية «دستورية»، جلسة 3 نوفمبر 2018
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 27 لسنة 37 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 نوفمبر 2018
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم وضع حد أقصي للمقابل النقدي لرصيد الاجازات الذى يجوز للعامل احتسابه عند انتهاء خدمته
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من نوفمبر سنة 2018م، الموافق الخامس والعشرون من صفر سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى ومحمود محمد غنيم
والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة
وحضور السيدة المستشار / شيرين حافظ فرهود رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 27 لسنة 37 قضائية "دستورية"
المقامة من
رئيس مجلس إدارة شركة فلاش انترناشيونال لإدارة الفنادق والقرى السياحية
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الــــــــــوزراء
3- وزير العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
4- سامح سيد عبد اللطيف
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من فبراير سنة 2015 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نصى المادتين (47 ، 48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المعدل بالقانون رقم 180 لسنة 2008.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصــل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى عليه الرابع كان يعمل بالشركة التى يمثلها المــــدعــى، وإذ تقرر إنهاء خدمته بها فقد طلب قضائيًّا إلزامها بأن تؤدى إليه مبلغ (99633) جنيهًا قيمة مستحقاته لديها تعويضًا عن فصله التعسفى، ومقابل الراحات الأسبوعية، ومقابل إجازات الأعياد، ومقابل الإجازات السنوية، وراتبه عن الفترة من 1/12/2006، حتى 20/2/2007، ونصيبه فى الأرباح السنوية من عام 2000 حتى عام 2007، ونصيبه فى نسبة 12% المقررة وفقًا للقرار الوزارى رقم 22 لسنة 1984 المعدل بالقرار رقم 125 لسنة 2003، وتمثل هذا النزاع فى نهاية مستقره بالدعوى رقم 2176 لسنة 2008 مدنى كلى عمال أمام محكمة الأقصر الابتدائية، التى قضت بجلسة 27/5/2013، بإلزام المدعى عليه الأول – فى تلك الدعوى – بأن يؤدى للمدعى مبلغ (5264.06) جنيهًا. فطعنت الشركة المذكورة فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 344 لسنة 32 قضائية أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية الأقصر" كما طعن المدعى عليه الرابع – فى هذه الدعوى – باستئناف مقابل عن ذات الحكم. وبجلسة 17/1/2015، دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية المادتين (47 و48) من القانون رقم 12 لسنة 2003، فقررت المحكمة تأجيل نظر الاستئناف لجلسة 16/3/2015، لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام المدعـــــــــى الدعـــــــوى المعروضة.
وحيث إن المادة (47) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 تنص على أنـــــــــــــه " تكــــون مدة الإجازة السنوية 21 يومًا بأجــــــــر كـــامــــل لمن أمضى فى الخدمة سنة كاملة، تزاد إلى ثلاثين يومًا متى أمضى العامل فى الخدمة عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، كما تكون الإجازة لمدة ثلاثين يومًا فى السنة لمن تجاوز سن الخمسين، ولا يدخل فى حساب الإجازة أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية والراحة الأسبوعية.
وإذا قلت مدة خدمة العامل عن سنة استحق إجازة بنسبة المدة التى قضاها فى العمل بشرط أن يكون قد أمضى ستة أشهر فى خدمة صاحب العمل.
وفى جميع الأحوال تزاد مدة الإجازة السنوية سبعة أيام للعمال الذين يعملون فى الأعمال الصعبة أو الخطرة أو المضرة بالصحة أو فى المناطق النائية والتى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بعد أخذ رأى الجهات المعنية.
ومع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة (48) من هذا القانون، لا يجوز للعامل النزول عن إجازته."
وتنص المادة (48) من القانون ذاته على أنه "يحدد صاحب العمل مواعيد الإجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه، ولا يجوز قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
ويلتزم العامل بالقيام بالإجازة فى التاريخ وللمدة التى حددها صاحب العمل وإذا رفض العامل كتابة القيام بالإجازة سقط حقه فى اقتضاء مقابلها.
وفى جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد.ولا يجوز تجزئة الإجازة أو ضمها أو تأجيلها بالنسبة للأطفال."
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويتغيا هذا الشرط أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبهـــــــا العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلهـــــا فـــــى تلك الخصومة، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعى – فى الحدود التى اختصــــم فيها النص المطــــعون فيه – الدليل على أن ضــــــررًا واقعيًّـــــا – اقتصاديًّـــا أو غيره – قد لحق به، سواء كان مهددًا بهذا الضرر أو كان قد وقع فعلاً، ويتعين دومًا أن يكون الضرر مباشرًا، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاًّ بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية، تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلاً أو مجهلاً. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشـــــــــرة. ذلك أن إبطــــــال النص التشريعـــــــى فى هذه الصور جميعهــــــا لن يحقق للمدعى أيّة فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن النزاع المثار فى الدعوى الموضوعية التى أقيمت هذه الدعوى الدستورية بمناسبتها يدور حول مطالبة المدعى عليه الرابع بمستحقاته لدى الشركة المدعية عن فترة عمله بها، ومنها المقابل النقدى لرصيد إجازاته السنوية التى لم يحصل عليها، والتى انتظمت المادتان (47 ، 48) سالفتا البيان أحكامها، وألزمت صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات السنوية للعامل أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، وقررت استحقاق العامل الذى تنتهى خدمته للأجر المقابل لرصيد إجازته السنوية التى لم يستنفدها. ومن ثم فإن نطاق الدعـــــوى المعروضـــــة يتحــــدد – فى ضوء طلبات المدعى وما تضمنته صحيفة الدعوى – فيما لم يتضمنه نص المادة (48) المشار إليه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات الذى يجوز للعامل احتسابه عند انتهاء خدمته.
