حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 67 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 2 فبراير 1985
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 67 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 فبراير 1985
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
جعل أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بها ضامنة للوفاء بالالتزامات الزائدة على أصول هذه الشركات والمنشآت.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من النص على أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بها ضامنة للوفاء بالإلتزامات الزائدة على أصول هذه الشركات والمنشآت.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 2 فبراير سنة 1985م الموافق 12 جمادي الاولي سنة 1405 هــ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس وشريف برهام نور. أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور/ أحمد محمد الحفنى المفوض
وحضور السيد / أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية
بعد ان احلت محكمة استئناف القاهرة ( الدائرة الخامسه المدنية ) ملف الدعوي رقم 636 لسنة 98 قضائية .
المقامة من
1 - السيد المهندس / عمر الفاروق عبد العزيز خليل
ضد
1 -السيد / رئيس مجلس ادارة بنك اسكندرية
2 - السيد / محافظ الجيزة بصفتة
3 - السيد / الامين العام لشهر العقارى
" الإجراءات
بتاريخ 18 إبريل سنة 1982 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 636 لسنة 98 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة استئناف القاهرة فى 14 مارس سنة 1982 بوقف الدعوى ، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها، أصلياً: الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 15/1/1985 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المستأنف كان قد أقام الدعوى رقم 10688 لسنة 1979 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المستأنف عليهما الأول والثانى بصفتهما فى مواجهة المستأنف عليه الثالث ببراءة ذمته من الديون المستحقة على شركة المنتجات والتعبئة المصرية - الجزار أخوان- وإلغاء الحجز الإدارى العقارى الموقع على الأطيان الزراعية المملوكة له والموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ، واعتباره كأن لم يكن. وبجلسة 29 ديسمبر سنة 1980 قضت المحكمة برفض الدعوى ، تأسيساً على أن المستأنف من أبناء أصحاب الشركة المؤممة ، وأنه يجوز التنفيذ بالدين على أمواله طبقاً لما تقضى به المادة الرابعة من القرار بقانون 72 لسنة 1963 من أن أموال أصحاب الشركات المؤممة وأولادهم ضامنة للوفاء بالإلتزامات الزائدة عن أصول الشركة - فطعن المستأنف على هذا الحكم بالاستئناف رقم 636 لسنة 98 قضائية القاهرة . وبجلسة 14 مارس سنة 1982 قضت محكمة استئناف القاهرة بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى إستناداً إلى أن قرار الإحالة جاء خلوا من بيان أوجه مخالفة النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته لنص المادة (34) من الدستور المدعى بمخالفته خروجاً على ما توجبه المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه يبين من قرار الإحالة أن المحكمة تراءى لها عدم دستورية نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 فيما تضمنته من أن أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بالمادة ، تكون ضامنة للوفاء بالإلتزامات الزائدة على أصولها لمخالفته نص المادة (34) من الدستور مشيرة بذلك إلى أن تحميل أموال الزوجات والأولاد بضمان ديون لا شأن لهم بها أصلاً مؤداه: المساس بملكيتهم لهذه الأموال.
لما كان ذلك، وكانت المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 اذ أوجبت أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة . إنما تطلبت- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ذكر هذه البيانات الجوهرية التى تنبئ عن جدية الدعوى الدستورية ، ويتحدد به موضوعها، حتى يتاح لذوى الشأن فيها ومن بينهم الحكومة أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا على ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم ورد ودهم عليها، بحيث تتولى هيئة المفوضين تحضير الدعوى وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة ، وتبدى فيها رأيها مسبباً، وكان ما ورد فى قرار الإحالة واضح الدلالة فى بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة على النحو الذى يتحقق به ما تغياه المشرع فى المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، فان الدفع بعدم قبول الدعوى يكون فى غير محله متعيناً رفضه.
وحيث أن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث أن القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تؤمم الشركات والمنشآت المبينة بالجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة ....." وفى مادته الثانية على أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً، وتكون السندات قابلة للتداول فى البورصة ...." وفى المادة الثالثة على أن "يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إفال لبورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون" فاذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة ، أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور، فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء.... كما تتولى هذه اللجان تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة " قضى فى المادة الرابعة بأن "لاتسأل الدولة عن إلتزامات الشركات والمنشآت المشار إليها فى المادة الأولى إلا فى حدود ما آل إليها من أموال وحقوقها فى تاريخ التأميم. فإذا لم تكن أسهم هذه الشركات والمنشآت متداولة فى البورصة ، أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة أشهر، أو كانت هذه المنشآت غير متخذة شكل شركات مساهمة تكون أموال أصحابها وأموال زوجاتهم وأولادهم ضامنة للوفاء بالإلتزامات الزائدة على أصول هذه المنشآت. ويكون للدائنين حق امتياز على هذه الأموال".
