حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 113 لسنة 21 قضائية «دستورية»، جلسة 3 ديسمبر 2016
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 113 لسنة 21 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 ديسمبر 2016
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
قرار وزيـــــــر التعمــــــير و الاسكان و المرافق رقم 11 لسنة 1986
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من ديسمبر سنة 2016م، الموافق الرابع من ربيع الأول سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 113 لسنة 21 قضائية " دستورية " .
المقامة من
أحمد أحمد سمير ماضـــــــــــــــى
ضـــــد
1 - رئيس مجلس الـــــــــوزراء
2 - وزير الإسكان والمرافق
3 - وزير العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
4 - محمد أحمد عريضـــــــــــــــــــة
الإجراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من يونيو سنة 1999، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً فى ختامها الحكم بعدم دستورية قرار وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة والإسكان والمرافق رقم (11) لسنة 1986 لمخالفته نص المادة (188) من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل- على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 2150 لسنة 1999 مدنى كلى المنصورة أمام محكمة المنصورة الابتدائية ضد المدعى عليه الأول؛ طالبًا الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية بينهما مع تسليمه العين محل النزاع خاليةً من الشواغل والأشخاص؛ على سند من القول أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/1/1996 يستأجر المدعى عليه الأول من المدعى شقة بالعقار المملوك له بقرية كفر عوض مركز أجـــــــــــــــا بمحافظة الدقهليـــــــــــة، بغرض استعمالها مسكناً لمـــــــدة واحـــــــدة تنتهى فــــــــــــــى 31/12/1998 بإيجار شهرى قدره مائة جنيه، وعند انتهاء مدة العقد رفض المدعى عليه الأول تسليم العين المؤجرة للمدعى؛ استنادًا إلى أن القرية الكائن بها العقار تخضع للامتداد القانونى لعقود الإيجار إعمالاً لقرار وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة والإسكان والمرافق رقم (11) لسنة 1986. وبجلسة 8/6/1999 دفع المدعى بعدم دستورية ذلك القرار لمخالفته نص المادة (188) من دستور سنة 1971. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة الأولى من قرار وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة والإسكان والمرافق رقم (11) لسنة 1986 تنص على أن "تسرى أحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على بعض قرى محافظة الدقهلية الموضحة بالكشف المُرفَق".
وتنص المادة الثانية من القرار ذاته على أن "يُنشَر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويُعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره".
وقد تضمن الكشف المُرفَق بالقرار المشار إليه عدة قرى من بينها قرية كفر عوض مركز أجا، بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى بمحافظة الدقهلية على سريان القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه عليها.وتم نشر القرار المشار إليه، المطعون فيه، بالوقائع المصرية (العدد 158) فى 15 يوليو سنة 1992.
وحيث إن المدعى ينعى على القرار المطعون فيه مخالفته المادة (188) من دستور سنة 1971، التى تنص على أن " تُنشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويُعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادًا آخر"، على سند من القول أن ذلك القرار قد صدر فى 19/11/1986 وتم نشره فى 15 يوليه 1992، مجاوزًا بذلك موعد النشر المنصوص عليه بالدستور، مما يجعله فاقدًا لركن الشكل، ومن ثم يصبح مشوبًا بعدم الدستورية.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، مناطها - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع شرطين؛ أولهما: أن يقيم المدعى - فى الحدود التى اختصم فيها النص المطعون عليه الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلاً، ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما؛ فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك إن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى عما كان عليه قبلها.