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النص المطعون فيه - محددًا نطاقه على النحو المتقدم - خلوه من أيّة معاييــــــــر أو ضوابط تحقق التوازن بين حق العامل وحق جهة العمل سواء فى كيفية احتساب المقابل النقدى لرصيد الإجازات، والحد الأقصى للإجازات الاعتيادية التى يجوز احتسابها خلال فترة العمل، على خلاف ما ورد بقانون نظــــــــام العامليـــــــن بالدولــــة، كما أنها لم تحدد من يقع عليه عبء إثبات رصيد الإجازات فى حالات عدة، على نحو مجحف بحقوق جهة العمل، مما يضر بالنشاط الاقتصادى الخاص، ولا يوفر المناخ الجاذب للاستثمار ويهدر مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، بالمخالفة لنصوص المواد (9 ، 13 ، 28 ، 33 ، 36) من الدستور.
وحيث إن المشرع قد انتظم بنصى المادتين (47 ، 48) من قانون العمل حق العامل فى الإجازة السنوية محددًا لها مددًا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، وقضى بألا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد أو المناسبات الرسمية أو الراحات الإسبوعية، وحظر نزول العامل عن إجازته، وناط بصاحب العمل تحديد مواعيدها حسب مقتضيات العمل وظروفه، وألزم العامل بالقيام بالإجازة فى التاريخ وللمدة التى حددها صاحب العمل، وقضى بسقوط حق العامل فى اقتضاء مقابلها إذا رفض القيام بها، وألزم صاحب العمــــــــــــل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، وأوجب استحقاق العامل للأجر المقابل لرصيد إجازاته التى لم يستنفدها عند انتهاء علاقة العمل.
وحيث إن الدستور قد حرص فى المادة (4) منه على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره من الركائز الأساسية التى يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9) منه تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال؛ وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها.
وحيث إن الدستور قد اعتمد كذلك بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره، إلى جانب مبدأى العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور فى المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، وفى الحقوق والحريات والواجبــــــات العامة، دون تـــــمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعنـــــى – وفقًـــــــــا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادتين (4 ، 53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعًا يقتضيها، وآثارًا يرتبها، من بينها – فى مجال حق العمل – ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفًا وإنسانيًّا ومواتيًا، فلا تنتزع هذه الشروط قسرًا من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها؛ أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقًّا وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها. ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافًا بها عن غايتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إنه ولئن كان من غير الجائز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخاريًا من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها، ثم تجميعها ليحصـــــل بعــــــد انتهـــــــاء خدمتــــــــــه على ما يقابلهــــــــا من الأجـــــــــــر، إلا أن هـــذا الحكــــــــم لا ينبغـــــى أن يسرى على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعًا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل يد فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكننا عينا، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجبًا، تقديرًا بأن المدة التى يمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزامًا أن تتحمل وحدها تبعــــــــــة ذلـــك، ومن ثــــــم فــــــلا يـــــجوز وضـــــع حـــــد أقصـــى لهذا التعويض، أو وضع حد أقصى للإجازات السنوية التى يــجوز للعــــامل احتسابهـــــــــا أو احتساب الأجر المقابل لها، طالما كان أمر الحصول عليها وتحديد تاريخها ومددها موكولاً إلى طرفى علاقة العمل بالضوابط المبينة سلفًا، والتى تحقق التوازن فى علاقة العمل بين أطرافها، وهو ما يتفق مع الأهداف التى تغيّا المشرع تحقيقها بالنص المطعون فيه الذى ترتكن أحكامه إلى أسس موضوعية تبررها،بما لا مخالفة فى ذلك لمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص التى حرص الدستور على كفالتهما فى المواد (4، 9، 54) منه.
وحيث إن الدستور قد كفل فى المادتين (12، 13) منه حق العمل والحفاظ على حقوق العمال، ومن ثم فلا يجوز للدولة أن تعطل جوهرها، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئًا لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يُمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدوانًا على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقًا للدستور أن تكون إطارًا لحق العمل.
وحيث إن الدستور قد أكد فى المادتين (27، 28) منه أهمية الاستثمار وتشجيعه، وتوفير المناخ الجاذب له، وجعل ذلك التزامًا دستوريًّا على الدولة، وهدفًا للنظام الاقتصادى تسعى إلى تحقيقه من خلال خطة التنمية التى تضعها تنفيذًا له، كما اعتبر الحفاظ على حقوق العاملين أحد أهداف هذا النظام، وعنصرًا جوهريًّا فى تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة فى علاقة العمل، وقيدًا على كل تشريع يتم إقراره، ويتناول بالتنظيم أيًّا من تلك الحقوق، وفى هذا الإطار ضمَّن الدستور نص المادة (92) منه قيدًا عامًا على سلطة المشرع التقديرية فى مجال تنظيم ممارسة الحقوق والحريات بألا يترتب على ذلك تقييد ممارستها بما يمس أصلها وجوهرها، وإلا وقع فى حومة مخالفة الدستور. متى كان ذلك، وكان الحفاظ على حقوق العمال، ومنها الحق فى المقابل النقدى لرصيد إجازاته الذى قرره النص المطعون فيه، من شأنه تحقيق التوازن فى علاقة العمل، ويؤدى إلى استقرارها، وهو أحد الدعائم الأساسية فى دفع عجلة الإنتاج فى المشروعات المختلفة، وتشجيع الاستثمار فيها، وتحفيز القطاع الخاص لأداء دوره فى خدمة الاقتصاد الوطنى والمجتمعى، ومن ثم لا يتضمن النص المطعون فيه مخالفة لنصوص المواد (13، 27، 28، 33، 36) من الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه فى حدود النطاق المتقدم ذكره لا يخالف أى نص آخر فى الدستور، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.