وحيث أنه يبين من أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 61 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وقوانين التأميم اللا حقة ، ومن بينها القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 السالف الإشارة إليه، أن المشرع لم يشأ أن يتخذ تأميم المشروعات جزئياً أو كلياً صورة نقل ملكيتها مباشرة إلى الدولة بقصد تصفيتها بحيث تنقضى تبعاً لذلك شخصيتها الاعتبارية التى كانت لها قبل التأميم، وإنما رأى أن يكون تأميمها عن طريق نقل ملكية أسهمها- جميعها أو جزء منها بحسب نطاق التأميم- إلى الدولة مع الابقاء على شخصيتها الاعتبارية التى كانت تتمتع بها قبل التأميم بحيث تظل هذه المشروعات محتفظة بنظامها القانونى وذمتها المالية مستقلين عن شخصية وذمة الدولة ، وتستمر فى مباشرة نشاطها وتبقى بالتالى مسئولة وحدها مسئولية كاملة عن جميع الإلتزامات التى تحملت بها قبل التأميم. ومن ناحية أخرى فان المشرع رغبة منه فى تنظيم حقوق دائنى هذه الشركات والمنشآت- وحتى لا تتأثر بسبب ما طرأ عليها من تحول نتيجة خضوعها للقرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 سالف البيان- قرر مسئولية الدولة عن إلتزامات هذه المشروعات فى حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها فى تاريخ صدور التأميم مردداً بذلك حكم القواعد العامة فى شأن استقلال ذمة المساهم عن ذمة المشروعات المؤممة ، وعدم مسئوليته عن إلتزاماتها إلا عند التصفية ، وفى حدود قيمة أسهمه، ثم جاوز المشرع ذلك بالنسبة إلى الشركات التى لم تكن أسهمها متداولة فى البورصة أو التى مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور أو المنشآت غير المتخذة شكل شركة مساهمة - إلى النص على أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب المشروعات المؤممة ضامنة للوفاء بإلتزاماتها الزائدة على أصولها، فأنشأ بذلك ضماناً آخر استثنائياً- هو محل الطعن فى الدعوى الماثلة - أجاز بمقتضاه لدائنى هذه المشروعات الرجوع على تلك الأموال إذا لم تكن أصول المشروع- المسئول أصلاً عن إلتزاماته مسئولية كاملة - كافية للوفاء بها.
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923 على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة ، وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أو ردتها، وذلك باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى ، وحافزه على الانطلاق والتقدم، فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى ، ومن أجل ذلك، حظرت الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون }المادة (9) من كل من دستور سنة 1923، ودستور سنة 1930 والمادة (11) من دستور سنة 1956، والمادة (5) من دستور سنة 1958، والمادة (16) من دستور سنة 1964، والمادة (34) من دستور سنة 1971{ كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض- المادة (35)- وحظر المصادرة العامة حظراً مطلقاً، ولم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى المادة (36).
وحيث إنه لما كان مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 حسبما يبين من عبارتها المطلقة تحميل أموال الزوجات والأولاد بضمان الوفاء بإلتزامات الشركات والمنشآت المشار إليها فى هذه الفقرة الزائدة على أصولها، حال أنه لا علاقة لهم بها ودون أن يكون ثمة وجه لمسئوليتهم عنها، فضلاً عما اتسم به هذا الضمان من شمول لجميع أموال الزوجات والأولاد ولو كانت فى مصدرها منبته الصلة بالشركة أو بأصحابها.
لما كان ذلك، وكان خلق هذا الضمان الاستثنائى الذى حمل به المشرع أموال الزوجات والأولاد وفاء لديون لا شأن لهم بها، مؤداه: الحتمى تجريد هؤلاء من ملكيتهم لهذه الأموال ونزعها جبراً عنهم عند التنفيذ عليها اقتضاء لتلك الديون بما قد يصل إلى حد حرمانهم منها جميعاً عند استغراق الديون لقيمة الأموال، وإذ كان ذلك لا يعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة ، ولا يعتبر من صور تأميم المشروعات، فان النص التشريعى المطعون عليه يشكل اعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة (34) من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة .
ولا يقدح فى هذا النظر ما ذهبت اليه الحكومة من أن النص محل الطعن يبرره ويسانده ما قرره المشرع من أن حقوق دائنى تلك الشركات والمنشآت أولى بالرعاية والتفضيل على حقوق زوجات وأولاد أصحابها وذلك فى إطار السلطة التقديرية المخولة له عند وضع القواعد المنظمة للحقوق ومنها حق الملكية الخاصة التى لا يحول دون صونها ترتيب حقوق للغير عليها وفق الملاءمات التى يراها محققاً للمصلحة العامة ولا تمتد إليها الرقابة الدستورية ، ذلك أنه وإن كان الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ، وأن الرقابة القضائية على دستورية التشريعات لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها إلا أن هذا لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور- هذا فضلاً عن أن تنظيم المشرع لحق الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ينبغى إلا يعصف بهذا الحق أو يؤثر على بقائه على نحو ما سلكه النص المطعون عليه، إذ تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها حدوداً وقواعد معينة على ما سلف بيانه الأمر الذى يحتم إخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية .
وحيث أنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية النص المطعون عليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من النص على أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بها ضامنة للوفاء بالإلتزامات الزائدة على أصول هذه الشركات والمنشآت.
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.