وحيث إن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية - وفقًا لما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا - إنما تُحدد على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول به حين صدورها، وكان نعى المدعى ينحصر فى مجاوزة القرار المطعون فيه موعد النشر الذى حدده الدستور على النحو السالف البيان، مما يمثل مخالفة دستورية تتعلق بشكل ذلك القرار، ومن ثم يكون دستور سنة 1971 هو الواجب التطبيق فى شأن الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن إخطار المُخاطبين بالقاعدة القانونية بمضمونها، يُعتبر شرطًا لإنبائهم بمحتواها، وكان نفاذها بالتالى يفترض إعلانها من خلال نشرها وحلول الميعــــــــــــاد المحدد لبدء سريانها، وكان ذلك مؤداه أن دخول هذه القاعــــــــــدة مرحلة التنفيذ مرتبط بواقعتين تجريان معًا وتتكاملان - وإن كان تحقق ثانيتهما معلقًا على وقوع أولاهما - هما نشرها وانقضاء المدة التى حددها المشرع لبدء العمل بها، فإذا لم تتتابعا على هذا النحو، وكان من المقرر أن كل قاعدة قانونية - سواء تضمنها قانون أو لائحة - لا يجوز اعتبارها كذلك إلا إذا قارنتها صفتها الإلزامية التى تمايز بينها وبين القواعد الخلقية؛ فإن خاصيتها هذه تُعتَبر جزءًا منها، فلا تستكمل مقوماتها بفواتها، مما مؤداه أن نشر القاعدة القانونية ضمان لعلانيتها وذيوع أحكامها واتصالهم بمن يعنيهم أمرها، وامتناع القول بالجهل بها، وكان هذا النشر يُعتبر كافلاً وقوفهم على ماهيتها ونطاقها، حائلاً دون تنصلهم منها، ولو لم يكن علمهم بها قد صار يقينيًّا، أو كان إدراكهم لمضمونها واهيًا، وكان حملهم قبل نشرها على النزول عليها - وهم من الأغيار فى مجال تطبيقها - متضمنًا إخلالاً بحرياتهم أو بالحقوق التى كفلها الدستور، دون التقيّد بالوسائل القانونية التي حدد تخومها وفصّل أوضاعها، فقد تعيّن القول بأن القاعدة القانونية التى لا تُنشَر، لا تتضمن إخطارًا كافيًا بمضمونها ولا بشروط تطبيقها، فلا تتكامل مقوماتها التى اعتبر الدستور تحققها شرطًا لجواز التدخل بها لتنظيم الحقوق والحريات على اختلافها، وعلى الأخص ما اتصل منها بصون الحرية الشخصية والحق فى الملكية، فإذا كان فرض تلك القاعدة القانونية، لحمل المُخاطبين بها على التزامها, واقعًا قبل نشرها؛ أخلّ سريانها فى شأنهم بالحقوق والمراكز القانونية التى مستها، فلا يكون رد العدوان عليها عملاً مخالفًا للدستور.
وحيث إن الأصل فى النصوص الدستورية - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنها تعمل فى إطار وحدة عضوية تجعل من أحكامها نسيجًا متآلفًا متماسكًا؛ بما مؤداه أن يكون لكل نص منها مضمون محدد يستقل به عن غيره من النصوص استقلالاً لا يعزلها عن بعضها البعض وإنما يقيم منها فى مجموعها ذلك البنيان الذى يعكس ما ارتأته الإرادة الشعبية أقوم لدعم مصالحها فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يجوز بالتالى أن تُفسَر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغاية النهائية المقصودة منها، ولا أن يُنظَر إليها بوصفها هائمة فى الفراغ أو باعتبارها قيمًا مثالية منفصلة عن محيطها الاجتماعى، وإذ كانت الغاية النهائية من نص المادة (188) من دستور سنة 1971 هى تحقيق علم الجمهور بالقواعد القانونية الأصلية منها والفرعية عن طريق نشرها، ولذلك ألزم الدستور المشرع بنشر القواعد القانونية حتى يضمن العلم اليقينى للجمهور بها قبل تطبيقها عليهم، لأن تأخر نشر القواعد القانونية يؤدى إلى عدم تطبيق هذه القواعد فى فترة عدم نشرها، مما يؤدى إلى انعدامها فى هذه الفترة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قرار وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة والإسكان والمرافق رقم (11) لسنة 1986 المطعون فيه، قد صدر في 19/11/1986 وتم نشره فى 15/7/1992، وكان أثر ذلك من الوجهة الدستورية - على ما سلف بيانه - ينحصر فى عدم نفاذه خلال الفترة السابقة على نشره، وتراخى العمل به إلى ما بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشره، وكان الثابت أن عقد الإيجار محل النزاع فى الدعوى الموضوعية مؤرخ 1/1/1996 فى تاريخ لاحق لنشر القرار المطعون فيه، مما مؤداه تحقق العلم اليقينى به، بعد العمل به ونفاذه - تبعًا لذلك - فى شأن الكافة، ومن بينهم المدعى، وما ترتب على ذلك من تحقق الغاية النهائية من نص المادة (188) من دستور سنة 1971؛ وهى تحقيق علم الجمهور بالقواعد القانونية الأصلية منها والفرعية عن طريق نشرها، الأمر الذى تنتفى إزاءه مصلحته الشخصية المباشرة فى الدعوى المعروضة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.